تحليل كلام ” كيسنجر”،وأسرار خنق إيران!

من صفحات الحرب العالمية الجارية الآن :

— “الأهداف السرية” للتطبيع الإسرائيلي مع دول الخليج! 

نعم …نعيش تداعيات الحرب العالمية الثالثة !

تعتبر جائحة كورونا التي ضربت العالم،وغيرت طباع وسلوك الدول و البشر ، وأرهقت أقتصاديات ومدخرات العالم، وجمدت التواصل بين الدول والأمم والشعوب  ،وباتت عنوان لحرب باردة بين الولايات المتحدة من جهة وبين الصين من جهة أخرى تعتبر برأي المختصين  حرب عالمية ثالثة مخففة نوعا ما !

فنحن نعيش اجواء وتداعيات حرب عالمية ثالثة بقطاع البيولوجيا وتحت عنوان فايروس كورونا المُعدّل. و الذي لا يُشاهد حتى بالمجهر الالكتروني الا بعد تكبير ل 200 مرة .وأن كلمة ” المُعدّل ” لوحدها تجيب عّن جميع الاسئلة والشكوك حول كارثة  فايروس كورونا .وان أستمرار تداعيات هذه الحرب القذرة  لا تعطي مجالا لأحصاء خسائر الدول والشعوب  لانها لازالت مستمرة وتتعاظم . ولكن وبنسبة ٩٩٪؜ سوف تُغير جائحة كورونا  مشهد العالم وتوزيع القوى من جديد . وان الكثير   من الدول وبسبب الانهيارات الاقتصادية والامنية والمجتمعية والسلوكية سوف تكبر واخرى تصغر وربما دول اخرى سوف تضمحل   !.

وان جميع  ذوي الاختصاص يعرفون ان لكل حرب عالمية تداعيات ونتائج  تخص ترتيب العالم من جديد .ومن هذا المنطلق صعد ” المحور الشرقي” المتحدي لهيمنة الولايات المتحدة بقيادة الصين ، والمتمثل ب ” الصين وروسيا وايران “وَلَن يعود للوراء أبدا. وتحاول الولايات المتحدة جاهدة لتعطيل مسير هذا المحور وبجميع الطرق والاساليب. بحيث باتت الولايات المتحدة  متوحشه بالفعل  لتبقى حدود هذا المحور عند ايران ولا يعبر صوب العراق  ودوّل شمال افريقيا.
ولهذا حطمت الولايات المتحدة ايران بالحصار والعقوبات المجنونة والتي آخرها العقوبات القاسية  ضد 18 مصرف “بنك” إيراني بحيث عُزلت ايران تماماً عّن التجارة العالمية فتسبب بانهيارات خطيرة في العملة الايرانية  !.
#فإيران باتت تمثل رأس حربة الصراع بين المعسكر الشرقي بقيادة الصين ومعها روسيا وحتى كوريا الشمالية  …ومعسكر الولايات المتحدة والتي معها اسرائيل ودوّل الخليج وحلف الناتو. وهذا يعني أن ايران ليست لوحدها. وان صبرها سوف يُعوض من الصين وروسيا. والسبب  لأن نصف معاناتها بسبب أنها حائط الصد الذي يحمي روسيا والصين بالدرجة الاولى… 

•فهل عرفتم الآن سر أختيار إيران ضمن هذا المحور الشرقي الصاعد بقوة وعلى الرغم من عللها ومشاكلها الاقتصادية والامنية؟
لأن إيران وحسب القياسات الأستراتيجية للدول  الكبرى تعتبر بوابة الدخول لروسيا والصين. وان اي تأثير وأي خلل في هذه البوابة وهذا المصد سوف يجعل روسيا والصين في خطر أمني وأقتصادي !.وهذا يعطينا مؤشر أكيد ان روسيا والصين موجودتان حيثما ذهبت إيران في تضاريس العالم العربي من اليمن مرورا بالعراق وسوريا وصولا الى لبنان !.

