العالم يراقب التطورات والمستجدات «عن كثب» والحكومات تناشد الجميع بضرورة الحيلولة دون الدخول في إغلاق

واشنطن تشيد بشفافية جنوب إفريقيا بخصوص «أوميكرون» في انتقاد مبطن للصين

عواصم – وكالات: يبدو أن الخطر لا يزال يراوح مكانه بالرغم من سلسلة الإنجازات العلمية والصحية التي حققها العالم في سعيه الحثيث للحد من تأثير جائحة وباء كورونا التي تعصف بالعالم منذ اكثر من عامين حتى الآن، فقد وصلت حملات التطعيم للجرعات «الأولى والثانية والتعزيزية» إلى مراحل متقدمة، وحققت الكثير من النتائج المرضية، إلا أن الكشف عن المتحورة الجديدة من الفيروس المستجد «أوميكرون» التي ظهرت منذ أيام قليلة في دولة جنوب أفريقيا، وأحدثت نوعا من «الارتباك» لدى منظمة الصحة العالمية والهيئات العلمية والشركات الدوائية التي أعلنت عن تضامنها مع العالم، وأكدت بانها تراقب المستجدات والتطورات «عن كثب»، ولديها الاستعداد التام لمواجهة تأثيرات السلالة المتحورة بما يتناسب مع الأوضاع الراهنة داعية العالم إلى اتخاذ الاجراءات الضرورية والانتظار قليلا حتى تتكشف الأمور وتتضح الرؤية.

أن ظهور المتحورة الجديدة في هذا التوقيت الزمني جعل العالم يتراجع قليلا بعض المربعات إلى الوراء، وتحتم عليه اتخاذ بعض الاجراءات التي من شأنها أن تحد من الانتشار السريع للسلالة الجديدة، فخلال أيام «الجمعة والسبت والأحد» الماضيين شهدت مطارات العالم بعضا من الإجراءات الاستثنائية مثل توقف استقبال الرحلات من عدد من الدول التي يعتقد بانها قابلة لتصدير الوباء إلى دول أخرى من العالم، خاصة مع اكتشاف بعض حالات الإصابة لدى عدد من القادمين من البلدان الإفريقية عبر الأجواء المفتوحة.

ولذا قررت بعض الدول اتخاذ بعض الاجراءات الاستثنائية والوقائية بسرعة فائقة، وأيضا طرح مجموعة من البدائل لمواجهة الخطر القادم إليها من القارة السمراء، ومن ضمن الحلول المطروحة، العمل على تسيير الأمور بشكل وقائي بين الأفراد بهدف عدم اللجوء إلى مراحل الإغلاق التام، رغم أنها فرضت بعضا من الإجراءات لبعض القطاعات الحيوية كالمقاهي والمطاعم وغيرها من الأنشطة اليومية لمنع انتشار المتحورة الجديدة بين الناس.

وفي تطور لافت، تشتكي سلطات جنوب إفريقيا، التي أصبح مواطنوها فجأة أشخاصا غير مرغوب فيهم في جميع أنحاء العالم بعد رصد متحورة جديدة لفيروس كورونا في البلاد، من أنها «تعاقب» وتعامل بشكل غير عادل بسبب إبلاغها عن اكتشاف «أوميكرون».

وتعبر الحكومة، في الدولة الأكثر تضررا من الوباء في القارة الإفريقية، عن غضبها من الوصمة التي عانت منها في اليومين الماضيين جراء الأنباء التي لم يرد أحد سماعها.

وذكرت وزارة الخارجية في بيان أن قرار الكثير من دول العالم حظر الرحلات الجوية من جنوب إفريقيا بعد اكتشاف متحورة أوميكرون «يشبه معاقبة جنوب إفريقيا على التسلسل الجيني المتقدم والقدرة على اكتشاف المتحورات الجديدة بشكل أسرع».

وأضافت: «يجب الثناء على العلم المتميز وعدم معاقبته».

وأفاد البيان: «تم اكتشاف متحورات جديدة في بلدان أخرى. كل هذه الحالات لم يكن لها صلات بجنوب القارة الإفريقية» ومع ذلك فإن «رد الفعل العالمي تجاه تلك البلدان يختلف اختلافا صارخا عن الحالات في جنوب القارة الإفريقية». وحذرت منظمة الصحة العالمية من فرض قيود سفر بسبب المتحورة الجديدة.

وانتقدت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا القيود المفروضة على السفر ووصفتها بأنها إجراءات «صارمة» و«ذعر» و«مضللة» تتعارض «مع القواعد والنصائح الصادرة عن منظمة الصحة العالمية». وقال وزير الصحة جو فاهلا: «نشعر أن بعض قادة الدول يعثرون على كبش فداء في التعامل مع مشكلة عالمية».

وتخشى بريتوريا أن يؤدي إغلاق الحدود إلى الإضرار بـ«العائلات وقطاع السفر والسياحة والشركات» وأنه قد يردع البلدان الأخرى عن الإبلاغ عن اكتشاف متحورات مستقبلية خوفا من النبذ والمعاقبة.

وقال عالم الفيروسات الرائد توليو دي أوليفيرا الذي أعلن عن رصد المتحورة الجديدة: «في بعض الأحيان يُعاقب المرء لكونه شفافا ويقوم بالأشياء بسرعة كبيرة».

وأعرب نائب مدير المراكز الإفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها أحمد أوغويل عن امتعاضه الشديد. وكتب في تغريدة: «أوقفوا حظر السفر غير العلمي هذا ضد إفريقيا. استخدموا الدليل بشأن وباء كوفيد-19 – تدابير الصحة العامة والاختبارات واللقاحات. حظر السفر أمر سياسي».

وأضاف: «السياسة لن تكافح الأوبئة».

كذلك وصف المسافرون الذين يسعون لمغادرة البلاد حظر السفر الذي تم تنفيذه بسرعة بأنه متسرع وغير مدروس.

وقالت شابة من جنوب إفريقيا تدعى نيكا كروغر (26 عاما) بينما كانت تسعى جاهدة للحصول على مقعد في رحلة إلى دبي السبت: «هم لا يهتمون حتى بما يعتقده علماء جنوب إفريقيا حقا في الوقت الحالي.. إنهم في حالة من الذعر التام بشأن المتحورة الجديدة».

كذلك، فوجئت الطالبة الجامعية الألمانية أيلا رومر (28 عاما)، التي وصلت إلى جنوب إفريقيا في عطلة قبل 24 ساعة من تلك التطورات قبل أن تسعى إلى العودة الأحد، بالسرعة التي تصرفت بها برلين، إذ حظرت الرحلات الجوية من جنوب إفريقيا.

وتفاخرت وزارة خارجية جنوب إفريقيا السبت بإمكانات الحكومة على إجراء اختبار فيروس كوفيد وبرنامج التطعيم المدعوم من قبل «مجمع علمي ذي قدرات عالمية».

وأضاف البيان: إن هذه العوامل «ينبغي أن تمنح شركاءنا العالميين الاطمئنان بأننا نتصرف بشكل جيد في إدارة أزمة الوباء كما يفعلون هم».

الولايات المتحدة: دولة جنوب أفريقيا «تشكّل نموذجًا للعالم»

وفي خطوة وصفت بالمطمئنة، سارعت الولايات المتحدة بالإشادة بجهود دولة جنوب إفريقيا لسرعة تعرّفها إلى المتحوّرة الجديدة لفيروس كورونا «أوميكرون»، ولمشاركتها هذه المعلومات مع العالم، موجّهةً بذلك انتقادا مبطنا للصين.

وتحدّث وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن مع وزير العلاقات الدوليّة والتعاون في جنوب إفريقيا، ناليدي باندور، وناقشا التعاون في مجال تطعيم سكّان إفريقيا ضدّ كوفيد-19، حسبما ذكرت الخارجيّة الأمريكيّة في بيان.

وأشار البيان إلى أنّ «بلينكن أشاد خصوصًا بعلماء جنوب إفريقيا، لتعرّفهم السريع إلى المتحوّرة أوميكرون، وبحكومة جنوب إفريقيا لشفافيّتها في مشاركة هذه المعلومات» وهو ما ينبغي أن «يشكّل نموذجًا للعالم».

في المقابل تشتكي سلطات جنوب إفريقيا من أنّها «تُعاقَب» وتُعامَل على نحو غير عادل بسبب إبلاغها عن اكتشاف «أوميكرون»، إذ أصبح مواطنوها فجأة أشخاصًا غير مرغوب بهم في كلّ أنحاء العالم.

وعبّرت الحكومة الجنوب إفريقيّة عن غضبها من الوصمة التي عانتها في اليومين الماضيين جرّاء الأنباء حول المتحوّرة أوميكرون التي لم يرد أحد سماعها.

وقالت وزارة الخارجيّة في بيان: إنّ قرار كثير من دول العالم حظر الرحلات الجوّية من جنوب إفريقيا بعد اكتشاف المتحوّرة أوميكرون «يُشبه معاقبة جنوب إفريقيا (…) على اكتشاف المتحوّرات الجديدة في شكل أسرع».

ووجّهت الولايات المتحدة مرارًا، في عهدَي الرئيس السابق دونالد ترامب وسلفه الديمقراطي جو بايدن، انتقادات للصين لعدم إظهار شفافيّة في ما يتعلّق بمنشأ فيروس كورونا الذي رصد أوّل مرّة في ديسمبر 2019 في مدينة ووهان الصينيّة قبل أن ينتشر في كلّ أنحاء العالم ويودي بحياة زهاء 5.2 ملايين شخص.

من جانبه، قال أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة وكبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي جو بايدن، إن المتحور الجديد من فيروس كورونا «أوميكرون» ربما يكون متواجد بالفعل في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة بلومبرج للأنباء.

وأضاف فاوتشي في مقابلة مساء السبت مع برنامج «ويك إند توداي» الذي تبثه شبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية الأمريكية:»لن أتفاجأ إذا كان الأمر كذلك» مضيفا أنه لم يتم اكتشاف حالة إصابة بالمتحور الجديد بعد.

وتابع كبير المستشاريين الطبيين للرئيس الأمريكي قائلا: إن هذا المتحور سيظهر في النهاية تقريبا في كل مكان، وذلك بالنظر إلى درجة قابليته للانتقال.

ومضى فاوتشي قائلا: إن قيود السفر التي فرضها الرئيس بايدن على جنوب أفريقيا وسبع دول أخرى من جنوب القارة الأفريقية هي وسيلة لكسب الوقت للولايات المتحدة من أجل التصدي لهذا المتحور.

وبسؤاله ما إذا كان متحور «أوميكرون» يسبب مرضًا أكثر خطورة من متحور دلتا، قال فاوتشي: في حين أنه من «المتصور» أن المتحور الجديد قد يقلل من فعالية اللقاح ضد مرض (كوفيد19-)، فإن حملة التطعيم الحالية قد تكون قادرة على احتوائه.

واختتم فاوتشي تصريحاته قائلا: «يبدو أن المتحور انتشر بسرعة في جنوب أفريقيا»، موضحا: «أن قدرته على إصابة الأشخاص الذين تعافوا من العدوى وحتى الأشخاص الذين تم تطعيمهم تجعلنا نقول أن هذا شيء يجب أن ننتبه له جيدًا وأن نكون مستعدين لشيء خطير». وهناك مخاوف من احتمال إصابة المسافرين بسلالة «بي529.1.1.»، الجديدة، التي يتم تصنيفها بأنها متحور مثير للقلق، من قبل منظمة الصحة العالمية وتطلق عليه اسم «أوميكرون».

وأعرب المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض عن مخاوفه البالغة من احتمال أن تقلص سلالة «أوميكرون» بشكل كبير من فعالية اللقاحات المتاحة، وتزيد مخاطر الإصابة مرة أخرى.

الرئيس الألماني: نلتزم جميعا بالقواعد ونحد من المخالطات حتى لا نضطر لإغلاق

وفي برلين، ناشد الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير المواطنين في بلاده ضرورة الحليولة دون الدخول في إغلاق من خلال تقييد المخالطات والتواصل فيما بينهم طواعية في ظل تفشي فيروس كورونا.

وكتب شتاينماير في مقال لصحيفة «بيلد أم زونتاج» الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد: «من المهم أن نتصرف جميعا سويا حاليا… أن نلتزم بالقواعد ونحد مرة أخرى من المخالطات. فلنفعل ذلك، كي لا نغلق المدارس ورياض الأطفال مجددا، وكي لا نضطر لإغلاق الحياة العامة بشكل كامل من جديد».

