لحظة تأمل

لم تكن الرؤية واضحة بسب الأمطار الغزيرة والسحب الكثيفة التي غيرت لون السماء المزهر للون كئيب مظلم ،مما أخاف حنان، التي  وقفت  بمركبتها بجانب الطريق، لتتمالك أنفاسها وتستطيع أن تسيطر على برودة يديها وخوفها ، فسمعت دويا قويا يأتي من خلفها أفزعها ، فإذا  بمركبة أخرى تنقلب رأسا على عقب ، ماذا حدث؟؟
هل اصطدم بها أحد ، فتحت باب  مركبتها لتجد نفسها امام  مركبتين إحداهما  مقلوبة وبها أسرة والاخرى يبدو أن بها شباب كانوا مسرعين فلم يتمكنوا من التحكم بمركبتهم في  ذلك الجو المشحون..سمعت صراخ النساء فاسرعت إليهم تحاول المساعدة ولكن المرأة كانت تصرخ بها قائله : أين  هبة ؟؟ ملاكي الصغير .. واخذت تصرخ وتطالبها بالبحث وهي غير مبالية بما حل بها من دماء وكسور ، فأخذت تبحث عن اي شيء يدلها  للفتاة الصغيرة  .. فوجدتها بصعوبة مرمية مسافة بعيدة،  يبدو كأنها كانت تجلس بين الكرسين فخرجت من الزجاج  الأمامي من قوة التصادم، راسها مضرج بالدماء ،  فنزلت حنان  بركبتيها بهدوء  لتحمل جسمها المتراخي  وضمتها لحضنها تحاول  إن تتحسس النبض ودقات القلب .
تقدم منها احد المسعفين ،  فقالت له: انها ميتة .
_ سنحاول إنقاذها ؛
_ ماتت عل  يدي .
أخذ المسعف الطفلة بين يدية لسيارة الإسعاف مسرعا بها للمستشفى  مشغلا صفارتة  لتوسيع الطريق .
انتفضت حنان من سريرها وهي تنظر ليديها الفارغتين،
مر على الحادث أكثر من خمس سنين وهي ما تزال تتذكر تلك الطفلة، هبة
ترى لماذا ؟؟ لما نفقد من نحب ؟؟   نتعذب لفراقهم  ، نحن إليهم ، يعذبنا الشوق ، لا يوجد بيت ليس به فقيد ،  لم أنسى عندما فقدت أحب الناس لي أمي ، أخواتي ، كرهت كل ماحولي ، وكرهت نفسي ، لما بقيت أنا من دونهم ؟؟
كل شيء أصبح في عيني ليس له معنى ، لما نحب الناس ثم نتعذب بفراقهم ، لم أستطع أن أنسى الى الأن ،كيف لي أن أنسى ضحكة حوتني، وحنانا ضمني ، رفقة أوجعني فراقها ،اختا لم أفرح بزواجها.
كم هي عميقة تلك الكلمات التي واستني أثناء مصيبتي (( إنا لله وإنا إليه راجعون )) أجل كلنا راجعون في نهاية الأمر لله الواحد الاحد ، الذي أمدني بالقوة لأتصبر بتلك الكلمات الواضحة  العميقة : ان الانسان لا حول له ولا قوة وامره كله  إلى الله .
وامر الله مطاع ، ليس لنا حيلة ، فالأمر أمره، وما علينا إلا السمع والطاعة، هل نستطيع أن نغير ما كتبة الله ؟؟ لا والله ،
يقولون الصدقة تدفع البلاء وقد يخفف الله بالصدقة الابتلاء ،مازالت وجوههم مرسومة أمامي واصواتهم محفورة بذاكرتي ،بعد وفاتهم ، أصبح قلبي ضعيفا امام لحظات الوداع ، ولكن كل من يراني يصفني  بالقلب القاسي ، أحيانا كثيرة يقولون : قلبك حجر لاتشعرين بما نشعر .
وأخرى اواسيها لتجعل الدعاء للفقيدة نجاة لها في قبرها، ولا تنوح عليها فالرسول نهى عن ذلك  فترمي بكلام قاسي وتقول : أنت منافقة، من ماتت قطعة مني ، كيف لا أبكي وأنوح عليها .
الدموع لن تعيد الميت الينا ، ولو كانت تعيدة لكنا بكينا دما..
فحسبنا (( إنا لله وإنا اليه راجعون )).

إلهام السيابية
#عاشق_عمان

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى