الأسطورة نوفمبر

نوفمبر واحد من شهور التقويم الجريجوري والذي أُقر خلال فترة أباطرة الرومان وكان يعني الشهر التاسع باللغة اللاتينية، ولا شك أنَّه تقويم لحساب الأحداث ولأجندات مختلفة حول العالم ومصالحه عبر الزمن.

ونوفمبر شهر مجيد محفور راسخ في قلب كل عُماني؛ لأنه ارتبط بعيدنا الوطني وميلاد شخصية فذة، رجل أسس للدولة القوية سُبل الاستدامة والرسوخ، وفيه سكنت أحداث وتقاليد عمانية خالصة أصبح لها صيت وعبق في أرجاء المعمورة، ولم يعد ينتظر ويسعد بقدومه أهل عُمان وحسب، إنما الكثير من المُحبين لعُمان والتقاليد الأسطورية كما هو في عُمان اليوم، وفيه يهتف رجال قوات السلطان المسلحة بحياة جلالة السُّلطان الهتاف الذي يعني الكثير والكثير. ولأنَّ تاريخ عُمان موغل في القدم وأن أحداثها ليست وليدة اللحظة والتاريخ المنظور، فإن إعادة مراسم وتقاليد عمان إلى واجهة التاريخ كان الأمر الأكثر تمكيناً وأكثر سهولة، تجاوبت معه نفوس أهل عمان بتلك الرحابة والمحبة وأصبح جزءاً مهماً في يوميات كل عُماني. نوفمبر عمّقَ حب أهل عمان لوطنهم وسلطانهم المعظم، هكذا أتت وتعمقت محبة جلالة السلطان، وهنا بعد كبير وجانب مهم في مسيرة عُمان، فقد تحدد الحب لسلطانها ولم يكن للاسم المحدد إلا الرمز المُبجل المصان العالي من بعد الله سبحانه وتعالى، بعيداً عن المسمى الشخصي، وإنني على ثقة من أن الكثير من المُتعمقين والمتتبعين لمسارات وتاريخ الأمم سيقفون مذهولين عند هذا الجانب المهم من تاريخ عمان المشرق؛ لأنه ربط الأحداث والتغيرات بمفاصل التغيرات والأحداث وحمايتها من قبل القادة والشعوب وجعل استمرارها بنفس محدداتها وأهدافها وطموحاتها القومية العليا، هو أمر كبير لذلك هي عُمان الرسوخ والتاريخ والثقة والثبات، فما بين سلطان بنى وأسس بمهنية قيادية فذة وبين سلطان واصل المسيرة وبنى عليها، ثمَّة فسحةً مشرقةّْ لقراءة عقول القادة سلاطين عُمان، رحم الله من التحق بربه، ووفق الله من هو على دفة القيادة وجعل على يديه خير عُمان وقوتها.

نوفمبر الأسطورة العمانية الخالصة، لحظة رائعة لنا في عُمان لكي نقرأ الأحداث والحياة بفهم أبعد، مقدرين ومتفهمين ما يكون من الأحداث على مستوى العالم، الذي نحن جزء منه، معطين الفرصة للإبداع والأفضلية والتي يجب أن نشارك فيها جميعًا وبدون استثناء على قلب إنسانٍ واحد، وهنا اختبارات التاريخ الحقيقية للأمم العظيمة، ولا شك أننا سندفع بعضًا من أجزائها متخذين من ذلك هدفاً وقوة وذخيرةً لمستقبلٍ وغدٍ أفضل وكذلك لقوة ورفعة الوطن ومساره وسمعته بين الأمم.

نوفمبر الأسطورة هو الشهر الذي فيه إلهام الفكر لثوابت الأمة، ليس فقط في انتظار ما يجعل كل شيء مثالي، إلا أنه الصورة التي تعكس ظل أهل عمان العظماء، إنهم ذلك النسيج المتراص والباقي عبر الزمن قويًا معطاءً متسامحًا متراحمًا متكاملًا وسائرًا بكل فخر وقوة تحت قيادته الرشيدة جاعلين من عزة سلطاننا المعظم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- أيده الله- أبًا وقائدًا وربانًا وموجهًا إلى الطريق الذي يوصل عُمان وأهلها إلى بر الأمان و كل عامٍ والجميع بخير.

إسماعيل بن شهاب البلوشي

زر الذهاب إلى الأعلى