هل اقتربنا من نهاية الوباء

عمان – وكالات

رغم الارتفاع الملحوظ للإصابات بفيروس« كورونا كوفيد-19» وبالأخص متحوره «أوميكرون» حول العالم، إلا أن التقارير الصحية تؤكد أن شدة الأعراض المصاحبة للإصابة بالمتحور الجديد، أقل حدة مما كانت عليه في الموجات الوبائية السابقة، على الأقل في البلدان عالية التلقيح. ومع تتابع الدراسات الطبية المطمئنة، حول وجود معطيات ومؤشرات على بداية توطن الفيروس، يتساءل الجميع، هل اقتربنا من نهاية الوباء؟! وفي تقرير أعده جيمس غالغر، مراسل الشؤون الصحية والعلمية – بي بي سي، حول رأي مجموعة من العلماء البريطانيين، بشأن قرب نهاية الجائحة في المملكة المتحدة والعالم، جاء فيه،« من منا لم يصرخ غاضبا على مدى العامين الماضيين «هل انتهى الوباء»؟ أو«متى يمكنني متابعة حياتي»؟ قد تظهر الإجابة على هذا السؤال في وقت قريب جدا. وتتزايد الثقة في الفترة الأخيرة في أن متحور أوميكرون قد يدفع إلى انتهاء الوباء في بريطانيا.. لكن ماذا بعد الوباء؟ لن تكون هناك أنامل سحرية لإخفاء الفيروس. لكن الكلمة الرنانة التي يتعين علينا الاعتياد على سماعها هي «متوطن»، مما يشير إلى أن كوفيد باق دون شك. فهل نحن على أعتاب عهد جديد من كوفيد، وماذا يعني ذلك لحياتنا؟

الحياة ستعود قريبا

البروفيسور جوليان هيسكوكس، رئيس قسم العدوى والصحة العالمية في جامعة ليفربول يقول، «نحن على وشك الوصول، إنها الآن بداية النهاية، على الأقل في بريطانيا.. أعتقد أن الحياة في عام 2022 ستعود تقريبا إلى ما كانت عليه قبل الوباء». ويضيف، ظهر فيروس كورونا لأول مرة منذ عامين في ووهان بالصين، وكنا معرضين للخطر. إذ كان فيروسا جديدا تماما لم تختبره أجهزتنا المناعية من قبل، ولم يكن لدينا أدوية أو لقاحات لتحصين أنفسنا منه. وكانت النتيجة أن الوباء انتشر كالنار في الهشيم في جميع أنحاء العالم. لكن النيران لا يمكن أن تستعر بالقوة عينها إلى الأبد. وفي مواجهة هذا الانتشار كان هناك احتمالان: إما أن نقضي على كوفيد، كما فعلنا مع الإيبولا في غربي إفريقيا، أو أن تتراجع حدة الوباء مع بقائه معنا على المدى الطويل وانضمامه إلى مجموعة الأمراض المتوطنة، مثل نزلات البرد، وفيروس نقص المناعة المكتسبة، والحصبة، والملاريا، والسل، الموجودة دائما.

«كتب عليه التوطن»

من جهتها، تقول الدكتورة إليزابيتا غروبيلي، عالمة الفيروسات في جامعة سانت جورج لندن «الفيروس كتب عليه التوطن»، وتضيف «أنا متفائلة جدا.. سنكون قريبا في موقف نسلم فيه بأن الفيروس سيواصل الانتشار وأن الجميع قد يصابون به، لكن بينما نعتني بالأشخاص المعرضين للخطر جراء الإصابة، سيكون الشخص العادي على ما يرام رغم الإصابة».

ويعد المرض «متوطنا» في نظر علماء الفيروسات الذين يدرسون معدلات انتشار الأمراض، عندما تتسم مستويات الإصابة به بقدر من الثبات ما يسمح بالتنبؤ بمسارها المستقبلي، وهو نقيض ما نشاهده من موجات «الارتفاع الحاد والتراجع الكبير» في معدل انتشار وباء كوفيد حتى الآن.

لكن أذرا غاني، أستاذة الأوبئة في كلية الطب الملكية في لندن، تقول إن علماء آخرين يستخدمون المفهوم ذاته للإشارة إلى المرحلة التي لا يعود فيها انتشار المرض مدعاة لاتخاذ إجراءات تقيد سير الحياة. وتوقعت غاني أن نصل إلى تلك المرحلة «بسرعة»، وأضافت «يبدو الأمر وكأنه استغرق وقتا طويلا، لكننا بدأنا التحصن باللقاحات المضادة للفيروس منذ عام واحد فقط، وهو ما أعطانا قدرا إضافيا من الحرية». هذا إلا في حال ظهور متحور جديد يتفوق على أوميكرون ويسبب أمراضا أخطر مما تسببه السلالة الحالية.

ولكن إلى أي مدى قد تصل درجة الخطورة؟، من المهم ألا ننسى أن وصف المرض بالمتوطن لا يعني بالضرورة أنه بسيط. إذ تقول غاني «هناك بعض الأمراض المتوطنة التي تقتل الكثيرين». فلدينا على سبيل المثال مرض الجدري الذي كان مرضا متوطنا، لكنه قتل ثلث من أصيبوا به. كما تعتبر الملاريا من الأمراض المتوطنة، لكنها تتسبب في مقتل 600 ألف شخص سنويا.

أما كوفيد 19 فقد بدأنا نرى منذ الآن إشارات إلى أنه أصبح أقل فتكا في حين أصبحت أجسامنا أكثر مقاومة له.

وفي بريطانيا، هناك حملة لإعطاء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، إضافة إلى حملة للجرعات المعززة تزامنا مع موجة من الوباء شهدت ظهور أربع سلالات من الفيروس.

وترى إلينور رايلي، أستاذة علم المناعة في جامعة إدنبره «عندما يختفي أوميكرون، سوف يرتفع مستوى المناعة في بريطانيا، لفترة ما على الأقل».

وقد شهدت بريطانيا وفاة 150 ألف شخص نتيجة المعدلات المرتفعة لانتشار الفيروس. لكن ذلك خلّف تركة من الحماية لدى أجهزتنا المناعية. وبينما من المحتم أن تتراجع درجة مناعتنا مع مرور الوقت، ما يعني أننا قد نصاب مرة أخرى بكوفيد، لكن من المرجح أن هذه الإصابة لن تسبب مرضا شديداً. ويقول هيسكوكس، الذي يرأس المجموعة الإستشارية لمخاطر الفيروسات الصدرية الجديدة والناشئة التي تقدم المشورة للحكومة البريطانية، إن ذلك يعني أن الناس لن تلحق بهم أضرار بالغة.

ويضيف «سواء كانت الإصابة بسلالة جديدة أو قديمة، بالنسبة لمعظمنا، يرجح أن تكون هذه الإصابة مثل نزلة برد فيروس كورونا، وسوف نعطس ونشعر ببعض الصداع ثم نكون على ما يرام بعدها».

لن تنتهي اللعبة

سوف يموت البعض بسبب كوفيد المتوطن، تحديدا من فئات كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، وهم الأكثر عرضة لخطر الوفاة بسبب الإصابة بالفيروس، لذلك لا نزال في حاجة إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية التعايش معه.

ويقول هيسكوكس «إذا كنا على استعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم وقوع أي وفيات بسبب كوفيد، فسوف نواجه مجموعة كبيرة من القيود ولن تنتهي اللعبة».

ويشير إلى أن «موسم انتشار الإنفلونزا يشهد وفاة نحو 200 إلى 300 شخص يوميا بينما لا يرتدى أحد كمامات ولا تُراعى قواعد التباعد الاجتماعي»، وقد يكون هذا نموذجا لكيفية التعامل مع كوفيد، حسب رأيه. وبالتالي من المرجح أننا لن نشاهد إغلاقا للبلاد أو قيودا على التجمعات الكبيرة مرة ثانية، كما ستنتهي حملات الاختبار الجماعية للكشف عن فيروس كورونا هذا العام، وفقا لما رجحه خبير الأمراض المعدية والصحة العالمية. في المقابل، يضيف، من المرجح أن يستمر توزيع الجرعات المعززة من اللقاحات للفئات الأكثر عرضة لخطر الوفاة بسبب الإصابة بكوفيد، على مدار فصل الخريف لتعزيز حمايتهم خلال الشتاء. وترى غروبيلي أننا «ينبغي أن نتقبل حقيقة أن موسم الإصابة بالإنفلونزا سوف يكون موسما للإصابة بفيروس كورونا أيضا، وهو تحدي سوف نواجهه». على الرغم من ذلك، لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى من السوء سوف تصل الأمور خلال الشتاء، إذ أن للإنفلونزا وكوفيد الأعراض عينها التي تقتل الناس. وكما قال أحد الأطباء «لا يمكنك أن تموت مرتين». وتقول رايلي إننا لن نجبر على ارتداء الكمامات بعد اختفاء أوميكرون، لكن ارتدائها سوف يكون «مشهدا أكثر شيوعا» كما هو الحال في آسيا، إذ يرتديها الناس في الأماكن المزدحمة. وتضيف «السيناريو الأقرب إلى التحقق لن يشكل فارقا كبيرا عما حدث في خريف 2019 عندما بدأنا في الحصول على لقاح الإنفلونزا». أما الرئيس التنفيذي لشركة فايزر ألبرت بورلا فصرح لقناة بي.إف.إم التلفزيونية الفرنسية الاثنين الماضي إن فيروس كورونا سيستمر في الانتشار لسنوات طويلة مقبلة، لكن الموجة الحالية منه يجب أن تكون الأخيرة التي تتطلب فرض قيود، وأضاف في تصريحاته للقناة أن لقاح كوفيد «آمن وفعال» للأطفال.

ماذا عن الدول الفقيرة؟

يقول جيمس غالغر، بينما تتقدم بريطانيا على باقي دول العالم سواء على مستوى توزيع اللقاحات أو على مستوى الأعداد الكبيرة من الحالات، لا يبدو أن العالم يقترب من نهاية للوباء.

فالدول الفقيرة لا تزال تنتظر اللقاحات لتوزيعها على الفئات الأكثر عرضة للخطر. في غضون ذلك، هناك عدد أقل من الوفيات ومناعة أقل أيضا لدى شعوب الدول التي اتخذت إجراءات صارمة للحد من انتشار الوباء بين السكان. وبنظر غروبيلي «بالنسبة للعالم، لا يزال كوفيد وباء ومدعاة لحالة طوارئ مشددة».

وكانت منظمة الصحة العالمية واضحة تماما عندما رجحت أن العالم لا يزال على بعد مسافة طويلة من تحول فيروس كورونا إلى مرض متوطن.

وأعربت المنظمة الصحة عن أملها في أن يكون 2022 «عام نهاية وباء كوفيد-19»، داعيا إلى تحسين فرص الحصول على اللقاحات في البلدان الفقيرة.

وعلقت المنظمة الدولية على وصول اللقاحات المضادة لكورونا التي تم توزيعها على الدول الفقيرة عن طريق برنامج كوفاكس إلى مليار جرعة بأنه لا يزال هناك عمل يتعين القيام به.

ويهدف برنامج كوفاكس إلى توزيع لقاحات كورونا بشكل أكثر إنصافا، وقد وصل عدد اللقاحات التي وزعها البرنامج إلى مليار جرعة بعد شحنة وصلت إلى رواندا السبت.

وقالت المنظمة إن «كوفاكس يقود أكبر عملية شراء وإمداد باللقاح في التاريخ عبر توريداته إلى 144 دولة»، وأضافت: «لكن العمل الذي وصل إلى هذه المرحلة المهمة ما هو إلا تذكير بالعمل المتبقي».

وأوضحت المنظمة أن نسبة التطعيم وصلت إلى أقل من 10% من إجمالي عدد السكان في 36 دولة من بين 194 دولة عضو، في الوقت الذي بدأت فيه الدول الأغنى في إعطاء جرعات ثالثة أو حتى رابعة لمواطنيها.

من جانبه قال الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات سيث بيركلي إن «العالم يقف عند مفترق طرق آخر في حربنا ضد كوفيد 19».

يذكر أن التحالف الذي يقوم على إدارة مبادرة كوفاكس يضم حكومات وشركات ومؤسسات ووكالات تابعة للأمم المتحدة.

المصدر: جريدة عمان

زر الذهاب إلى الأعلى