التحليل السياسي بين إحكام العقل لا العاطفة

هناك قاعدة مهمة جداً على المتخصص في التحليل السياسي أن ينتهجها ويجعلها أولوية له في تحليل أي موضوع، خاصة المواضيع المتعلقة بما يخص بلده أو الجهة التي يواليها.

في الآونة الأخيرة، تلقيت اتصالات كثيرة للخروج والتحليل في آخر التطورات المتعلقة في الأزمة الخليجية – اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بمستجدات التي اتخذتها الكويت فيما يتعلق بالتأشيرات للبنانيين وتفاصيل الخلايا التي تم إلقاء القبض عليها.

وبطبيعة الحال، كان معي في معظم هذه اللقاءات ضيوف من دول أخرى، لبحث هذه المسألة وغيرها من المسائل إن كان على المستوى الدولي أو الإقليمي، وهذا أمر طبيعي وصحي، وكل المحطات ووكالات الأنباء تريد تفنيد الأمور وتحليلها لكن بعضها لا ينتهج الموضوعية بل يريد من الضيف أن يتطابق تحليله ونهج القناة وموالاتها للدولة التي تتبنى موقفها، وهذه سقطة يقع فيها أي محلل سياسي فلا بد من التنبه لهذه القضية لكن كيف؟

يجب أن يتم التحليل في أي قضية بعيداً عن طرح الرأي الشخصي، فمهما لمع اسم المحلل السياسي وسطع نجمه، لكن مع الأسف نجد أن هناك خلط واضح ما بين العاطفة والانتماء الحزبي أو العقائدي أو الوطني وما بين التحليل السياسي، فأي تحليل في أي قضية كانت، يحتاج إلى تحليل موضوعي، بمعنى أن تحليل المشهد يجب أن يتم وفق المعطيات المتوفرة سواء في الإعلام أو مصادر أخرى يُراد منها أن تطفو على السطح، سواء بقوانين البلد أو طبيعة التحالفات وغير ذلك.

بالتالي، يجب أن يكون التحليل السياسي للمشهد كما هو لا أن يتبنى المحلل وجهة النظر ويربطها به بشكل شخصي، فتحليل أي موضوع ليس عبارة عن لعبة يلعبها المحلل على شاشات التلفزة فإما أن يصطف مع هذا الفريق أو ذاك، وهذا خطأ كبير، فيجب أن يكون التحليل موضوعياً خارج العاطفة والانتماء ويتسم بشكل مطلق بالموضوعية وعلى حسب الحدث ومعطياته، لكن إن كان لا بد من ذكر رأي شخصي وخاص يجب التركيز أن يكون هذا الأمر (بين قوسين) احتراماً للمشاهد أو المستمع أو القارئ، لأن البعض الكثير يعتقد أن كل ما يُقال على الشاشات هو وجهة نظر شخصية وهذا غير صحيح، المحلل ليس صاحب قرار ليتبنى موقف أو رأي، فإما نقل الواقع كما هو أو الابتعاد عن المنابر الإعلامية، لأن المحلل السياسي إن لم تتسم شخصيته بالاستقلالية لن ينجح فكثير ممن تبنوا مواقف وثبت خطأهم بل الجماهير لفظتهم وفقدوا مصداقيتهم، خاصة وأن الاستعلاء في هذا الأمر معيب، إن كان يتعلق بالاستعلاء على الدول الأخرى فهناك مواثيق ومعاهات واتفاقيات بين وزارات الإعلام، أكبر من محلل ومن تحليل، زد على ذلك شرف المهنة وضمير الإنسان، خاصة وأن شأن أي بلد داخلي هو من اختصاص الدولة والحكومة فيه.

من هنا إن المحلل السياسي حر في تقديم تحليله بالطريقة والشكل الذي يرغب، لكن فيما يتعلق بي، انتمائي لشيء واحد فقط وهو الضمير والإنسانية وقول الحق إنطلاقاً من قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، فلا عدو لي إلا العدو الصهيوني.

بالتالي يجب أن تكون شخصية المحلل السياسي شخصية متزنة لا يشخصن أي طرح ويختلف ويؤيد ضمن إطار لا يصل إلى خلافات لا يجب أن تحدث.

د. عبد العزيز بدر القطان.

زر الذهاب إلى الأعلى