ودعا شتيانماير أيضا مجددا إلى تلقي اللقاح، وقال: «نملك في أيدينا الوسيلة لحماية أنفسنا من مسار خطير، بل مميت للمرض. ولكن لا يزال عدد محدود للغاية هو الذي استفاد منها حتى الآن. لذا أرجوكم للمرة الثانية اليوم: تلقوا اللقاح وجددوا الحماية المناعية لديهم في الوقت المناسب».

يذكر أن الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم «ليوبولدينا» دعت إلى سرعة التقليص الشديد والعاجل للتواصل بين الأفراد، بما فيهم الحاصلون على التطعيم والمتعافون بعد الإصابة بالفيروس من أجل كسر الموجة الرابعة لانتشار الفيروس.وشددت الأكاديمية أيضا على ضرورة أن يتلقى 30 مليون شخص حتى نهاية العام الجاري جرعة تعزيزية ضد الفيروس في ألمانيا، لافتة إلى أنه من الضروري فرض إلزام تلقي اللقاح على الأقل بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي.

اكتشاف إصابتان بالمتحورة في استراليا

قال مسؤولون صحيون الأحد إنهم اكتشفوا إصابتين بالمتحورة أوميكرون في أستراليا للمرة الأولى بعد إجراء اختبار لمسافرين من جنوب إفريقيا وصلا إلى سيدني.

وأوضحت هيئة الصحة في ولاية نيو ساوث ويلز أنها أجرت اختبارات عاجلة للتسلسل الجينومي وأكدت أن المتحوّرة الجديدة موجودة لدى مسافرين وصلا السبت إلى سيدني.وأضافت في بيان أن الراكبين سافرا في رحلة جوية، وثبتت إصابتهما بكوفيد-19 بعد وقت قصير من وصولهما ما تسبب في إجراء تحاليل إضافية لتحديد ما إذا كانا يحملان المتحورة الجديدة أوميكرون التي اكتشفت في جنوب إفريقيا. وقالت السلطات الصحية «المصابان اللذان لم يعانيا من أي أعراض، معزولان في غرفتين معينتين. وهما ملقحان بشكل كامل».

وأشارت الوزارة إلى ان 12 راكبا آخر من دول إفريقية كانوا في الرحلة نفسها لم تثبت إصابتهم بكوفيد لكنهم وضعوا في الحجر الصحي.

وقالت الهيئة الصحية إنه طلب من الركاب البالغ عددهم 260 والطاقم الخضوع لحجر صحي.

السويسريون يصوتون لصالح البقاء على «تراخيص كوفيد» رغم حملات المتشككين

أعرب الناخبون السويسريون عن دعمهم للحكومة، فيما يتعلق باستخدام شهادات خاصة بفيروس كورونا، لدخول المسارح والمطاعم، على الرغم من الحملات الضارية من قبل المتشككين، الذين يعتبرونها انتهاكا لحرياتهم المدنية، طبقا لما ذكرته وكالة «بلومبرج» للأنباء الأحد.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية «إس.آر.إف» أن نسبة التأييد للإجراء بلغت حوالي 63%. وسيتم إصدار النتائج النهائية، في وقت لاحق بعد ظهر الاحد.

يشار إلى أن معدل التطعيم في سويسرا هو الأقل في غرب أوروبا. وكان الناخبون السويسريون قد توجهوا إلى مراكز الاقتراع، للتصويت بشأن ما إذا كانت الإجراءات، التي اتخذتها الحكومة لمواجهة جائحة فيروس كوررونا، بما في ذلك، شهادة خاصة بالفيروس، مقبولة على نطاق واسع، أم لا. ويعارض البعض في سويسرا بشكل كبير،»التراخيص»، التي تظهر أن الشخص، تم تطعيمه أو أجرى اختبار كورونا أو تعافى من الفيروس، ونظموا مظاهرات عنيفة في بعض الأحيان.

وأشارت استطلاعات الرأي، التي تم اجراؤها لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية «إس.آر.إف»، إلى أن القانون، الذي يشمل أيضا مساعدات مالية للشركات المتضررة من الجائحة، يحظى بدعم أغلبية مريحة.

المصدر : جريدة عمان

زر الذهاب إلى الأعلى