شكرا أيتها الخسارة

عبدالله الفارسي

اتصل بي *صديقا* عزيزا  *متفاجئا*  كثيرا  بخبر  ما *حدث* معي .

كان *متألما* جدا . . *ساخطا* للغاية .

فكلمته بصوت *الواثق* .. ونبرة *الثابت* .. ونكهة  *السعيد* .. ونغمة *الراض* ..

خففت *سعادتي* من حزنه ..  ولطفت *ضحكاتي* من سخطه ..

*فقال*  لي   : توقعت أن أجدك *منهارا* .. *متشرذما* .. *محبطا* .. *مهزوما* ..!!

*قلت* له :
لا أقول لك  بأنني لست *محبطا*
ولكنني لست *مهزوما* بالتأكيد .

  إنه  _جمال_ *السقوط* حين يكون *قاسيا* درجة *النزف* ..
_والخسارة_ .!

فقال _لي_ :  والله *خسارة* فعلا  .

قلت له : نعم  هي *خسارة*  ولكنها  خسارة بحجم *الإنتصار*  ..
إنها  *هزيمة* لها  طعم *الشرف* ورائحة  *الإعتلاء* .

…..

بعد _المكالمة_ أرسلت إليه  هذه *الرسالة* ::

صديقي *_العزيز_* : 

*حياتنا* ليست *سعادة* دائمة ..
.. *ودنيانا*  ليست أغان *صادحة* ..

الحياة مليئة بالحفر *والأحجار* ..
والدنيا معبأة بالنكسات *والإنتكسات* والصخور .

يحب أن نتقبل كل *مساوىء* الحياة *برضى* و *إمتنان* ..

يجب أن *نتصالح  مع  قبح  الواقع* وفداحته  ..

يجب أن *نصافح* *مشاكل* الحياة بيد  *ثابتة* _وأصابع_  غير  *مرتعشة* .

يجب أن *نتعلم*  *الإمتنان* لكل ما تمنحه لنا  الحياة حتى لو كانت *فاجعة* أو *كارثة* .. أو *مهزلة*

وتأكد بأن *خلف* كل *عاصفة* يكون *هدوء* .. وسكون ..  *وفرح* ..

*تأكد* بأن وراء كل *سقوط* وفشل .. نهضة وبهجة *ونجاح* ..

*طول* حياتي اسقط *وأتعثر* ..

لا أذكر بأنني *حققت* *حلما* … أو *تملكت* *أمنية* .

*الجروح* تملىء جسدي .. *والآلآم* تستوطن قلبي وتسكن *روحي* ..

ولكنني مازلت *أقاوم* .. وأصارع *وأجدف* … أحيانا مع *التيار* .. وأحيانا كثيرة *ضده*    .

*السقوط*  *اكسير* البقاء    .. والمقاومة  .. والركض .. *والإستمرار* .

*الرضى* بما يصيبك *نعمة* كبيرة ..

*والإمتنان* بما *يقدره*  لله  لك *فضيلة* عظيمة ..

الإيمان بأن ما *أصابك* لم يكن *ليخطئك* .. *بسالة* _قلبية_ .

هذه الحياة *رحلة* مجهولة .. لا نعرف ماذا ينتظرنا غدا ..
*نجهل* ما سيحصل لنا  في الأيام القادمة .

لا يمكن أن نرى ماذا *يخبىء* لنا القدر خلف ذاك _الشارع_ ..

لا تعرف من أين ستأتيك *الطعنة*  .. من *صديق* .. من قريب  .. من *حبيب*.. أو ربما من *وطن* ..

وإن تعددت _السكاكين_ .. *فالطعنة* واحدة .

فتوقع *الأسوأ* دائما 


لا يمكن أن نعرف ماذا *ينتظرنا* في  كل  *صباح*    ..
لا نعرف  ماذا يخبىء لنا *الظلام*  *والأمسيات* .

لكننا لابد أن *نمضي* .. لابد أن *نواصل* طريقنا  .

*التوقف* يعني الإنتهاء *والتلاشي* .

