ثقافة الحرص على الممتلكات

قطعا وبلا ادنى شك ان الاردن دولة فيها من المنجزات والبنية التحتية والخدمات والجامعات …الخ، ما يفوق كثيرا امكانيات الدولة المادية، لا بل تتعدى دولا كثيرة ذات امكانيات وثراء مالي، وذلك ليس من اليوم بل منذ سنوات طويلة والعالم يشهد بذلك لا بل ان البعض منه يتفاجأ بذلك.

اقول ان ما انجز هو حصاد جهود ملكية مضنية وبعضها على نفقته الخاصة اضافة الى استمرار التوجية الملكي وعمل الحكومات ، وايضا من خلال وبذل وتفاني من المواطن الاردني، وكلنا يقر بذلك فنحن ندفع الضرائب ونقوم بالتبرع وعلى حساب انفسنا واولادنا للكثير من المنشآت، و تاريخيا نسمع كثيرا كيف كان الاجداد يتبرعون من انفسهم باراضي واموال لبناء مدرسة او جامع او حتى مقبرة او مركز صحي …..الخ اضافة الى ذلك كله ان الاردن وبجهود ملكية وعلاقات متميزة تحصل على مساعدات تستخدمها في ذلك الاطار .

هذة المقدمة سقتها في ظل قيام البعض بظاهرة غربية ودخيلة وغير مقبولة هي الاعتداء على الممتلكات العامة ومثال لا حصر بعد كل انتخابات نجد مرشحين او انصارهم وتعبيرا عن غضب وعدم رضا على النتيجة بالقيام بمحاولات الاعتداء او التكسير ومثال اخر كم مرة سمعنا عن تكسير لمستشفى او اشارة او مدرسة …الخ وهنا اتساءل من منا يرضى بالاعتداء على ممتلكاته ومن منا ليس حريصا على امواله واولاده ؟ والاجابة بالتاكيد جميعا حريصين، ومن هنا اقول اننا يجب ان نصل بكافة فئات المجتمع الى الايمان التام ان الممتلكات العامة هي ممتلكات لنا جميعا ويجب ان نحرص عليها اكثر من حرصنا على ممتلكاتنا الخاصة وتلك ثقافة تحتاج الى الكثير من العمل فالمدرسة والمستشفى والشارع والجامعة …. ليست لوزارة معينة او للحكومة او لشخص مسؤول او طبيب او مدرس نغضب من اداءه فنقوم بالاعتداء على تلك الممتلكات التي هي ملك وطن بكامل اجهزته وشعبه، حتى من حيث المبدا مجرد الاعتصام المكفول الحق به قانونا نجد اصرار من البعض على نقله الى الشارع او مكان رئيسي لشريان الحياة اليومية.

اوكد مرة اخرى انهم فئة قليلة لكن ضررهم بالغ لان الواقع يقول ان البناء يحتاج سنوات وامكانيات والهدم يتم من فرد في لحظات تماما كالكتاب تكتبه في سنوات ويستغرق حرقة لحظات.

ولعلاج تلك الظاهرة ولغايات زيادة الوعي وغرسه في النفوس فانني اقترح ما يلي:

١. ضرورة مراجعة التشريعات وتغليط العقوبات بشكل كبير وحاد وقاطع بحيث تصبح من الجنايات التي لها اعلى العقوبات مع فرض الغرامات، وبالتالي فان من يثبت تورطه في ذلك يمنع بموجب القانون من تولي الوظيفة العامة او الترشح لانتخابات، لانه محكوم بحناية ذات عقوبة استلزم قانون تولي الوظائف او الترشح ان لا يكون محكوم بمثلها.

٢. زيادة التوعية من خلال فيديوهات واعمال فنية وعبارات توعوية …..الخ

٣. انشاء هيئة مستقلة تنشا لهذة المهمة او دائرة مختصصة توكل لها تلك المهمات

٣. ادخال وحدات اوفصول على بعض المواد الدارسية وعلى كافة المراحل تعنى بالتوعية واهمية الحفاظ على الممتلكات العامة.

٤. اعتماد مادة دراسية اجبارية لكافة التخصصات في الجامعات والكليات تهدف وتختص بموضوع الممتلكات العامة والحفاظ عليها، وبالتالي نستطيع مستقبلا اشتراط النجاح في امتحان نظري او عمل ميداني قبل الحصول على اي وظيفة حكومية او خاصة

٥. وضع عبارة توعوية بشكل يومي في مختلف الصحف والمواقع الاعلامية ، وتخصيص برنامج تلفزيوني واذاعي يومي ولو لمدة خمس دقائق يخصص لتلك الغاية يبث على كافة القنوات والاذاعات المحلية مع نشر عبارات هادفة في هذا المجال في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة وايضا من خلال لوحات اعلانية مضئية في الشوراع والميادين.

٦. دراسة فكرة جائزة على غرار الجوائز الملكية او جائزة الدولة لمسابقة لكافة المدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة عن افضل عمل توعوي او ميداني في مجال الحفاظ على الممتلكات العامة.

ما ذكرته اجتهاد واقتراح يخضع للخطا والصواب وانني واثق لو اعيد الكتابة غدا قد ينتج معي افكار جديدة ولكن بالتاكيد بالتشاور والدراسة قد ينتج افكار وطروحات تعالج تلك الظاهرة بشكل افضل.

وبالختام اقول رفقا بالوطن ورفقا بممتلكاته وانجازته وجهود وتفاني ملكي وعمل حكوماته وبذل شعبه.

والوطن دائما هو الجنة في الارض ولا يعادله شيء، وهو للجميع لكنه اهم من الجميع ونموت ويحيا الوطن ونجوع ونعرى ليزدهر الوطن.

وان كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية.

حسان عمر ملكاوي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى