عُمان وقطر.. مستقبل واعد

الزيارة الأخوية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- لدولة قطر ولقاء أخيه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تحمل الكثير من المعاني السامية والمودة والمحبة والتقدير والاحترام التي تربط بين الحكومتين والشعبين الشقيقين، ولها آثار إيجابية على مستوى الدولتين وكافة دول مجلس التعاون الخليجي، ومن خلال هذه الزيارة المباركة والترحيب الكبير ننتظر جميعاً بشائر الخير والتعاون في كافة المجالات التي تخدم المنطقة كافة.

إن المُتتبع لعلاقات السلطنة بدول العالم جميعها يجد تلك الروح العُمانية المتسامحة والمتعاونة والمتآزرة بما يخدم السلام العالمي وتحقيق الاستقرار، وهذه العلاقة تترسخ وتتكامل أكثر مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تربطها بالسلطنة أواصر القربى والرحم والدم واللغة والجغرافيا والتاريخ المُشترك والرسوخ الممتد تاريخيا واجتماعيا، فهي علاقات أخوة مترابطة تطمح من خلالها الشعوب لتحقيق مستوى التكامل في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية وغيرها.

وشهدت هذه الزيارة الكريمة توقيع عدد من الاتفاقيات، وهو ما يؤكد أن قيادتي الدولتين الشقيقتين ماضيتان بصدق وإرادة لتحقيق تطلعات شعوبهما نحو الرخاء والاستقرار والتقدم؛ حيث جاءت الاتفاقيات لتشمل القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والعمل وتنمية الموارد البشرية وقطاع السياحة والفنادق والاستثمار والنقل البحري والموانئ وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل ورأس المال، وغيرها من الاتفاقيات التي بلا شك أنها خطوة ضمن مئات الخطوات القادمة التي تحقق تطلعات وطموحات الدولتين خاصة سلطنة عُمان الدولة الواعدة في كافة المجالات والتي تملك البيئة الخصبة الجاذبة للعديد من الاستثمارات في كافة المجالات خاصة السياحية منها.

هذه الاتفاقيات وزيارات الدولة التي يقوم بها صاحب الجلالة السلطان المفدى- حفظه الله ورعاه- خطوات مُباركة لجعل السلطنة محط أنظار العالم والوجهة المفضلة للاستثمار بما تزخر به من عوامل الاستقرار والأمن والأمان التي ينشدها رأس المال. ففي الأمس القريب كانت الزيارة السامية والمباركة للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وما حققته تلك الزيارة من نتائج إيجابية مباشرة وغير مباشرة لمسنا بعضها وسنلمس نتائجها الأخرى على المستوى القريب بحول الله. واليوم يستكمل جلالته نظرته الثاقبة لوضع عُمان في موقعها الصحيح عالميًا من خلال زيارته لدولة قطر الشقيقة الدولة الواعدة والمنطلقة بسرعة نحو سماوات التقدم والتطور خاصة في المجالات التعليمية والدراسية والتي تعد الركيزة الأساسية لتقدم أي دولة ناهيك عن تقدمها الكبير في مجال النفط والغاز والجوانب الاقتصادية الأخرى وبروزها العالمي في مجال الرياضة من خلال تنظيم أكبر احتفالية رياضية عالمية (كأس العالم 2022) وغيرها من الجوانب التي تميزت بها دولة قطر ولا ضير من الاستفادة من خبراتها في هذا المجال ولا ضير في التعاون معها لتحقيق تطلعاتها وتطلعاتنا نحن كشعب عُماني.

تشير الأرقام إلى النمو التجاري بين سلطنة عُمان ودولة قطر خلال العامين الماضيين بما يفوق 240%، وهو رقم يدل دلالة واضحة على عمق التعاون وتحقيق المصالح المشتركة، ومؤشر واقعي للأبعاد السياسية والاقتصادية والتجارية المتناغمة مع أهداف رؤية “عُمان 2040” ورؤية دولة قطر 2030، وسوف تخدم هذه الزيارة تحقيق المزيد من النمو في الجوانب التجارية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المزيد من النمو والتكامل والتعاون والنجاحات المتوالية للدولتين الشقيقتين.

وفق الله جلالة السلطان هيثم بن طارق وأخيه صاحب السُّمو الشيخ تميم بن حمد لتحقيق تطلعات شعبيهما.. ودمتم ودامت عُمان بخير.

د. خالد بن علي الخوالدي

زر الذهاب إلى الأعلى