لا مركزية المحافظات.. والباحثون عن عمل

نظام المحافظات الجديد وترسيخ نهج اللامركزية وفق متطلبات رؤية “عمان 2040” كانت العنوان الأبرز للمراسيم السلطانية السامية الصادرة قبل أيام، والتي استبشر الجميع بها خيرًا، لما من المتوقع أن يكون لها من دور في تسريع وتيرة التنمية المحلية للمحافظات، وتعزيز نهج اللامركزية من خلال إعطاء الفرصة لفرق العمل واللجان المختصة بالمحافظات للتخطيط؛ بما يتناسب مع بيئة الأعمال، وما يخدم المنطقة وأبناءها.

والذي نرجوه من خلال هذه التوجهات الجديدة أن تأتي اللوائح منظمة لآليات العمل والاختصاصات بشكل متزن ومرن للمحافظين صلاحياتهم؛ ليتمكنوا من القيام بمهامهم التنفيذية لتسخير إمكانيات وموارد المحافظة بما يعود على المحافظة وأبنائها بالفائدة سريعا من خلال تنميتها اقتصاديا، وإيجاد مصادر بديلة للدخل وجذب استثمارات جديدة للمحافظة، والعمل على بناء قاعدة متينة من رواد الأعمال، وكذلك إتاحة الفرص أمام رجال الأعمال والمستثمرين بالمحافظة للخوض بمشاريع جديدة وقيام الشركات الأهلية وغيرها من المشاريع الاستثمارية، وإيجاد فرص للتدريب بالقطاعين الحكومي والخاص للباحثين عن عمل بشكل يتوائم مع الخطط والاستراتيجيات التي تعمل عليها اللجان المختصة بالمحافظة ومتطلباتها، وهذا جميعه يتطلب المزيد من المرونة والتخطيط والسرعة في التنفيذ في ظل التنافسية المتوقعة بين المحافظات؛ لتفعيل هذه الصلاحيات والمهام المطلوبة، مستفيدين مما تتميز به طبيعة وبيئة كل محافظة من موارد طبيعية ومناخ وموقع جغرافي، وبيئة الأعمال وحيويتها.

لا نريد القول إن معيار التنافسية والإنجاز في تنمية المحافظات يعتمد على مدى نجاح الخطط والاستراتيجيات والمشاريع في المحافظة بتوفير فرص للتوظيف، وتقليل أعداد الباحثين عن عمل بالمحافظة، ولكن لابد أن نربط قضية الباحثين عن عمل بشكل أكبر بكل مشروع أو قرار قادم لكونها من أولويات المجتمع واحتياجات الشعب.

ومن هذا المنطلق لا بُد وأن تكون قضية صناعة فرص عمل بالمحافظات، وتوظيف أبناء المحافظة على رأس أولويات وأهداف استراتيجيات العمل خلال المرحلة المقبلة بالمحافظات، والتي تطلب ربط كل قرار وتوجه في خلق فرص عمل بالمحافظات نفسها لاستيعاب هذا الكم الهائل من الباحثين بسلطنة عمان، وإنعاش القطاع الخاص وتفعيل ريادة الأعمال.

من جانب آخر.. يجب أن تعمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة على إنعاش الحراك الاقتصادي من إطلاق مبادرات تدعم خلق فرص عمل للباحثين، عبر التوسع بشكل أكبر في التدريب والتأهيل لا سيما في التخصصات التقنية، إلى جانب دعم رواد الأعمال بتسهيلات في القروض، لتحفيز ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر، والأهم من كل هذا تحفيز القطاع الخاص ومؤسساته من خلال المزيد من التسهيلات في الرسوم والتراخيص وسرعة إنجاز الإجراءات والمعاملات لتسهيل قيام مشاريع تنعش مسيرة التنمية والاقتصاد، وتزيد من فرص قيام المشاريع وهذا بدوره مرتبط بتوفير فرص العمل.

إن الحراك والانتعاش الاقتصادي اليوم لن يتحقق دون محفزات ومبادرات من الحكومة والقطاع الخاص بالشراكة في التنمية، وتوجيه الفائض في الميزانية لبدء مشاريع تنموية جديدة تحرك الأعمال الراكدة، ومواكبة خطط اللامركزية لتنمية المحافظات مع متطلبات السوق واحتياجاته لخلق فرص توظيف للباحثين عن عمل بكل محافظة، وكلما كانت هناك تنافسية بين المحافظات لتفعيل المحافظة والنهوض بها، كلما كانت الاستفادة اقتصاديا واجتماعيا وتوظيف الباحثين بشكل أكبر أيضًا.

فايزة بنت سويلم الكلبانية

زر الذهاب إلى الأعلى