يجب أن *نمسح* دموعنا *ونواصل* ..

يجب أن نلصق *اللصقات* على جراحنا *ونمضي* ..

لا يمكن أن *نستسلم* ..

من *المشين* أن نتوقف ..
من *المعيب* أن ننهزم .. ونندثر .. *ونتكسر* .

يجب أن *نقدم* *الإمتنان*  لكل *مصيبة* كتبها الله لنا  ..
فهي  *دفقة* من دفقات الحياة ..
*وحقنة* من حقن النشاط .. والهمة .. *والصعود* .

*أملىء* روحك *بالرضا* لكل ما *قدره* الله  في  طريقك .. وستشعر  بأنك *منتصر* .. *غير* *مهزوم* ..
ولا يمكن أن _تهزم_ في قادم الأيام .

إن الإنسان *مخلوقا* *جبارا* … زوده الله بكل *مضادات* الصدمات .. *وموانع* الإنكسارات .. ليواصل حياته كما كتبها الله له ..

أنظر إلى *شعوب* العالم من حولك ..
أنظر إلى *مصائبهم*
تأمل *فجائعهم* ..
ركز على معاناتهم *ومصائبهم* ..

وراقب *عزيمتهم* .. *وصبرهم* .. *ونهوضهم* *وإنتصاراتهم* .

*الإنتصار* على *الإنكسار* يمنحنا *دافعا* قويا  عجيبا  للإستمرار  *والإشتعال*  *بالأمل* .. معبأة بالرجاء *والأماني* .

*ليس* هناك *إنتصارات* دائمة…
كما أنه لا توجد *هزائم* متواصلة .

*أملىء* روحك *دائما*  *بالشفاء* مهما كانت قوة المرض *ووطأته* وقسوته .. 
فلن *_تشفى_* من المرض إذا كانت *الروح* *نخره* .. منهزمة ..  *مطحونة* .

يجب أن *نصنع* من كل هذا *الكم* الهائل من *أحجار* الحزن *والخسارة* سلما *نتسلق* به إلى تلك *النافذة* الصغيرة المسماة  ” *الأمل* ” 

يجب أن *_نستنشق_*  *القوة* … ونتنفس *النهوض* .

*ابحث* عن *القوة* في داخلك .. وستجد لديك رصيدا  *لاينفذ* من قوة  *التحمل* .. وطاقة  الصبر .. *ورغبة* الإنتصار .

يجب أن *نمنع*  قدر  الإمكان  *الإنهيار*  من *التدفق*  إلى  *أقدامنا*  *والسيلان* في *شراييننا*  .

*الرصاصة* التي لا  تقتلني .. *تحييني* .. *تمنحني* حياة  أجمل *وأروع* مم  قبلها ..
رائحة *بارودها* *تشحنني* بالإنتشاء .. والعناد … *والغناء*  .

هناك *مصباح* إحتياطي في داخلك .. *يضيء* لك كلما *انطفأت* مصابيحك الأمامية ..

هذا *المصباح* لا يمكن أن *يضيء* دون أن تكون قادرا على تشغيله *وإشعاله*  ..
وليس من *السهولة* إشعاله *وتفعيله* .

أنت *ربان*  *سفينتك* .. أنت *وحدك* من يمسك على *دفتها* ..
*أنت* وحدك من يستطيع *توجيهها* .. *وإنقاذها* من عواصف النفس .. وأمواج *_الواقع_*  العاتية ..

*فأحسن* القيادة ..
*وقوي* *قلبك* ..

*وتيقن* بأن الحياة لا تحتاج دائما إلى *القوة* *والمنطق* وحدة *البصيرة* ..
أحيانا كثير هي بحاجة إلى *الإستهبال* *والإستعباط*  لمسايرة  كل *العبث* *والتفاهات* التي نراها *يوميا*

كن *متأهبا*  لكل *عاصفة* قد _تضربك_ في أية *لحظة* .

وقل دائما .. *الحمد* *لله*
و  *شكرا* *أيتها* *_الخسارة_* .

زر الذهاب إلى الأعلى