بعد الفجر بقليل ،، في أقصى بقاع الأرض، حيث تسكن مدينة صغيرة تُدعى “كاراكول” في أحضان قرقيسيا، جلست وحدي عند الرابعة فجراً. السكون يحتضن المكان والأنفاس تتلاحق دهشةً أمام ما تبصره العين من جنان الأرض، أنهار رقراقة تهمس بأغاني الخلود، وجبال تكللت بالسكينة، وأشجار تحنو على المارين كأنها الأرض تحتضن أبناءها في رفق.
تأملت كل هذا الجمال… هذا الإبداع الذي نسجه الخالق دون أن يطلب منا شيئا سوى أن نبصر. هنا بين ألوان الطبيعة ونقاء الهواء خطر في بالي سؤال عميق لا يغيب عن قلب متأمل: كيف هي جنتك يا رب؟
إن كان هذا الجمال الفاني الممزوج بنقص الدنيا، يدهشنا إلى هذا الحد، فكيف بجنةٍ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؟
إذا كانت هذه الأرض برغم ما فيها من تعبٍ وهمّ تفيض أحيانا بسحر يروّض القلب، فكيف بعالم لا حزن فيه ولا وجع؟
في تلك اللحظة، أدركت أن الجمال الحقيقي ليس فيما نراه فقط بل في ما نصل من خلاله الى الله كل مشهد مهيب هنا هو تلميح، همسة ربانية تقول:
( هذا بعض ما عندي.. فكيف إذا أكرمتك؟).
راشد الحجري
الرابعة فجرا / 15 يوليو 2025
