فن الدبلوماسية.. إتيكيت اختيار تقديم الزهور وألوانها 

اتفق خبراء البروتوكول والإتيكيت بأن الزهور هي لغة من لغات الحب، ورسول الاحترام والتقدير بين الطرفين، ومعبِّرة بطيب الاشتياق، وهي عالم واسع، ويعكس فن وحضارة وثقافة شعوب، بالإضافة إلى أنه يعكس كاريزما الشخص وثقافته وبيئته، انتقاؤها بدقة يعكس مدى ونسبة الحب والاهتمام بالآخر، حيث تتبارى المدارس الدبلوماسية بوضع أسس حديثة وراقية بفن إتيكيت اختيار وتقديم الزهور وألوانها الجميلة (الأحمر، الوردي، الزهري أو الورديّ، الأصفر، الأبيض، البرتقالي.. وغيرها من الألوان).
وتشتهر نيذرلاندز بأضخم مزارع بالعالم وبأنواع متعددة من الزهور الجميلة والفريدة من نوعها وأشهرها وردة التوليب، حيث يُمثِّل هذا القطاع 5% من موازنتها السنوية في فصل الربيع والصيف فقط.
ويلعب عدد الزهور دورًا جوهريًّا في إيصال المعنى للطرف الثاني، فتقديم وردة واحدة يعني الكثير في قاموس الحب والعشاق، فالوردة الواحدة تكاد تختزل عبارات وجُمل وكلمات كثيرة والحب الصافي لا يحتاج للكثير من الكلام، أما إذا أردت أن تقدِّم باقة من الورود، فعدد الزهور يتعلق بعادات وجنسيات من تقدّم إليه الزهور، ففي أميركا يبدو من الأفضل دومًا تقديم باقة من 12 وردة، أما في أوروبا فلا يوجد أي اهتمام بعدد الورود، ومع ذلك فإن الرقم (13) يحمل الكثير من المعاني السلبية في الكثير من الثقافات حول العالم لذا تجنبه كليًّا، أما في آسيا فإن الرقم (4) يرمز إلى الحظ السيّئ وإلى الموت.
كما أن نوع الزهور في أوروبا تلعب دورًا أساسيًّا في التقديم، حيث ثقافة الزهور تدرس ضمن حلقات ودورات؛ لِمَا لها من أهمية في المجتمعات المدنية العصرية، ويؤكد خبراء الإتيكيت والبروتوكول على ضرورة إرسال الورود كعربون تهنئة إما قبل المناسبة أو بعد انتهائه بيومين أو ثلاثة.
أما أنواع الزهور أيضًا فتأخذ أهمية كبيرة جدًّا في هذا المجال (زهرة الليلك) وترمز إلى غياب العاطفة والبرود والتردد، زهرة الأسطر النجمية ترمز إلى البدايات الجديدة والأمل، وليلك الماء يرمز إلى الجمال، وزهرة عصفور الجنة ترمز إلى الكثير من التوقعات والتفاؤل، والغاردينيا توحي بالنعمة، زهرة الزنبق هي إجمالًا المرتبطة بالجنازات، إذ ترمز أنَّ الروح التي انتقلت قد استعادت الطهارة والبراءة بعد الموت.
كما أكد خبراء البروتوكول والإتيكيت أنَّ ثقافات وعادات البلدان تختلف من مكان إلى آخر؛ فالورد الجوري والأقحوان والقرنفل يأتي بألوان مختلفة ومعانيها الإيجابية وحُسن النية مهمة في اللقاءات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات، أما في المجال الاجتماعي الشخصي فإذا كان الشخص الذي تقدم إليه الزهور من إحدى الدول الآسيوية فتجنَّب اختيار اللون الأبيض؛ لأنها ترمز إلى المناسبات الحزينة، إذ إن الأبيض هو لون الحداد في العديد من تلك الدول.
هناك عدة أشكال لباقات الزهور عند استخدامها: قد تكون مستوية توضع على الطاولة بحيث لا يزيد ارتفاع الزهور على 15 سم (في توقيع الاتفاقيات، حضور جلسة مفاوضات رسمية، مناقشة رسائل الدكتوراه، الماجستير وما شابهه ذلك)، باقات ورود محمولة باليد (حفل تخرج، خطوبة، ترقية، عيد ميلاد، ولادة أطفال، عيد الزواج وعيد الحب وما شابه ذلك)، باقات وردة تكون مرتفعة على شكل عمودي ومثبتة بقطعة إسفنج أو سلة أو وعاء خاص (عملية جراحية ناجحة، بيت جديد، منصب كبار الشخصيات، اعتذار وما شابه ذلك)، باقات ورود محمولة بالمناسبات الوطنية كالجندي المجهول أو وفاة أحد كبار الشخصيات، باقات ورد تضع على الطاولة خلف كبار الشخصيات تكون على شكل ذيل الطاووس.. وأخيرًا بدأت مدارس التصميم الداخلي بإدخال الزهور على كثير من المجالات، سواء ورود طبيعية أو صناعية كالتي توضع في الكيك أو تنثر في كوشات الزواج.
معاني ودلالات ورموز الزهور:
كثيرًا ما تتفق المدارس المتخصصة بمعاني ودلالات ألوان الزهور وكمياتها وعددها والمناسبة التي سوف تعبِّر عن مشاعرك وحبك واحترامك للطرف الثاني، حيث تخطف المدارس الدبلوماسية المتخصصة هذه المعاني وترسل باقات ورد مختلفة الألوان وبعدد قليل إلى السفير أو الدبلوماسي الجديد الذي يباشر عمله ترحيبًا به، ولا ترسل له اللون ذات الطابع السلبي وكما موضح أدناه:
(الزهور البيضاء): ترمز إلى الصفاء والنقاء والاحترام والتقدير (وبدايات الحب الصافي والنقي للعشاق والمحبين).
(الزهور الصفراء): صراحة هناك تناقض بين المدرسة الفرنسية التي تضع اللون الأصفر بأنه يدل على الأنانية والتسرع وحب الذات وحب التملك وغير مرحب فيه؛ لكون لون الإنسان المتوفى يميل لونه إلى اللون الأصفر حين الوفاة؛ لذلك هذه المدارس أبعدت هذا عن باقات الزهور، بينما تختلف بعض المدارس الأوروبية الغربية ومنها الإنجليزية بأن اللون الأصفر يرمز إلى الغيرة وعدم الراحة، وأنا أميل كثيرا إلى المدرسة الفرنسية.
(الزهور الزرقاء): اشتهرت كثيرًا في نيذرلاندز وأرجاء أوروبا بالفترة الأخيرة لتدلل على الحرية والهدوء والأمل وحب الحياة والخيال الواسع لتحقيق المستحيل.
(الزهور البرتقالية): يعني الوفاء وحب الغير، وحب العلاقات العامة والقوة والسيطرة، وتجدُّد الحبِّ وهي مخصَّصة لذكرى الزواج الثانية.
(الزهور الحمراء): وهي معروفة لدينا لتشير إلى أرقى معاني الحب والاحترام وغلاوة الطرف الثاني وهي عربون الحب والتضحية له من أجل إسعاده وتقديم كل ما يحب.
(الزهور الزهرية): يعني الصداقة النقية الجديدة، وشكر وتقدير واحترام الطرف الثاني ذي إعجاب الشديد.
(الزهور الورديّة): يرمز إلى الشباب والبراءة، لون الحماس والنشاط.

د. سعدون بن حسين الحمداني

زر الذهاب إلى الأعلى