فالصراع الدائر هو على تثبيت حدود الصراع والنفوذ !

فأن كلام وزير الخارجية الأميركي الأسبق ” هنري كيسنجر” بتاريخ ٩ أكتوبر ٢٠٢٠ هو تكرار لِما تنبأ به هو نفسه بتاريخ ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ عندما قال انذاك ( ان الولايات المتحدة والصين أقتربتا بشكل كبير جدا من حافة المواجهة وان الدولتين تقفان على شفا حرب باردة ) وعاد في ٩ أكتوبر ٢٠٢٠ ومثلما هو مثلت أعلاه ليقول ( ان الولايات المتحدة والصين يجب تضعا حدودا للمواجهة والا فأن العالم سيجد نفسه في وضع مماثل للحرب العالمية الثانية ) !

وكلام كيسنجر في ٩ أكتوبر ٢٠٢٠ يوحي بأن الحرب الباردة قد دُشنت وأصبحت واقع حال …لهذا هو يطالب الدولتين بتحديد حدود هذه الحرب الباردة .وهنا يُريد كيسنجر تذكير الجميع بصورة وجود ( منطقة حياد ) بين المحور الشرقي الصاعد بقيادة الصين وبين محور الولايات المتحدة. أي يحفز كيسنجر الاطراف بضرورة وجود ( النمسا الجديدة ) التي تفصل المعسكرين ومثلما فعلت ” النمسا”عندما قُدّر لها ان تكون منطقة حياد خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة !.
—————-

غايات القفزة الاسرائيلية نحو الخليج  بدعم أدارة ترامب !
وأتصالا بِما تقدم قررت الولايات المتحدة بادارة  الرئيس دونالد ترامب واللوبيات اليهودية النشطة في امريكا والغرب والعالم لتكون إسرائيل هي الدولة المحايدة التي تفرض نفسها  بين المعسكرين!

وهذا يترتب عليه  ان تُجبر دول الخليج بالتطبيع مع إسرائيل وهذا ماتم فعله مع الأمارات والبحرين والضغوطات جارية على بقية دول الخليج . والسبب  لتصبح إسرائيل  هي المتحكمة بالأمن والاقتصاد ورسم السياسات في دول الخليج. وهذا سيعطي لإسرائيل  من وجهة نظر الاستراتيجيين الاميركيين واليهود والصهاينه قوة ونفوذ وهيمنة على اقتصاديات الخليج و المنطقة  لتتحكم بها اسرائيل. وهنا ستكون إسرائيل هي المنفذة لسياسة حصار  ايران وابقاءها  عند حدودها. ومن ثم ابقاء المعسكر الشرقي بقيادة الصين عند حدود ايران ولا يخرج منها……

وهذا يترتب عليه:

١- منع مرور خط الحرير الجديد عبر العراق نحو اوربا فتم أجهاض ” الاتفاقية الصينية – العراقية ” واسقاط حكومة عبد المهدي في العراق التي وقعت على تلك الأتفاقية !

٢- ومنع ايران من الوصول الى شواطىء المتوسط عبر العراق وذهبوا اخيرا لتنفيذ ( اتفاق سنجار ) بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان / جناح أربيل والغاية اغلاق التضاريس والطريق بوجه خط الحرير الجديد وبوجه أيران وأنهاء حلمها  بالوصول لشواطىء المتوسط !.

والسؤال هل ستصمد إسرائيل دولة محايدة بين المعسكرين ؟
*الجواب :
هل ان إسرائيل فعلا  دولة  ومعترف  بها من قبل الدول الخليجية والعربية وايران لكي تكون بهذا الموقع وتلك المهمة  !؟
فجميعنا نعرف الجواب !
١–إذن هذا  بحد ذاته مجرد  رؤية اميركية صهيونية ويدفعون بها للتحقيق .وليست بالضرورة أن تصمد للأبد أو لوقت طويل  أمام الصين وروسيا وايران لأن الاسرائيليين عُرفوا بعدم الحياد ،وعُرفوا بالطمع والجشع والهيمنة والمؤمرات! وهذا ماقال عنه وزير الخارجية الاميركي بومبيو ” ان الاتفاق بين الامارات واسرائيل هو تحالف أمني  ضد ايران”!
٢–ناهيك أن أصل  إسرائيل غير شرعي، وجميع دول العالم ومنظماته الكبرى تعرف ذلك بأن اسرائيل دولة احتلال لفلسطين  ،ناهيك ان هناك كراهية شعبية في دول الخليج والعراق وسوريا والدول العربية لإسرائيل!

٣– و٩٠٪؜ من الشعوب الخليجية والعربية تعرف ان قدوم اسرائيل بهذا الوقت بالذات للتطبيع مع دول الخليج ( التي لم تُطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل ) هو لغايات تجارية واقتصادية وشفط اموال شعوب الخليج لأن اسرائيل تعيش ازمة اقتصادية خطيرة جدا بسبب  تداعيات جائحة كورونا !.
٤- فدول الخليج أمام تحدي خطير جدا للقبول  بالتطبيع مع اسرائيل ويعني هذا بأنها تقبل أن  تُستعمر من قبل إسرائيل من خلال  ربط بورصات الخليج بالبورصة الإسرائيلية ، وربط الموانىء والمطار  الخليجية باسرائيل وهذا يعني ربط امن دول الخليج بالأمن الاسرائيلي. وهذا يعني تبقى الحكومات الخليجية مجرد فروع لحكومة اسرائيل الكبرى” الشرق الأوسط الجديد”  التي شعارها من النيل الى الفرات  !.
٥- فالخطة الاميركية المدعومة من انظمة خليجية وبعض الانظمة العربية التي أخذت رشوتها حسب ( صفقة القرن) بأن تكون منطقة الخليج هي ( منطقة الحياد) بقيادة اسرائيل بين المعسكر الشرقي بقيادة الصين والمعسكر الاميركي.لهذا هي لن تصمد اذا لم تطبع اسرائيل علناً وباتفاقيات مع الكويت والسعودية وسلطنة عُمان !بحيث اصبحت تلك الدول في وضع لا تُحسد عليه !
فالسؤال :-
١-هل ستضطر واشنطن وتل أبيب لتغيير الأنظمة في الدول الخليجية التي ترفض التطبيع على طريقة الامارات والبحرين عبر الحروب الناعمة داخل تلك الدول  !؟

٢- وهل هذا هو سر اختيار قيادة أمنية بأمتياز لتقود الكويت في هذه المرحلة الصعبة لكي تصمد بوجه ما ورد في النقطة رقم “١”  !؟

ملاحظة :

بالنسبة للعراق فلا أحد يعرف سياساته لانها بيد واشنطن ولا تصدقون الشعارات التي تصدر من حكامه بين الحين والآخر  . وجميع الملامح والخطوات على الأرض تثبت ان العراق منغمس بتلك الأستراتيجية الأميركية. بحيث باتت اسرائيل لا تُحسب للعراق أي حساب لأنهما تعتبر العراق في ” الجيب الاسرائيلي” وينفذ مايُطلب منه .وبالتالي لا يحتاج اصلا الى اتفاقية سلام وتطبيع خصوصا وان القرار العراقي أصبح  بيد الأكراد وبنسبة ٩٠٪؜  ! .وطبعا هذا الكلام لا ينطبق على الشارع العراقي الشعبي والنخبوي الذي يرفض سياسات الحكومة، ويرفض التطبيع مع اسرائيل ، ولا على الجهات المقاومة و الرافضة للتطبيع جملةً وتفصيلا !

سمير عبيد
١٦ أكتوبر ٢٠٢٠

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat
أرسل كلمة