مولانا والباحثون عن عمل

قضية الباحثين عن عمل من أعقد القضايا وأصعبها على الإطلاق، وهي قضية ليست خاصة بالسلطنة وإنما عالمية، والتعاطي معها من قبل حكومة جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- بدأت تعطي ثمارها وما جعل النفوس تأخذ المزيد من الأمان حديث جلالته الأخير في محافظة ظفار عن سعيه لمعالجة هذه القضية بنفسه بداية من العام المقبل.

وعندما يُشير جلالته بحديث، فإن النفس مطمئنة بأنه سوف يلاقي المعالجة المناسبة والحل الذي يرضي جميع الأطراف، وموضوع الباحثين عن العمل سوف تكون له الأولوية في حكومة جلالته؛ لما لهذا الملف من آثار إيجابية على المجتمع والفرد والاقتصاد والتجارة وحركتها، وقد بدأت هذه الجهود من خلال المراسيم والأوامر السامية بالحد من عمل العمالة الوافدة خاصة في المؤسسات الحكومية، وحسب ما تم تداوله بأن أكثر من 222 ألف وافد تمَّ إنهاء خدماتهم في السلطنة منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس الماضي، منهم أكثر من 10 آلاف كانوا يعملون في القطاع الحكومي، لهُو مُؤشر إيجابي وعلى الطريق الصحيح نحو الإحلال الوطني الذي سوف يؤتي ثماره خلال الأعوام المقبلة لتكون سنة 2021 عام الانطلاقة الحقيقية لمستقبل شباب هذا الوطن.

إنَّنا علينا جميعا أن نتمسَّك بالأمل والتفاؤل الذي نراه ونلمسه في حديث جلالته الذي إذا قال فعل، وعلينا الإيمان التام بأنَّ هذا الملف من الملفات التي تحتاج إلى صبر وتكاتف وتعاون من قبل الجميع (الحكومة والقطاع الخاص والباحثين عن عمل وأولياء الأمور والمجتمع ككل)، ومن دون هذا التعاون لن تمضي وتيرة التوظيف وفق ما يُخطط لها، كما ندعو جميع الباحثين عن عمل إلى استغلال الفرص وعدم التفريط فيها، فكما هو معروف أن الفرصة لا تعود بسهولة، ويا حبَّذا لو نرى العماني مقبلًا على جميع الوظائف كما كان سابقا، مع ضمان جميع الحقوق الوظيفية والأمان الوظيفي والتقاعدي، والرهان على شبابنا ناجح إذا ما كانت الحقوق الممنوحة لهم مُرضية وتناسب الوضع المادي العالمي، وقد اقترحتُ منذ سنوات في أحد مقالاتي منح كل موظف عُماني في القطاع الخاص علاوة لا تقل عن 150 ريالا، وهذه العلاوة سوف تمنحهم الاستقرار الوظيفي، وتعمل على تحقيق الرضا والعمل بإخلاص أكثر، وتُساويهم برواتب موظفي الحكومة، وهو ما سيُشعرهم بالرضا.

وكما هو معلوم، فإنَّ الشباب هم ثروة الوطن ومستقبله والأمل المعقود لبناء عمان الحديثة، والسلطنة سباقة في الاهتمام بهذه الفئة المهمة منذ العهد الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ويتواصل هذا الاهتمام بالعهد السعيد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- فاهتمام جلالته بالشباب واضح وجلي؛ حيث قال في خطابه في شهر فبراير الماضي: “إنَّ الشباب هم ثروة الأمم، وموردها الذي لا ينضب وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحق”. وقد كان جلالته المسؤول الأول عن بوتقة رُؤية عُمان 2040 التي سوف تنطلق بهِمم وسواعد وجهود أبناء الوطن وشبابه، وشخصيًّا أتطلع لمستقبل مشرق لهذا الوطن تحت راية ورؤية جلالته التي حقَّقت مُنجزات كبيرة للسلطنة خلال أقل من سنة، وما علينا إلا الانتظار والصبر الجميل لنرى المزيد من المنجزات التي تحقق تطلعاتنا وطموحاتنا كشعبٍ مُحبٍّ للعمل ولبلاده.

وعلى شبابنا عدم اليأس والركون إلى المُثبطين والسلبيين؛ فالأرزاق أولا وأخيرا بيد الله، والبشر غير قادرين على رزق أي شخص لم يُكتب له هذا الرزق، كما عليهم عدم الجلوس والركون والاعتماد فقط على الحكومة في توفير الوظيفة والعمل، فالأرزاق متوفرة في كل موقع، وما نراه من حركة الشباب هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي دليل صادق على ذلك، فلا تعتذروا بالأعذار فمن أراد الرزق فالله سبحانه سيفتح له الأبواب، والحكومة سوف تبذل ما عندها وأنتم ابذلوا ما معكم من إمكانيات وإن شاء الله تتحقق الآمال، ودمتم ودامت عمان بخير.

د. خالد بن علي الخوالدي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى