“خضرية محنَّاية”.. مع تغليظ العقوبة

لم تُشفِ غليل الكثير من المواطنين الأحكامُ القضائية الصَّادرة ضد من يعتبرون أنَّهم من مشاهير منصات التواصل الاجتماعي، وأعنِي هنا الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة بحق هؤلاء، الذين انسَلخُوا من قِيمهم وتمادَوا في نشر مقاطع مُخلة بالآداب والأخلاق؛ بل مسيئة لأي مواطن ينتمي لهذه الأرض الطيبة التي لا تُنبت إلا طيبا، وصدرت الأحكام متفاوتة بعقوبة تتمثل في السجن والتشهير وغرامة مالية بسيطة.

الأحكام رغم خِفَّتها، إلا أنَّها بداية غيث لتحقيق العدالة الاجتماعية لمن استغلوا منصات التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع هابطة وتافهة، وللأسف لأنها تافهة، تُتداول على نطاق واسع، ويتخطى انتشارها إلى الفضاء الواسع وما وراء البحار والمحيطات، لتنعكس عليَّ كمواطن محافظ لا ناقة لي ولا جمل في مثل هذا التصرف، من أشخاص ينتمون لهذا المجتمع المحافظ والمشهود له بأخلاقه الحميدة وسمعته الطيبة.

أذكُر أنَّني في منشورات وتغريدات سابقة نشرتها في صفحتي على “فيسبوك” وحسابي على “تويتر” كُنت أطالب وبشدة بملاحقة قضائية وأمنية لكل من سوَّلت له نفسه الإساءة إلى مكتسبات هذا المجتمع المحافظ؛ وذلك من خلال استغلال منصات التواصل الاجتماعي لتعمُّد بث مقاطع تصيبنا كمتلقين بالقرف والغثيان لرداءتها.

للأسف.. وأقولها بحزن إنَّ هؤلاء -وهم شرذمة قليلة- المسيئون والمستفزون يلجأون إلى الجهات القضائية ويستعينون بالمكاتب القانونية ويعيِّنون محامين يترافعون عنهم لكل من يرد على تفاهاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، فما دام رَضِي أن يستغل شبكات التواصل ومنصات الحوار، فعليه أن يتقبل النقد، حتى إذا كان النقد قاسيا وشديدًا لأنه هو المتسبب في هذه المهزلة.

أعلم يقينا أنَّ هذه المكاتب تقوم بواجبها للدفاع عن كل من يلجأ إليها، وهذا حق مشروع، وأيضا أتمنى من هذه المكاتب ومن الجهات القضائية تفنيد واقعة الشكوى، والنظر في مضمونها وقبول الدعوى إذا كان الأمر يستحق الترافع من أجله، أو رفض الدعوى إذا كانت تهدف لإثارة الرأي العام. ولمستُ من خلال متابعتي أنَّ أصحاب هذه المقاطع الهابطة والتافهة يهددون المتابعين والمتلقين بأنهم سوف يلجؤون للجهات القضائية بتحريك دعوى في حالة الإساءة ردًّا على مقاطعهم؛ الأمر الذي شجع على استمرارهم والضرب بكل القيم عرض الحائط.

… إنَّ المجتمع العماني مجتمع متماسك، ولا يرضى المساس بالهوية الوطنية التي كلنا ننتمي إليها، فكل خدش لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا يمسنا جميعا، وعلى هؤلاء -الذين يدَّعون أنهم من المشاهير- أن يستغلوا هذه المنصات فيما يعود بالفائدة على المجتمع، وعليهم أنْ يضعُوا نصب أعينهم مصلحة البلاد والعباد قبل مصلحتهم. وأعتقد أنه آن الأوان لسن تشريع قانوني لملاحقة كل من تسوِّل له نفسه المساس بمُكتسبات قيمنا الإسلامية وهويتنا العمانية.

فمنصات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة، وعلينا استغلال هذه الوسيلة بما يعود بالنفع وليس المضرة. وأتمنى من الجهات القضائية والأمنية عدم التساهل في معاقبة أصحاب المقاطع الهابطة؛ سواء كانوا ذكورا أو إناثا، كما نتطلع أيضا لرفع درجات التوعية من الجهات المختصة لفئة الأطفال والناشئة، وتكون وسائل التوعية هادفة لكيفية الاستغلال الأمثل لمنصات التواصل الاجتماعي.

وأخيرا أقول.. إنَّ الوسيلة الأمثل للحد من هذه المهاترات هي تغليظ العقوبة على المخالفين بغرامة مالية مرتفعة، ومنعه من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، والسجن لمدة تصل إلى سنة، على أن تسبق العقوبة “خضريّة محنّاية” كوسيلة للتأديب والترهيب.. هنا سوف نجد الانضباط، وسوف تتلاشى هذه المقاطع الهابطة والسخيفة شيئا فشيئا.. فهل ستختفي مع هذه الأحكام هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا؟.. أتمنى ذلك.

حمود بن علي الطوقي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى