السبت, أكتوبر 1, 2022

بعد ثمانية أعوام على ميلادها.. ثورة 21 سبتمبر في أنصع صورها

بعد غد الأربعاء الموافق 21 سبتمبر 2022م سيحتفل أبناء الشعب اليمني العظيم بالعيد الثامن لقيام ثورة 21 سبتمبر الشعبية في ظل انتصارات متحققة وإرادة حرة متجددة ،

هذه الثورة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام كل اليمنيين ليشاركوا جميعا في بناء يمنهم الجديد وأنهت حالة الهيمنة والتحكم الفردي وقضت على مراكز النفوذ ووضعت حدا للإقصاء والتهميش إلى الأبد بل وأعادت الاعتبار لسيادة اليمن واستقلاله وأحيت أهداف ثورة (26 سبتمبر و14 أكتوبر) التي ظلت على مدى الستة عقود الماضية مصلوبة على الورق لنتغنى بها إعلامياً ولم ينفذ منها شيء على أرض الواقع , لكن مع الأسف الشديد يبدو أننا لم نحسن التعامل مع هذه الفرصة التي إذا لم نستغلها جيداً فلن تعوض أبداً فليس هناك اليوم خطوط حمراء يمكن أن نتوقف عندها وإن كان ذلك يعتمد على ما نمتلكه من إرادة التغيير لتعويض ما فاتنا من صنع المستقبل الذي كنا ننشده ونتطلع إليه, صحيح أن الطريق ليس معبدا ولا مفروشا بالورود إضافة إلى أن أعداء التغيير والمتضررين من قيام ثورة 21 سبتمبر المجيدة  في الداخل والخارج لن يسكتوا أبداً وسيقا ومون بشدة كل توجه وطني نحو البناء والتعمير حفاظا على مصالحهم الخاصة، وان كنا لا نعتقد أنهم سيكونون أقوى من الإرادة الشعبية مهما استخدموا من وسائل وأساليب بحكم ما يمتلكونه من خبرة في التدمير والتخريب واستقوائهم بالخارج بهدف إيقاف عجلة التغيير التي انطلقت ولن تعود إلى الوراء لأن إرادة الشعوب عادة تستمد قوتها من إرادة الله ولن تقهر أبداً.
وفي هذه المناسبة الوطنية لا بد أن نذكر بالدول التي عرقلت بناء الدولة الحديثة في اليمن ووقفت ضد قيامها وخاصة السعودية خلال العقود الماضية حيث تعودت على ألاّ يقول لها أحد: لا.. فجاءت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م لتفرض هذه اللاّ المحرمة على اليمنيين في السابق والتي التف حولها اليمنيون وشعروا بعد قولها بأن كرامتهم وسيادتهم المسلوبة قد عادت إليهم ماعدا حفنة من العملاء والمرتزقة الذين تعودوا على بيع الأوطان بثمن بخس حيث لم يخجلوا على أنفسهم من مجاهرتهم بتأييد العدوان على بلدهم علنا وبل القتال إلى جانبه ويتباهون بذلك في بيانات رسمية، وعليه فقد جاءت ثورة 21 سبتمبر لتقطع عليهم الطريق لأن شعارها الأساسي الذي رفعته بعد قيامها مباشرة هو: بناء الدولة اليمنية الحديثة وتحرير اليمن من الوصاية الخارجية وطرد المحتل ليحل محلها تحقيق الشراكة الوطنية بين كل الأطراف السياسية حتى لا يستأثر طرف على آخر بحيث تكون مهمة بناء اليمن الجديد من مسؤولية كل أبنائه ولا يتكفل بها طرف معين مهما أظهر الإخلاص وأدعى الوطنية وإنما بناء الأوطان وقيادتها نحو مسار صحيح مهمة مجتمعية تشارك فيها كل الأطراف السياسية بدعم شعبي وهذا ما أزعج القوى الخارجية المتدخلة في الشأن اليمني لأنها أرادت لليمنيين أن يبق قرارهم السياسي تحت وصايتها وتسييرهم حسب أهوائها وخدمة مصالحها.
وعندما أدركت تلك القوى بأنه بعد قيام ثورة 21 سبتمبر قد استعصى عليها القيام بما كانت تقوم به سابقا وأن اليمنيين عازمون على بناء دولة وطنية قوية وعادلة تجعل منهم رقما مهما في المنطقة وتؤسس لاستعادة دورهم الريادي الذي عرفوا به على مدى تاريخهم القديم والحديث حيث كان لهم شرف السبق في الريادة منذ سبعة آلاف عام طار صواب الأنظمة التي أسستها بريطانيا في شمال الجزيرة العربية والخليج وجعلت منها دويلات متفرقة تحت الحماية الخارجية لأنهم يدركون تماما لو أن اليمنيين نجحوا في بناء دولتهم الحديثة واستعادوا مجدهم فإن دويلاتهم المصطنعة قد تنتهي وتتلاشى تلقائيا ولذلك فهم يعتقدون بأن عدوانهم البربري على اليمن وشعبه العظيم هو دفاعا عن أنظمتهم ودويلاتهم المزعومة رغم قناعتهم غير المعلنة أن اليمنيين لا يكنون لهم إلا كل الود والاحترام ولا يتدخلون في شؤونهم بل إن هذه الدول قد بنيت على أكتاف اليمنيين.. ومن المفارقات العجيبة أن الذين شنوا العدوان الظالم على اليمن وحولوا انفسهم إلى أسود عليه هم انفسهم الذين يرتمون في أحضان أمريكا لتشكل لهم حماية وتدافع عن أنظمتهم الهشة مقابل نهب ثرواتهم واستخدامهم كأدوات ورأس حربة للتدخل في شؤون الدول التي لا ترضى عن أنظمتها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل كما يفعلون اليوم في سوريا والعراق وليبيا ولبنان وفي عدد من الدول الأسيوية والإفريقية وما تقوم به الرياض تحديدا يتم التخطيط له في واشنطن وتل أبيب التي يهرول بعض العرب للتطبيع معها والارتماء في أحضانها بهدف إخماد كل صوت حر يريد لشعبه أن يكون مستقلاً ومعتمداً على نفسه وإمكانياته ولا يقبل بالوصاية الخارجية على قراره السياسي وخير مثال ما يحدث في اليمن اليوم من عدوان ظالم عليه لا يوجد له مصوغ قانوني قامت بشنه السعودية ومجموعة من التابعين لها الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس وذلك كحرب بالوكالة عن تل أبيب وواشنطن والدول الاستعمارية والذي ما يزال مستمرا للعام الثامن على التوالي في ظل صمود الشعب اليمني في مواجهة هذا العدوان الظالم وتحقيق الانتصارات العظيمة على أيدي الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات الداخلية وما وراء الحدود وتغيير معادلة استراتيجية الحروب التي توجت بعمليات توازن الردع وجعلت من اليمن رقما صعبا وحديث العالم وهو ما يؤكد على وجود الإرادة القوية لتخطي كل الصعاب وأن الصمود هو أقصر الطرق لقهر العدوان، وهي الحقيقة التي حلت على أذهان وعقول وتفكير الأعداء وخاصة جارة السوء السعودية وعملائها في الداخل بمثابة الصاعقة التي قضت على كل مؤامراتهم وخططهم الفاشلة والدنيئة وكشفت نياتهم السيئة.

أحمد الشريف