الخفايا الباقية

في داخلك السّري تحمل صورتك الحقيقية التي لم أرها بعد والتي دائماً ما تقوم بإخفائها عنّي وكأنها من إحدى عجائب تلك الكنوز الأسطورية التي لم يكتشفها أحد، وفي داخلي كذلك أخفيت عنك بعضاً من أسراري التي وددت لو قمتَ وبذلتَ جهداً ولو صغيراً بإكتشافها، فأنا لطالما ما فكرت بأنك تملك فطرة وفراسةٌ جمّة وحذاقةٌ ممتازة تمكّنك على معرفة ما أنا أحاول دائماً أن أخبئه عنك من كلّ تلك المشاعر والهالات التي دوماً تحيطني بها أينما ذهبت أو أتيت صبحاً ومساءاً، لطالما ما كنت أُتْخِمُ عقلي في التفكير بك بل وفي كثيرٍ من الأوقات كنت أزرع في قلبي ودون أن يُثمر الحصاد حُسنَ التفكير بك، ولطالما ما كنت أقول لنفسي بأنّك وبكلّ يُسرٍ وسهولة ستفهمني في يومٍ ما وبأنّك ستسمح لي أن أقطف بعض الأزهار من حديقتك وبدون أن أجرح أصابع يدايا اللّتان تتوقان لمس بعضاً من ذاك الذّي يزيد حديقتك بهاءاً، نعم فأنا لطالما كنت ولا أزال أتعمدّ دائما الوقوف في ذات المكان من الطريق الذي تعبره وحيثما كنت وكأنك قد أحببت أن تتظاهر بضيق البصيرة بل وكأنك قد مثّلت وأحببت دور الأعمى الذي أبداً لا يمكنه أن يبصرني، أنا لطالما ما توقعت منك أن تسلك وتعبر من وإلى ذات المسار الذي أرسمه في كلّ لحظاتي المتكررة معك حتى أنّي أضحيت لا أجد عزاءاً لهذا الجبروت منك سوى أن أملأ قلمي حبراً آلاف المرات وأنا أكتب شجوني حتى بتّ رغماً عن نفسي أجيد وأتقن بلهفة كتابة نسيج من القصائد والخواطر عنك ولكن دون أن تفهم أيّاً من تلك الحوارات ما بين بعثرات وهلوسات حروفي، نعم بتّ أملأ قراطيسي حروف أسمك ولكن دون أن أجد البوصلة التي تربط بين جهتينا وضفّتينا المتباعدتين.

لطالما ما أصبحت أجد نفسي عند إستيقاظي صباحاً في كل يوم شعوراً من الخشية والقشعريرة ينتابني بقسوة كلّما فكّرت بأنني في يوم ما قد أجد بأنّ هنالك مشاعر جديدةٍ وعكسية قد باتت تجبرني بأن أكره بشدة هذا العنفوان الجارف من المشاعر الذي يجعلني أتفنّن في وصفك وكأنّك إحدى تلك اللّوحات الثمينة في أشهر المتاحف والمعارض، نعم يرهبني أن أستيقظ ذات يوم وقد غضبت من سيل الحروف والكلمات التي أكتبها دون كلل، بتّ أخشى أن أفيق من أوهامي العميقة وأنا أجد أنّ مداد كلماتي لم يتمخّض عنه أية فائدة أو نتيجة تذكر، لطالما ما أشعرني وهج خيالك بحرارة داخلية تلهب كلّ جسمي، والأمر الأكثر حضوراً هو كلما شعرت بالعُصارة المعوية المُرّة تصعد من أسفل معدتي إلى أعلى حلقي وجوف فمي كلما تذكرت ذلك الشلل التّام في قلبي وأنا أشاهد صمتك المُطبق كلّما هلّلت بكلمةٍ عذبةٍ إليك .

ولا زلتُ في كلّ صباحٍ تستيقظ معي وتطول شكوكي وإستفهاماتي..
.
ألم تدري بأنّ
قلمي ومدادي وورقي
هنّ إمتدادات لأقصى إلهاماتي..
ألم تدري بأنّ
كلّ سطوري قد أضحت زفّة فرحٍ
وأنت العروس الباهية
وثوبها الأبيض ورق دفتري..
ألم تدري بأنّك شمساً
يصنع منّي ظلّاً يتبعك…
.
ألم تدري بأنّ
صوتك وهمسك في أذنايا
كخرير ماء في الصبح ينساب..
ألم تدري أنت؟؟!
وأنا مثلك لست أدري
عن أيّما سينتهي شوقي
ولا عن آخر بوح في قلبي
سأكتب عنه في يومي وغدِ…
فؤاد البوسعيدي

زر الذهاب إلى الأعلى