الأمية الرقمية

يُطلق مصطلح الأمية الرقمية في عصرنا الحاضر على الإنسان الذي لا يمتلك القدرة على استخدام الفضاء الرقمي بقنواته المختلفة وبالتالي يفقد المعرفة الهائلة من المعلومات الموجودة على الشبكة العنكبوتية.

لقد بذلت الحكومات حول العالم خلال الفترة الماضية الكثير من الجهود لإتاحة المجال أمام العاملين لديها في شتى المجالات وخاصة مجال التعليم بمختلف مراحله على تعلّم مهارات الحاسب الآلي وقد قـُدّمت لدينا في سلطنة عُمان العديد من البرامج التدريبية الممولة من الحكومة كبرنامج قيادة الحاسب الآلي ACDL  وبرنامج أساسيات الحاسب الآلي والإنترنت IC3 وغيرهما الكثير لأجل النهوض بالمستوى المعرفي للموظفين في مجال استخدام التقنيات الحديثة المرتبطة بأنظمة تقنية المعلومات والاتصالات، ولقد تبع تلك الفترة التدرج الحكومي في عمليات التحول الرقمي وأتمتة الخدمات، وفي مجال التجارة قامت العديد من الشركات حول العالم بالاستفادة من التطور الهائل لتكنلوجيا المعلومات وطرحت خدماتها ومنتجاتها عبر منصاتها الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية وتخطت مبيعاتها الحدود الجغرافية للدول التي تتواجد بها مقرات هذه الشركات.

ولقد رافق هذا التطور الهائل لأنظمة وتطبيقات الهواتف الذكية قيام بعض الجهات بأعمال غير قانونية كإطلاق الفايروسات الإلكترونية وملفات التجسس والبرامج الخبيثة مع تنزيل وتنصيب البرامج من المواقع غير الآمنة وعبر رسائل البريد الإلكتروني بقصد القيام بأعمال الاحتيال الإلكتروني وابتزاز الأفراد والمؤسسات بغرض الحصول على المال، ومن جانب آخر بذلت الشركات والحكومات جهوداً حثيثة لتأمين مواقعها الإلكترونية ومنصات البيع والسداد الإلكتروني لضمان عدم اختراقها من قِبل أي جهات مجهولة المصدر لأجل القيام بأي أعمال تخريبية أو احتيالية ولضمان استخدام آمن لكافة المستخدمين، وبذلت في ذلك الحكومات جهودًا مضنية؛ حيث صدر المرسوم السلطاني رقم (69/ 2008) بإصدار قانون المعاملات الإلكترونية بتاريخ 17 مايو 2008، كما أسست سلطنة عُمان المركز الوطني للسلامة المعلوماتية كأحد مبادرات عُمان الرقمية والذي كان قد تم تدشينه في شهر أبريل من العام 2010، بهدف توفير بيئة معلوماتية آمنة لأي مستخدم للمواقع الإلكترونية الحكومية والخاصة وكذلك تم تدشين المختبر الوطني للأدلة الرقمية والذي يهدف إلى التعامل مع الأدلة الرقمية التي يتم اكتشافها من الجرائم الإلكترونية وتقديمها لعدالة القانون لكي لا يفلت أي مُخالف من المثول أمام العدالة، كما تم في العام 2011 إصدار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بموجب المرسوم السلطاني رقم (12/ 2011).

كما قامت الحكومات والشركات بتطوير آليات الولوج للمواقع وبوابات الخدمات الإلكترونية سواء من خلال الحصول على اسم مستخدم وكلمة مرور أو عبر استخدام الجهاز الوسيط لقراءة البطاقة الذكية أو عبر الهاتف باستخدام تقنية التصديق الإلكتروني PKI والتي يتطلب تفعيلها بالسلطنة أولاً تحديث البطاقة الشخصية أو بطاقة مقيم بواسطة شرطة عُمان السلطانية الإدارة العامة للأحوال المدنية والحصول على رقم سري للبطاقة، ثم اختيار خيار استخدام البوابات الإلكترونية بواسطة الهاتف ليطلب بعد ذلك رمز المصادقة برسالة نصية وتعد هذه أسهل وسيلة لاستخدام الأفراد للخدمات الإلكترونية المتاحة.

الآن وفي هذا الوقت تحديدًا مطالبين نحن كأفراد بضرورة تجاوز مرحلة الأمية الرقمية لأن كل الوسائل أصبحت متاحة أمامنا بأقل كلفة للتعلم وللاستفادة من الكم الهائل من الخدمات الإلكترونية المتاحة، وحتى تلك التي تتطلب رسومًا أصبح بإمكاننا التقديم عليها عبر الهاتف النقال وبإمكاننا إرفاق المستندات المطلوبة وسداد الرسوم المالية بشكلٍ آمن في ذات الوقت وتتيح لنا هذه التقنيات استغلال أوقاتنا في أمورٍ أكثر فائدة متجاوزين بذلك الوقوف في الطوابير والتزاحم وقطع المسافات ومخاطر الطريق للتقديم على خدمات أصبح الحصول عليها متاحًا من خلال تطبيقات الهواتف الذكية والمواقع الحكومية الإلكترونية المتاحة لمختلف أجهزة الدولة الخدمية والأمنية وحتى الخدمات المصرفية والمالية وخدمات البيع والشراء والمزايدة عبر الإنترنت.

إضافة إلى كل ما سبق فقد كان لجائحة كورونا “كوفيد-19” بالرغم من الخسائر الاقتصادية الكبيرة الفضل في جعل الحكومات والشركات تسارع في أتمتة الخدمات والهرولة نحو التحول الإلكتروني، ولا ننسى في هذا الصدد العملية التعليمية خلال العام الدراسي (2020/ 2021) والتي كانت قد سارت عبر التعليم المدمج وعبر المنصات الإلكترونية التعليمية التي طورتها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة السابقة، والتي لابد للوزارة من مواصلة العمل بجد وبدون توقف لأجل تطوير هذه المنصات والعمل على تأهيل الكادر الفني والتربوي لأجل الاستفادة من التطور الهائل في قطاع التعليم حول العالم.

عزيزي القارئ.. لم يعد لدينا أي مجال لتأخير الاستفادة من كافة الخدمات الإلكترونية المتاحة ولكي نقوم بالاستخدام الذاتي فقد قامت مختلف الجهات بتوفير أدلة لمختلف الخدمات المتاحة إلكترونيًا سواء عبر ملفات الفيديو أو ملفات PDF لنتمكن من معرفة الاستخدام الصحيح والأمثل بمفردنا لأجل المحافظة على خصوصيتنا ولأجل سرعة الوصول للخدمات المتاحة، واليوم لن نحتاج إلى وسطاء لنتمكن من التقديم على أية خدمات متاحة.

أحمد بن خلفان الزعابي

زر الذهاب إلى الأعلى