حديث السلطان.. وشركاء التنمية

أصبح يناير يطل علينا في كل عام جديد حاملا مشاعر الفقد والحزن على فقيدنا الراحل السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- باني نهضتنا العمانية، لكن في الوقت نفسه يحمل لنا مشاعر الفخر والاعتزاز والولاء والعرفان لمن توسم فيه فقيدنا من الصفات التي تُؤهله لمواصلة مسيرة البناء والازدهار لما فيه خير هذا البلد وشعبه.

إننا جميعًا سعداء بمضامين الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بمناسبة الذكرى الثانية لتولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد، والتي تسعى لترجمة أهداف رؤية “عمان 2040″، وتفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية وتعزيز الشفافية.

لقد أشاد جلالته بتحسن الأداء الاقتصادي والمالي، ويعد استدامة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية أسمى أهداف المرحلة، والذي سيتم تحقيقه مواكبة للتوسع في سياسات التحفيز الاقتصادي وبناء منظومة حماية اجتماعية توفر للمواطنين حياة كريمة، كما دعا جلالته إلى ضرورة الاستثمار محليًا والذي يعتبر أحد الركائز المهمة لتنويع مصادر الدخل الوطني، لتكون بلادنا وجهة استثمارية رائدة، كما أوضح جلالته الحرص على الانتقال بالأداء الحكومي من مستوى الحلول الاضطرارية، إلى مستوى آخر أكثر ديمومة، داعيًا جلالته إلى تعزيز العمل في مساندة قطاع ريادة الأعمال وتنمية مهارات الشباب الابتكارية والمعرفية، وتنمية المحافظات والاعتزاز بالهوية والتقاليد الأصيلة وغيرها من الدروس المستفادة التي تضمنها الخطاب السامي.

جلالة السلطان المفدى حرص كل الحرص على تفعيل الحوار والإنصات المتبادل بينه وبين شعبه من خلال اللقاءات وفتح أبواب الحوار مع الشيوخ والأعيان ورشداء بعض المحافظات، للتباحث في شؤون البلاد والعباد واضعًا تنمية المحافظات ضمن الأولويات وتفعيل الأدوار حين قال جلالته: “نظراً لأن الوضع أصبح يتطلب تبادل الآراء ، وأن تسمعوا منِّا وأن نسمع منكم، ولتعرفوا ما هي خططنا الحكومية، وبالتالي لقاؤنا اليوم إن شاء الله سيكون مثمرًا، وسنتكلم في بعض الأمور”.

إنَّ الثقة السامية التي غرسها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- في أبناء شعبه من مسؤولين قائمين على رأس أعمالهم بالجهات المختلفة أو مواطنين يشاركون في صنع القرار والتنمية ولو بالكلمة الطيبة أو مقترح عمل قد يؤتى ثماره، هذه الثقة السامية تجعلنا جميعًا اليوم أمام مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن كلٌ في مكان عمله وعطائه وقدر إمكانياته المتاحة، كما أنها تأكيد لنا بأن نكون شركاء حقيقيين في التنمية، وذلك تفعيلاً لمقولة جلالته: “إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني”، لتطمئن قلوبنا بأن “.. تظل عمان الغاية الأسمى في كل ما نقدم عليه وكل ما نسعى لتحقيقه”؛ حيث إن الوصول بعُمان إلى المكانة المرموقة التي تستحقها واجب وطني ينبغي أن يسهم فيه كل فرد من أبناء الوطن، وأن الحكومة ماضية قدماً في كل ما من شأنه الارتقاء بالمواطن في كافة ربوع الوطن، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، لينعم بمشيئة الله تعالى بحياة أكثر هناءً ورخاءً.

فكل محور من المحاور التي تطرق إليها جلالته في حديثه وخطاباته السامية له أثر ورؤية وتوجيه وخطة عمل ستتبع للتنفيذ، تركيزه على تنمية المحافظات، وكشفه عن دور قانون المحافظات والذي تفضل جلالته بالإشارة بكل شفافية على أنه يدرس الآن على طاولة النقاش بمكتبه الخاص وسيتم إقراره قريباً، مواكبة لرفع ميزانية المحافظات.

ودعا جلالته أيضًا لتفعيل دور أعضاء المجالس البلدية والمحافظين وغيرهم من المسؤولين المعنيين للعمل على رسم الخطط والاستراتيجيات والمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية وفقاً لمميزات كل محافظة ومقوماتها، وهذا الاستقلال المالي والإداري في إدارة الأعمال بكل محافظة لابد وأن يتبعه تنافس من قبل الجهات المعنية في كل محافظة للارتقاء بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وكافة القطاعات بالمحافظات ليصبح هناك حراك ملموس في انتعاش حياة الناس والتوسع بالمشاريع وتفعيل قطاع ريادة الأعمال بين شباب المحافظة، والمساهمة في التوظيف وغيرها من التحديات التي لابد أن تأتي ثمارها بعد التنفيذ لهذه التوجهات، مؤكدا جلالته على أنه سيتم تفعيل الرقابة والمحاسبة لكل صغيرة وكبيرة.

ومن هنا نتطلع جميعنا لرؤية الفارق الذي سيصنعه المسؤولون من محافظ وأعضاء المجالس البلدية وغرف التجارة والصناعة والجهات المعنية برواد الأعمال مع نهاية كل عام، كحصاد لهذا العائد الكلي وتكريما لهذه الثقة السامية.

فايزة بنت سويلم الكلبانية

زر الذهاب إلى الأعلى