المؤمن لا يكذب

ليس للكذب مراتب ولا درجات إنما الكذب كذب ! مهما قل أو كثر ولقد صنفه المختصون في الطب النفسي بأنه مرض فمن داوم عليه واعتاد عليه فقد إلتصق به والاحتيال هو جزء من الكذب إلا أن الاحتيال وفي أحيان كثيرة تكتنفه خاصية الحلف نعم الحلف الكاذب وهناك الكذب الباكي وهو أن يتحدث المتحدث حديث كاذب ولكي يجذب أفئدة المستمعين إليه بالبكاء وإسالة الدموع حتى تتعاطف مشاعرهم معه وبالطبع في هذا هو سينتحي منح المسكنة وربما سينكس رأسه ليزداد من حوله تأثرا بحديثه وبكائه.

وهذا النوع من الكذابين هم أخطر فئات الكذب على أي مجتمع يعيشون فيه وهناك نوع ثالث من الكذابين وهو النوع المتملق وعلى فكرة هذا النوع تراه دائم الابتسامة بحيث أنها لا تسمح له بتسكير شفتيه فمعظم الوقت يتصنع الابتسامة مع كل حديث يتفوه به أو يسمعه ثم أنه دائما ما يمجد نفسه ويذم الآخرين.

فليس هناك معجب بنفسه إلا هو وليس له في الدنيا من يساويه فسبحان الله !! على ذلك..فهذه الحالات أو هذه النوعيات لا يكاد يخلو منها أي مجتمع آدمي في العالم وكان الأولى بنا نحن المجتمعات المسلمة التي يتربى الواحد منا فيها على القيم الإسلامية السمحة والعادات ذات الفضيلة منذ نعومة أظفاره إلى أن يشيخ أن نبتعد عن مثل هذه الصفات الذميمة التي تمقتها الحياة ويمقتها الدين ويمقتها العرف كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي يرويه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : – ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا))

فهذا هو حال من يصدق في حديثه وذلك حال من يكذب في حديثه ثم إن اللسان الذي يسلك الكذب لن يستطيع أن ينحرف عنه لأنه دأب عليه وصاحب ذلك اللسان أصبح يتخذ الكذب حرفة وبإحترافية كالذي يسرد حديث القاطرة التي وقعت في هضبة بين جبلين ولم يأتي أحد بخبرها إلا بعد أن عثر عليها بعد اسبوع وقد احترقت وتفحم من فيها إلا رأس السائق فقد وجد عند المقود يستغيث طالبا النجدة والمساعدة والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو أين باقي الجثة؟! واين جثث ورؤوس الركاب الآخرين؟! ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم !!.

وأخيرًا لايسعني إلا أن اقول إن الكذب هو مرآة الخوف من الصراحة وهروب عن الحقيقة ولايتصف به إلا الذي يجبن أمام مواجهة الرجال ! ولا يصدق إلى الكريم الشجاع وبالتالي لا يجوز للرجل العاقل أن يكذب لأن الكذب له مدة لا تطول فسرعان ماينكشف لأن زيف والزيف حينما تسكب عليه الماء يغور إلى باطن الأرض فيصبح غورًا ولن يعود لذلك فإن الكذب ليس منجاة لأحد وإنما هو مهلكة له والعياذ بالله فالتخلي عنها واجب حياتي إنساني وديني شرعي وحسبنا قول نبي الرحمة :- (( المؤمن لا يكذب ))

فاضل بن سالمين الهدابي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى