إلى روح أبي مسلم البهلاني رحمه الله

حيَّا عهودَك وكَّافٌ وهتانُ
وفي عهودك آفاقٌ وأكوانُ

ما زلتَ في غارك القدسي مبتهلا
والدمع منهمر والقلبُ هيمانُ

تمور فيك هموم لو تمور على
“ثهلانَ” دُكدك من مرساه “ثهلانُ”

تبثُّها عزماتٍ في بوارقها
“تلك البوارق حاديهن مرنانُ”

قصائدًا من فم البركانِ قاذفةً
شواظَها إنما الأشعار بُركانُ

تمرُّ لا الريحُ تزجيها وترسلها
وإنما من رياحِ الغيبِ رُكبانُ

لها بصدر العمانيين ثائرةٌ
وفي سواعدهم قوسٌ ومُرانُ

كأنما هي روحٌ لو تهب على
صخرٍ لأورق منه النبعُ والبانُ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ الشعر معركةٌ
تكرُّ فيها خيالات وأشجانُ

ولا البيانَ كحد السيف مخترِمًا
لُبَّ القلوبِ ولا الألحانَ شُهبانُ

حتى رأيتُك في خيل مسرجةٍ
صهيلها بجنود الله ملآنُ

يرتد من بُعد آفاقٍ وأزمنةٍ
وليس للحق آفاقٌ وأزمانُ

تخوضها غمراتٍ دونَها لجِبٌ
من المنايا وأهوال ونيرانُ

فجُزْتَها لم تضعضع منك جامحةً
ولا انثنى لك لمحَ الطرف إيقانُ

وقفتَ بالنهرِ تبكي أمةً نشبتْ
فيها الرماحُ ودمعُ الحرِّ طوفانُ

وقفت تطفئ عنها نار فتنتها
فالمؤمنون بعون الله أعوانُ

ما ذا التفرقُ والإسلامُ وحَّدنا
وما التراشق والإخوان إخوانُ

أبعد أن وحَّد الإيمان أمتنا
يفتُّها قبل ضِغنِ الخصم أضغانُ

سووا الصفوف وقوموا أي قائمةٍ
يقودها من رجال الله فُرسانُ

أساسها الدينُ والتقوى وغايتُها
رضا المهيمن لا شأو ولا شانُ

[إن تنصروا الله ينصرْكم] ويُجرِ لكم
فتحًا وتشرقْ بنور العدل أوطانُ

وتشمخِ العزةُ الكبرى بألوية التـوحيد والكفر مصروعٌ وخزيانُ

فلا نرى الغرب يملينا وضاعتَهُ
ولا تقود أسود الغاب حِملانُ

ولا الشذوذُ الذي حاكتْه سافلةُ الطباعِ طارت به في الناس ذُبانُ

وإنما عيشةٌ غراءُ راضيةٌ
لها من الطهرِ والإيمانِ أركانُ

تصونها عينُ مولاها وتُغدقها
هباتُهُ وبنورٍ منه تزدانُ

والعدلُ ليس بخفاقٍ إذا كسرت
راياتِهِ الشمَّ ساداتٌ وعُبدانُ

فليس إلا حدود الله قائمةً
وليس إلا هدايات وقرآنُ

والناس في ظلّها المُرخى سواسيةٌ
كما استوت في ثنايا المشط أسنانُ

يا شاعر الكون تلك الروح بارقةٌ
“لها مع الله إسرار وإعلانُ”

لم يبرحِ النورُ شلالًا بساحتها
والسرُّ مندفق والرَّوحُ هتَّانُ

زاهر بن سعيد السابقي
غرة جمادى الآخرة١٤٤٣هـ

زر الذهاب إلى الأعلى