مرقة الأرنب

كنا في يوم شديد الحرارة ، الشمس قوية ونورها ساطع والجو صحو صافي والرمال ناعمة وشديدة الصفرة المائلة إلى اللون الأسمر والعرق يتصبب من جباهنا ، وأجسادنا تكاد تكون ثقيلة وكأننا محملون بأمتعة من ثقلها تعيق حركتنا أثناء المسير مشيا على الأقدام ، نعم كنا نمشي ببطء جراء شدة الحر والكثبان الرملية الحارقة فقد كانت أحذيتنا تغوص في تلك الكثبان أثناء سيرنا وكنا نلتفت يمنة ونلتفت يسرة علنا نعثر على ظل نستظل به لنستريح من عناء السير شيئا من الوقت ولكن إلى الآن لم نعثر على أي شيئ نحن نواصل مشينا ، وفي تلك ألأثناء أي أثناء حركة سيرنا لمحت ومن بعيد شجرة فقلت للأصحاب انظروا إلى تلكم الشجرة فقالوا نعم صحيح إنها شجرة فأجبتهم نعم وسنستظل تحتها إن مكننا الله إلى الوصول إليها!!.

فقد بدأت تلوح لنا كلما إقتربنا منها وكأنها ذات جذع طويل وأغصان كثيفة بأعواد أوراقها كأنها محطة إستراحة ثم تابعنا مسيرنا إليها مسرعين ونحن نقترب منها شيئا فشيئا إلى أن وصلنا إليها فإذا بها كما توقعنا شجرة ساق جذعها طويل وأغصانها ذات أعواد قوية كثيفة الورق لقد كان ظلها متسع جدا ولأعداد أو لمجاميع من البشر عموما حطينا رحالنا واستظلينا بها ووضعنا أمتعتنا واستلقينا تحت ظلها البارد مستريحين برهة من الوقت والبعض منا استسلم للنوم من شدة التعب وبعد ساعة ونصف الساعة من الخلود والإسترواح قررنا إعداد وجبة الغداء فكان كل واحد منا له عمل يقوم به وكنت ممن يجمعون الحطب ولم يكن تجميعه بعيد عن الشجرة التي نستظل تحتها وفجأة :- صاح أحد الإخوة بأعلى صوته مناديا هل من مساعد لي؟! لقد عثرت على جحر به أرنب فذهبنا اليه مسرعين فإذا بمجموعة من الأرانب في خباء جحر عميق لقد تمكنا من الإمساك بواحد منها ولم نتمكن من البقية لأن الجحر شديد في عمقه فأتينا به فذبحه احدنا وقمنا بتنظيف لحمه وشويه حتى إستوى ثم وضعناه في ماء مغلي شديد الحرارة فقام الطباخ ماهر الماهر في الطبخ بإضافة الخضار وبعض البهارات عليه وتركه لمدة عشرون دقيقة حتى نضج ومن ثم تناولناه مع الأرز الأبيض وهنا نظرت الى مرقة الأرنب بإمعان وتفكر فقد ذهب بي الخيال إثر ذلك الإمعان الى مصر حيث القاهرة ثم الاسكندرية ومنطقة مصطفى كامل حيث العمارة رقم اربعة وخمسون حيث الدور العاشر حيث الشقة رقم سبعة حيث وقت الظهيرة حينما كنا نتناول طعام الغداء مع طبق (الملوخية المصرية) بلحم الأرانب وإحتسائها وهنا إنتبه إليَ أحد الاخوة متسائلا وهو يراقبني!   إلى أين ذهبت ؟! فأجبته : بأنني لم أكن سرحان فقال لي : بل كنت سرحان منذ أن أتينا بإناء مرقة الأرنب فتبسمت قليلا فقلت إلى مصر !.

تذكرت ملوخية هند التي كانت تحضرها لنا أثناء وجودنا في مدينة الإسكندرية للدراسة ما أجمل تلك الأيام ومصر العروبة طيبة بشعبها الأصيل الطيب فرد علي قائلا وما الفرق بين الملوخية المصرية فقلت له الفرق في المقادير وهذا حديث يطول شرحه وسيسرق منا الوقت ونحن ورائنا مسير ربما يطول قليلا أو يقصر قليلا ثم بعد هذا الحوار إجتمعنا حول سفرة الطعام وتناولنا غدائنا ونحن في قمة السرور والود والفرح لنواصل إرتحالنا بعدها الى حيث نبغي بمعية الله تعالى.           
                                                   
فاضل بن سالمين الهدابي

زر الذهاب إلى الأعلى