الألعبان

وسيم شاب ذا حُسن وجمال ، رشيق الجسم ويهتم بمظهره كثيراً ، لكن ما يظهر على وسيم من ملامح خارجية لا تعكس جوهرة الحقيقي ، انه صياد يبحث عن صيده بين النساء اللاتي يكن غنيمة يجتر منها ما يريد دون معاناة .

دخل وسيم أحد أفرع البنوك التجارية وقصد متعمداً مديرة البنك ، فهو يعلم إنها عزباء منذ مدة طويلة ، وسيم يختار غنيمته بعناية فائقة ويبحث عنها ويخطط لكل الأحداث التي يبنيها في قادم الوقت مع الضحية ، دخل على مديرة البنك بكامل وسامته المعتادة واناقته الصارخة وعطره الأخاذ ، سلم عليها وأخذ يسرد عليها تفاصيل حكايته المزيفة مع مشاريعة الوهمية ، كانت مديرة البنك في بادئ الأمر تظن انه جاء ليأخذ قرضاً حالة حال كثير من الشباب ، لكن المفاجأة حين صارحها بأعجابة الشديد بها ، كما أخبرها انه منذ أيام وهو يخطط لهذا اللقاء ومصارحتها بما يجول في قلبه ، لم تكن مديرة البنك تستوعب الأمر لكنها لم تستطع في نفس الوقت أن ترفضه وهو بهذا الحُسن وهي التي انتظرت سنين حتى يدق بابها رجل .

أخرج من جيب دشداشته وردة حمراء ووضعها أمامها على طاولة المكتب وغادر وسيم دون أن يخوض في تفاصيل الإعجاب كثيراً وتركها معلقه تنظر إليه في صدمة وهو يغادر مكتبها بهدوء تام ، جعل وداعة لها تلك الإبتسامة الساحرة التي صبغها على وجهه الكاذب ، ليترك المديرة بين نارين ، نار وسيم الذي اشعلها وغادر ونار الصدمة التي لم تكن في يوم أن تحصل لها في حياتها ، بعد خروجه أخذت المديرة الوردة بأطراف اناملها وهي تنظر إليها وتقربها قرب أنفها شيئاً فشيء حتى شمتها وهي مغمضة العينين وكأنها سافرت بخيالها إلى عالم وسيم الخاص .
بعد إنتهاء عملها خرجت متجهة نحو سيارتها المرسيدس وحين فتحت باب السيارة يُفاجئها وسيم ليوقف سيارة الرنج روفر أمامها ، ترجل من السيارة وأقترب منها وقدم لها دعوة على الغداء ، لكنها رفضت بدافع عدم معرفتها به جيداً ، كما إنها اوضحت له إنها لا ترغب بأن يشاهدها أحد في مكان عام مع شخص غريب ، أعتذرت بلطف وهي تنساب بهدوء إلى داخل المرسيدس ، أغلق وسيم دونها الباب ونفث بفمه بعض البخار ليرسم بأصبعه على زجاج بابها قلب وسهم ، ثم أرسل قبلة في الهواء وأنصرف .

لم تكن تلك المديرة تدرك بعد ما يخبؤه لها القدر مع وسيم هذا ، ولم تكلف نفسها البحث عنه ، إنما اكتفت في الهيام والسرحان فيه وفي الموقفين اللذانِ لم تشاهدهما إلا في الأفلام ، لم تستفق من هذا الحلم الذي باغتها فجأة دون سابق إنذار ، أخذ وسيم كل يوم يقتحم عليها عملها ، في البداية كانت تصده خشيه الإحراج والتساؤل من زملائها بالعمل ، ثم ما لبثت حتى نزلت مع رغبته في الخروج إلى الغداء ، كان وسيم يوهمها بأنه صاحب جاه ومال ومكانه ، لكن حتى الرنج روفر لم يكن يملكة بل كان لأحد أصدقاؤه ، مسكينة تلك المديرة التي أصبحت كالعصفورة الصغيرة في قفص كبير لا تبصر سوى زوايا القفص والتعلق بأغصانه اليابسة المصطنعة .

الأيام تمضي وتعلق المديرة بوسيم يزداد يوماً عن أخر حتى بلغ الحب فيها مبلغه ، هنا تأكد وسيم من تعلقها الشديد به ، فقد كانت هي من تبادر بالإتصال كل حين لتعرف اين هو وما يفعل ، وفي يوم أسود لم يرى النور جاء إليها بالبنك وهو يبكي يدعي الإنهيار والحزن ، وأقنعها انه خسر تجارته في صفقة كبيرة اذا لم يدفع سبعون الف سوف يسجن وتنتهي حياته في السجن ، وبعد حديث طويل أقنعها أن تستلف المبلغ من البنك الذي تعمل به وبعد سداد المبلغ المطالب بتعويضة في الصفقة سوف يتقدم لخطبتها ، تسلفت المديرة المبلغ وتواعدا أن يلتقيان بالليل في أحد الأماكن العامة ، لكن وسيم أخذها بالرنج إلى بعيد وأخذ والمبلغ وهناك كال عليها تلك الكلمات الواعدة بالحب والزواج مع بعض القبل حتى افقدها وعيها وسافرت معه في عالم الأقمار ، وعندما فاقت من حلمها الوردي كانت عفتها سلبت ، لكن وسيم الخبيث الماكر أخرج خاتم من الذهب مرصع بالألماس ووضعه في يدها واوهمها انه خاتم خطوبتها ، وغدا سوف يكون في بيت ابوها ليخطبها ، نزلت المديرة وركبت سيارتها وابتعدت ، بينما وسيم اقترب إلى أول مجمع قمامة وفتح هاتفه ورمي ببطاقة الهاتف ثم الهاتف في مجمع القمامة وتحرك مبتعد عن المكان وهو يضحك بقهقة كبيرة .

للأسف الشديد ضلت المديرة تنتظر أيام وليالي لكن وسيم اختفى نهائياً من الوجود ، واتضح بعد ذلك أن رقم هاتفه مسجل بأسم عامل اجنبي هو الأخر قد ابعد من البلاد ، لم تكن المديرة تتجرأ ان تخبر أهلها بما اوقعت نفسها فيه ، حتى رقم الرنج لم تحفظه ، حب وسيم عتم على عينيها فلم تكن تبصر سواه .

وبعد شهر دخل وسيم على مديرة بنك آخر في ولاية اخرى ليكمل مشوار صيده الثمين.

يعقوب بن راشد السعدي