‏شيرين أبو عاقلة.. صوت الحق لا يموت

ليس بغريب ما نشهده من تعاطف و تضامن العالم باسره حول مقتل الصحفية الفلسطينية / شيرين أبو عاقلة والتي أُغتيلت غيلة و بدم بارد أثناء تغطيتها لإقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين للآجئين على يد أحد قناصة الجيش، على الرغم من اراتداءها للخوذة و السترة الخاصة بالصحافة إلا أن ذلك لم يشفع لها و لا لطاقم العمل الذي كان برفقتها من تعرضهم للموت المحتم و الاستهداف المباشر.

استهداف شيرين و غيرها من الصحفيين ما هو إلا محاولة لإسكات و إخفاء أي صوت حر يحاول إظهار و ايصال معاناة أبناء شعبهم للعالم و تعرية حقيقة إسرائيل كدولة إجرام و ارهاب لم يسلم من شرها لا الحجر ولا البشر.

عاشت شيرين و ماتت مخلصةً وفيةً مؤمنةً بعدالة قضيتها لذلك لم تألُ جهدا قط في سبيل ذلك، فواصلت ليلها بنهارها لإظهار ما يعانيه أبناء شعبها من ظلم و جور و سلب للحرية و فقدان للكرامة و العيش الكريم دون أن يلتفت العالم قيد أنملة “بمنظماته و كياناته و جمعياته التي يتبجح بها و بمناصرته للشعوب المكلومة” لإنهاء معاناة شعب بقي لأكثر من سبعين عامًا يرزح تحت وطأة احتلال جائر و ظالم عمد طوال هذه المدة على قتل كل ما هو جميل ويبعث الأمل لحياة أفضل لهذا الشعب المناضل.

ودعتنا شيرين بكل ثبات و صمود دفاعا عن الكلمة و المبدأ الذي آمنت به منذ ظهورها الأول على قناة الجزيرة عام 1997م و كانت على يقين تام بأن الرحلة ستكون صعبة و شاقة؛ فمهنة الصحافة ليست بالمهنة السهلة فما بالك أن تؤديها في بلد محتل لم يعرف أهله الاستقرار يوما.

و لربما من أبرز الدروس المستفادة من تجربة شيرين كصحفية، هو أنك قبل أن تكون صحفيا يجب أن تكون إنسانا تؤمن بقضايا أخيك و تسعى بما أوتيت من قوة لرفع الظلم عنه، و أيضا يستطيع كل واحد منا أن يترجم حبه لوطنه في المكان و الموقع الذي هو فيه و إن هذا الحب ليس حكرا على فئة دون غيرها فالجميع يحق له التعبير عن هذا بأي شكل من الأشكال.

رحلت شيرين بعد رحلة دامت قرابة الربع قرن تنقلت فيها بين مدن و أحياء و شوارع فلسطين تشد من أزر هذا و تشجع تلك الطفلة و تنقل معاناة أولئك الأيتام و تطبطب على أبناء الشهداء و استغلالها لكل مناسبة و محفل للحديث عما يدور في بلادها من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان على يد أخطر و أخبث عصابة تمر على التاريخ البشري.

كل تلك الجهود التي بذلتها لم تذهب سدى فقد قابلها أبناء شعبها خاصة و شعوب العالم عامة بالشكر و العرفان لما قامت به من أجل أن تبقى قضية فلسطين حاضرة و على رأس القضايا المركزية المعادلة بدءًا من حصولها على وسام “نجمة القدس” مرورا بالوقفات الاحتجاجية التي اجتاحت دول العالم على المستويين الرسمي و الشعبي رفضا و استهجانًا لمثل هذه الجرائم المنكرة. و انتهاءً برثاء ونعي الكثيرين لها في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بمئات المقالات و القصائد و البوستات ألما و حسرة على من صعب عليهم فراقها و ارتبط اسمها بطفولتهم، و مطالبتهم بمقاضاة أولئك القتلة المجرميم و عدم التهوان في ذلك

أرقدي بسلام يا حبيبة.. فلا يمكن لأحد أن يطمس الحقيقة فصوت الحق لا يموت.

رحمة بنت صالح الهدابية

زر الذهاب إلى الأعلى