الحوار الوطني ضرورة


لا شك أن الشرعية الجماهيرية هى أحد أهم وسائل وطرق حصول أى نظام سياسى على شرعيته مع الشرعية الدستورية والشرعية القانونية. ولقد تمثلت الشرعية الجماهيرية لنظام يونيو ٢٠١٣ فى خروج أكثر من ثلاثين مليون مصرى فى شوارع مصر وميادينها تطالب بإسقاط نظام جماعة الإخوان. فى سابقة لم تتكرر طوال التاريخ المصرى. الشيء الذى أكد بما لا يدع مجالًا لأى شك أن ٣٠ يونيو لم يكن انقلابًا ولكن كانت ثورة شعبية سيظل التاريخ يقف أمامها باحترام لذلك الشعب القادر الذى قاد أول ثوراته منذ الثورة على نظام بيبى الثانى فى القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد. وكانت تلك الثورة الجماهيرية هى الزاد الذى اعتمد عليه النظام فى إعادة بناء الوطن وإعادة الأمن والأمان لأبنائه والقضاء على أعتى مواجهة مع الإرهاب الموجه والمدعوم من قوى أجنبية لا تريد لمصر الوطن السلامة والاستقرار.

وكان بناء تلك البنية الأساسية من طرق وكبارى ومدن ذكية جديدة وعاصمة إدارية وتحديث نظم الرى لمواجهة أخطار مشكلة المياه وكثير من تلك المشروعات. مع إعادة بناء القوات المسلحة وتعدد وتنوع مصادر التسليح الذى جعل القوات المسلحة المصرية فى صدارة دول العالم. لا شك فإن هذا مهم ومقدر وكان مطلوبًا جدًا. وتوازى مع ذلك عمليات إصلاح اقتصادية حتمت تعويم سعر العملة المحلية مما جعل الطبقات الفقيرة والمتوسطة تعانى وتتحمل الكثير والكثير الشيء الذى دائمًا يشير إليه الرئيس السيسى شاكرًا ومقدرًا تلك التضحيات التى تحملتها تلك الطبقات. وفى يونيو ٢٠١٣ كان عجز الموازنة وتقلص الرصيد الاحتياطى من العملة الأجنبية قد وصل إلى مرحلة الخطر الاقتصادى. ومع الزيادة السكانية التى لا تتعادل مع عائد الدخل القومى ومع زيادة الديون الخارجية (٣٨ مليار دولار). والداخلية إلى ما يقرب من (خمسة تريليون جنيه) مما جعل أقساط وفوائد هذه الديون تصل إلى ٨٠ فى المائة من مجمل الدخل القومى. الشيء الذى يؤثر بلا شك على مجمل الاستثمارات فى التعليم والصحة ومجمل الخدمات الجماهيرية. هنا لا يوجد حل أمام هذا الواقع وفى مواجهة تلك المشكلات غير زيادة الإيرادات من مصادر جديدة ومبتكرة وعلى رأس هذه المصادر الاهتمام بالزراعة وتحويلها إلى منتجات زراعية تسهم فى أحداث ثورة صناعية. أى إنجاز ثورة زراعية وثورة صناعية حتى نصل إلى الاكتفاء الذاتى ونصدر إلى الخارج  للحد من الاستيراد وزيادة الصادرات مع زيادة الحصيلة من المدخرات المحلية. وهذا لا يحدث بغير الحد من المصادر الاستهلاكية التى تغرق الفرد والوطن والاقتصاد فى الديون الداخلية والخارجية. وهذا بالطبع غير تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة- التى أخذت قطاعات منها تنزل إلى الطبقة الاعلى من الطبقة الفقيرة. أى أعباء جديدة مثل زيادة رسوم كثير من الخدمات الجماهيرية خاصة تلك الخدمات التى لا استغناء عنها فى مسيرة الحياة.

كما أن المشروعات المتعددة التى تعطى للطبقات الفقيرة مثل (تكافل وكرامة) وغيرها من المشروعات لم تضع الطبقة المتوسطة الغير قادرة على مواجهة مستلزمات الحياة خاصة الأسر التى لديها أكثر من فرد فى مراحل التعليم المختلفة. هنا ولأشياء أخرى كثيرة لا بد من مراعاتها حفاظًا على التوحد المصرى والتوافق الوطنى الذى يجعلنا نحافظ كل المحافظة على مبدأ جماهيري فى يونيو ٢٠١٣. وبكل صراحة ولغياب الدور الحقيقى والمطلوب من الأحزاب السياسية لتعدديتها الغير مجدية والتى طالب السيسى كثيرًا بدراسة الواقع الحزبى الذى يحتم إدماج الكثير من هذه الأحزاب حتى يكون عددها ممثلًا حقيقيًا عن التوجهات السياسية الحقيقية المتواجدة على أرض الواقع. وعلى ذلك ولصالح الوطن والنظام والجماهير لا بد من إدارة حوار سياسى جماهيرى يعد له الإعداد الجيد. على أن يكون هذا الحوار قاعديًا من القاعدة إلى القمة حتى يكون القرار معبرًا عن الشارع السياسى وعن الرأى العام المصرى الحقيقى والصحيح دون مبالغة فى التأييد أو المعارضة. مع العلم أن هذا الحوار لا بد أن يكون معبرًا عن قناعة حقيقية وإيمانًا صحيحًا بهذا الحوار. وهذا يتطلب أن تكون البداية هى صالح الوطن والمواطن وسعيًا لخلق جبهة مصرية تصطف لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التى تواجه الجميع بلا استثناء. والقناعة والإيمان بهذا الحوار يتطلب عدم التمترس حول أفكار ومعتقدات وقناعات وكأنها هى الحقيقة المطلقة. ولكن الحوار الهادئ الموضوعى الذى يقبل الرأى والرأى الآخر. فالرأى فى مواجهة الرأى والفكرة فى مقابل الفكرة. وبالطبع وفى كل الأحوال فهذا الحوار لا يقبله غير الوطنى المؤمن والمنتمى لهذا الوطن الغالى. ولا يرضاه غير المؤمن بحل مشاكل الجماهير والساعى إلى رفعة هذا الوطن حتى تظل مصر وطن كل المصريين وتظل مصر رائدة بدورها العربى والإقليمي والعالمي الذى سخرها الله له منذ البداية للقيام به. حمى الله مصر وشعبها العظيم.

جمال أسعد

زر الذهاب إلى الأعلى