الترقيات ومنظومة إجادة

ينتظر موظفو الأجهزة المدنية القرارات الخاصة بترقيتهم بعد مضي سنوات طويلة، فهناك من أكمل 10 سنوات دون ترقية، وآخر سنة لترقية الموظفين المدنيين كانت لمستحقي عام 2011، وما زالوا ينتظرون بشغف قرار الترقية، خاصة بعد دخول الضيف الجديد “منظومة إجادة”، والتي ينظر إليها هؤلاء على أنها قد تكون البساط الذي تنوي وزارة العمل من خلاله سحب ترقياتهم!

ومع تأييدنا ضرورة وجود نظام إداري قادر على تحقيق العدالة لمن يستحق الترقية لاجتهاده ومثابرته والتزامه وتحقيق مستويات عالية من الإبداع والابتكار، إلّا إن هذه الضرورة تقتضي أولًا منح حقوق الترقية للدفعات التي لم تنل الترقية أسوة بزملائهم، فمثل هذا الحق لا بُد أن لا يسقط بالتقادم؛ فالحياة المعيشية تسير على خطى معاكسة لراتب الموظف المتواضع الذي ظل محلك سر، بينما أسعار السلع والخدمات ترتفع يومًا بعد يوم، فالترقية اليوم أصبحت ضرورة ملحة جدًا حتى نؤمِّن العيش الكريم لهؤلاء الموظفين، ومن ثم النظر إلى تطبيق أي نظام يحقق الأهداف التي تسعى لها الجهات المعنية في تحقيق التقدم الوظيفي، والسير بالعمل الإداري إلى مستويات عالية من الجودة والأداء المتميز، ولا يفرق في كون هذا النظام هو (إجادة) أو غيره من الأنظمة.

الواقع المالي والمعيشي للموظف يسيران نحو مستويات خطيرة ومقلقة تخلق أنواعًا عديدة من الصداع والقلق النفسي والتفكير بسلبية تؤدي إلى ضعف الإنتاج والعطاء والحب للعمل، فإذا كان هذا الموظف المحب لوطنه والمُقدِّر للظروف المالية التي مرت بها الدولة خلال السنوات الماضية وصبر على حقه في الترقية لسنوات عديدة، فإنه يرى اليوم أن الأمور المالية- والحمد لله- تحسَّنت وصار بالإمكان تحقيق تطلعاته وآماله في الحصول على الترقية وتحسين مستواه المالي والمعيشي، وهو ما ينعكس على أسرته ومتطالباتها العديدة والمتزايدة يومًا بعد يوم وعلى مجتمعه الذي ينتظر منه أن يكون مشاركًا في الأفراح والأحزان التي تحدث في الإطار المجتمعي، وينعكس على وطنه بانتعاش تجاري واقتصادي على مختلف الأصعدة؛ فالترقيات وزيادة دخل المواطن، وتوظيف الشباب له جوانب إيجابية على مفاصل الحياة المختلفة، ويساهم في الانتعاش التجاري والسياحي والاقتصادي وغيرها من الجوانب الحياتية.

هناك ملاحظات كثيرة على منظومة “إجادة”. والموظفون في الجهاز الإداري للدولة ما زالوا غير مستوعبين لهذا النظام ولم يُطبق مع فئات كثيرة منهم، بالطريقة التي تم وصفها من قبل المختصين لهذا النظام، ومع أنه تجريبي خلال الشهور الستة الماضية إلا أن حالات من الضيق وعدم الفهم ما زالت تتواصل مع نسبة عالية من الموظفين تجاه هذا النظام، ومع هذا نؤمن أن التغيير مطلوب والدولة بحاجة لرشاقة النظام الإداري المتهالك والمترهل. ونؤمن بأن التغيير يحتاج إلى وقت، وأن هناك صعوبات عديدة تواجه أي تغيير.

ومع إيماننا بضرورة التغيير، إلا أنه لا بُد من النظر بجدية إلى موضوع الترقيات ولن ينجح أي تطوير إداري تحت أي مسمى، إلا بتحقيق العدالة والالتزام بالحقوق؛ فالاستقالات الجماعية والفردية مع الوضع الحالي سوف تستمر وتزيد، وستخسر الدولة طاقات وخبرات وقدرات لا تقدّر بثمن، وعلينا أن نصون هذه الخبرات التي كلفت الدولة ملايين الريالات في التأهيل والتدريب والتعليم، ولنمنح الموظف حقه في الترقية التي ستعود منافعها على كل أركان الدولة..دمتم ودامت عمان بخير.

د. خالد بن علي الخوالدي

زر الذهاب إلى الأعلى