أهمية التنويع الاقتصادي

يعد التنويع الاقتصادي عاملًا أساسيًا من عوامل تعافي و انتعاش اقتصاد أي دولة و انتشاله من حالة الركود و الجمود التي يمر بها، وقد أثبتت ذلك الكثير من الدول التي انتهجت هذا المسار بتنويع مصادر دخلها و عدم الاعتماد الكامل على مصدر واحد دون غيره ؛ حتى يتسنى لها معالجة مشاكلها الاقتصادية و تحسين أوضاع شعوبها المعيشية.

في المقابل تعد منطقة الخليج اليوم من أكثر المناطق تضررًا لإعتمادها الأساسي و المباشر لعقود طويلة على النفط كمصدر رئيسي تقوم عليه اقتصاديات دولها ما انعكس ذلك سلبًا على المستوى المعيشي لمواطنيها بسبب غلاء المعيشة و ارتفاع الأسعار فيها و شح فرص العمل المعروضة في أسواقها المحلية و تزايد نسبة البطالة بين أبناءها الخريجين و رفع الدعم عن كثير من السلع و الخدمات و فرض رسوم و ضرائب على البعض الآخر منها فضلًا عن ما خلفته جائحة كورونا من آثار و تداعيات اجتماعية و اقتصادية خطيرة و تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية وعدم استقرارها و ثباتها على مستوى معين.

ما يحتم على حكومات هذه الدول الآن أخذ مسألة التنويع الاقتصادي على محمل الجد بما أن النفط طاقة غير متجددة و قابلة للنفاذ في أي وقت خاصة مع استنزاف كميات كبيرة من احتياطيها و أن تخرج كل المؤتمرات و الندوات الاقتصادية التي تعقد بين الحين و الآخر بهذا الخصوص بخطط و أهداف و رؤى واقعية و قابلة للتنفيذ و استغلال مداخيل النفط و التكنولوجيا لفعل ذلك ؛ لما له من دور إيجابي نحو خلق المزيد من الوظائف الشاغرة و جذب الاستثمار و استمرار التنمية و ذلك من خلال معرفة استغلال الموارد و الثروات الطبيعية التي قد وهبنا الله إياها بالطرق و الوسائل الصحيحة من بناء مصانع و تمويل أصحاب المشاريع و الابتكارات المميزة و تزويد كافة القطاعات الحيوية بأحدث المعدات و الأجهزة و إشراك المختصين من كل مجال لتزويدهم بأفكار خلّاقة تساهم في رفع إنتاجية هذه القطاعات و تحسين خدماتها بصورة أفضل.

هذه ليست أحلام و أماني طال انتظارها و لكننا بصدق نتطلع بأن يشهد عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج نهضة حقيقية مبنية على أسس و قواعد متينة صلبة؛ و نحن نرى كيف أن بعض الدول من حولنا حققت هذه النهضة المنشودة أو في طور تحقيقها فهذه فيتنام، ماليزيا، سنغافورة، هونج كونج وغيرها على ما عانته هذه الدول في الماضي و إلى وقت قريب من حروب طاحنة و مشاكل داخلية كثيرة إلا إنها استطاعت و خلال فترة وجيزة أن تكون رقمًا صعبًا و ندًا حقيقيًا لا يستهان به أمام أكبر و أعتى الامبراطوريات الاقتصادية الموجودة في العالم نتيجة ما حققته من نجاح اقتصادي باهر ظهر أثره على جودة الحياة بتطور جميع قطاعاتها المختلفة ففي مجال التعليم صُنفت من أوائل الدول حول العالم من حيث تمتعها بنظام تعليمي جيد وذلك بإخراجها لآلف العقول المنتجة التي سعت بدون كلل أو ملل لتغيير واقع دولها و في القطاع الصحي شهدت ارتفاعًا ملوحظًا في أعداد المواليد و انخفاضًا كبيرًا في  معدلات الوفيات بسبب تمتع الناس بصحة جيدة بعد ما كانوا يعانون من سوء التغذية و انتشار لمختلف الأمراض و الأوبئة المزمنة رافق ذلك إنشاء للعديد من المراكز و المستشفيات الصحية ذات مواصفات طبية عالمية، كما تميزت في مجال الصناعة حتى أصبحت من الدول الرائدة والتي يشار إليها بالبنان لجودة صناعاتها و نجاحها و تفردها في مجالات أخرى .

و الدرس الوحيد المستفاد من هذه التجارب بأن الإنسان هو بحد ذاته مفتاح تقدم و ازدهار بلاده فكلما تحلى بالإصرار و العزيمة استطاع أن يحول المستحيل إلى ممكن بتسخير و تطويع كل ما هو حوله لتحقيق ما يريد .

الوقت لم يفُت فنحن مازلنا نملك من الأدوات و الإمكانيات الشي الكثير ولكن ما ينقصنا هو التخطيط الجيد و الإرادة الحقيقية نحو التغيير.

رحمة بنت صالح الهدابية

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى