مشاهدات من تركيا

رغم أنها من الدول الغاليه التكاليف في المعيشة والسياحة بدأ من أسعار تذاكر السفر وقيمة التأشيرة وأسعار استئجار السيارات والبترول وأسعار التسوق والمطاعم والعلاج إلا ان تركيا نجحت خلال السنوات القليلة الفائتة وخاصة بعد انتشار فيروس كورونا ان تكون أحدى الوجهات السياحية المهمة والمفضلة في منطقة الشرق الأوسط وأن تصل إلى المركز الرابع في ترتيب قائمة السياحة العالمية التي يسافر لها العديد من السياح وخاصة الخليجين والعرب بشكل عام وذلك بفضل ماتتمتع به من مقومات سياحية وتاريخية ومناخ استثنائي في بعض المناطق والمدن الرئيسية مثل طرابزون واسطنبول وأنطاليا وغيرها من المدن التي تتميز باجواء باردة خاصة في فترة الصيف ناهيك عن الفترات الأخرى من العام ليرتفع عدد السياح الذين زاروا تركيا مثلا في عام 2021 إلى أكثر من 30 مليون سائح بينما بلغت العائدات من السياحة التركية اكثر من 24 بليون دولار بنسبة زيادة 103 % مقارنة بعام 2020 مما يؤكد نجاح الحكومة التركية في جذب السياح وتوفير العديد من الاحتياجات التي يتطلبها كل سائح واستثمار مختلف المقومات التي تتمتع بها تركيا لتكون مفتوحة امام السياح لقضاء أوقات ممتعة وسعيدة وتبقى ذكرى جميلة لكل من يزور هذا البلد الجميل والنظيف وبالتالي يعد ذلك مكسب كبير لاقتصاد هذا البلد حيث تساهم السياحة في انتعاش الحركة التجارية لكل القطاعات التي تعمل في هذا المجال من شركات سفر وسياحة وفنادق ومطاعم ومحلات تسوق والعاملين في خدمة سيارات الأجرة وغيرهم ليس هذا فقط بل أصبح كل سائح يزور هذا البلد سفير لها يحكى عنها ويسوق لمدنها ومقوماتها السياحية المختلفة حتى يزورها الأخرين ويكتشفون بانفسهم مدن ومناطق جديدة تتمتع بأجواء استثنائية .

المعروف في قطاع السياحة أن العنصر البشري يعد من أهم ركائز نجاح القطاع واستمراريته في النمو والتقدم وتسجيل المزيد من النجاحات مع وجود منافسة قوية بين دول المنطقة وتحرص كثير من الدول للأهتمام بهذا الجانب وطرح البرامج والحملات التثقيفية والتوعوية لتنمية مهارات العاملين في هذا القطاع الهام ولكل من له علاقة باستقبال وتقديم خدمات مختلفة للسياح فهذا الموضوع له انعكاس إيجايبي على مستوى الخدمات المقدمة وهناك العديد من السياح يعودون لزيارة نفس البلد ولأكثر من مره ليس فقط للتمتع بالمقومات السياحية والتاريخية والترفيهية وأنما بسبب حسن الاستقبال والضيافة والتعاون والشعور بالمودة و بالمحبة والراحة والأبتسامة التي يشاهدوها ويشعرون بها من العاملين في قطاع السفر والترفيه والسياحه لذلك تجد دول مثل تايلند وماليزيا وإيران و اندونيسيا والمغرب وغيرها من الدول في المنطقة يزورها السياح باستمرار ليس بسبب المقومات السياحية فقط وأنما للأساب الأخرى التي ذكرناها ومن بينها ايضا الاحترام والتقدير والترحيب بكل الوسائل .

لكن ورغم نجاح تركيا في استقطاب السياح خلال الفترة الفائتة ومن خلال تجارب العديد من زار البلد ومن بينهم أنا نجد ان العنصر البشري الذي يعمل في قطاع السياحة بكل مكوناتها يحتاج إلى مزيد من البرامج التوعوية في كيفية التعامل مع مختلف الزائرين فالبعض للأسف لايمتلك اقل مهارات التعامل في الترحيب بالضيوف أو تقديم المساعدة والتعاون وإظهار الاحترام والتقدير رغم أننا في بلدهم ويفترض أن يكون واجب الضيافة والاحترام موجود خاصة وأننا في دولة إسلامية لها تاريخ عريق لكن تجد البعض يظهر لك العكس تماما وللأسف تجد الأغلبية من تلتقي معهم سواء في المطاعم أو محلات التسوق أو سائقي الأجره او الذين يعملون في شركات تنظيم الرحلات ” عصبيين ” ولايبدون أي تعاون أو تجاوب مع السياح وليس لديهم سعة الصدر للتحاور معك ولا يتحدثون أي لغة أخرى غير التركية وهنا لابد أن نؤكد أننا نتكلم عن البعض وليس الكل ناهيك عن الاستغلال من البعض وعدم الوضوح في كثير من الأمور والغش وتغير السعار من شخص لشخص ومن خليجي إلى اوروبي وهذه التصرفات بلاشك تؤثر على السياحة التركية وعلى تقدمها واستمرارها في النمو خاصة وانه من المتوقع خلال الفترة المقبلة ان ترجع السياحة بقوة في تايلند واندونسيا وماليزيا وايران ومصر والمغرب وغيرها من الدول التي تقدر السياح والزائرين ، لذلك فأننا نبعث برسالة اخوية مغلفه بالحب والصداقة . لسعادة السفير التركي في السلطنة لعله يستطيع ان يرسل هذه الملاحظات إلى القائمين عن قطاع السياحة لاطلاق برامج وحملات توعوية في كافة مدن تركيا وان تستمر هذه الحملات طوال العام حتى يحدث التغير الإيجابي في سلوكيات وعمل ومهارات المشتغلين في هذا القطاع الهام ولكل من له علاقة وتواصل وتعامل مع السياح وأيضا اجراء تقييم لمدى تكرار السياح زيارتهم للمدن التركية وطرح استبيان لمعرفة ارائهم عن رضاهم من الخدمات المقدمة ومن تعامل المشغلين في القطاع فهذا سيجعل من السياحة تستمر في النمو والتقدم وسيعزز من تكرار السياح لزيارة المدن التركية خاصة إذا تم التغير الإيجابي في التعامل مع الزائرين .

عيسى المسعودي