أنقرة في 11 فبراير/ العمانية/ تتراوح الأزمة الأوكرانية على بعد خطوات من التصعيد وأيضًا من الحل ففي وقت تحول فيه المناخ في أوكرانيا ومحيطها إلى شعلة نار ملتهبة بفعل التصريحات والتحذيرات الروسية المتتالية وفي ظل الحراك الدبلوماسي الأوروبي وصلت دفعة جديدة من القوات الأمريكية إلى رومانيا قادمة من ألمانيا في إطار التعزيزات الأمريكية لأعضاء الناتو.
هذه التطورات الميدانية والسياسية تأتي في ظل الانقسام الدائر حاليا بين من يظن أن طبول الحرب تُقرع بين روسيا وأوكرانيا وأنها آتية ولا بد منها ولو بعد حين وبين من يستبعدونها كخيار ضروري.
كثفت فرنسا وألمانيا خلال الأيام الماضية جهودهما الدبلوماسية في محاولة لنزع فتيل الأزمة الأوكرانية- الروسية وفيما يبدو فإن أولى ثمار هذه الجهود بدأت تظهر إذ تحدثت موسكو وكييف عن “مؤشرات إيجابية”.
وأكدت أوكرانيا قبل يومين أن هناك “فرصاً حقيقية” لخفض حدة التوتر على حدودها مع روسيا حيث حشدت موسكو أكثر من 100 ألف عسكري في خطوة يخشى الغرب أن تكون تحضيرا لغزو عسكري للجارة الموالية للغرب.
بدوره أعلن الكرملين أن هناك “مؤشرات إيجابية” إلى إمكانية تسوية الأزمة الراهنة، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية /دميتري بيسكوف/ للصحفيين: “برزت مؤشرات إيجابية إلى أن الحل لأوكرانيا يمكن أن يستند فقط إلى الالتزام باتفاقيات مينسك” الموقعة في 2015 بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا” لكنه حذر من أنه ليس هناك أيّ مؤشر من السلطات الأوكرانية إلى استعدادها “للإسراع” في القيام بما “كان ينبغي على كييف القيام به منذ فترة طويلة”. وأضاف: ” هناك مؤشرات إيجابية ومؤشرات أقل إيجابية”.
يقول الخبير الإستراتيجي التركي “إبراهيم بازان”: على الرغم من أن طبول الحرب تقرع بين روسيا والغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية وضجيج الاستعدادات الجارية على خطوط التماس إلا أن ذلك لا يمنع مواصلة الجهود الدبلوماسية مساعيها على قدم وساق لنزع فتيل الأزمة بهدف تهدئة الأجواء على أمل أن تفلح الدبلوماسية في الوصول إلى حل مُرض للأطراف كافة.
وأضاف إبراهيم بازان لوكالة الأنباء العُمانية: “مع تصاعد نبرة التصعيد في الأزمة الأوكرانية يبدو أن الخفي في أسباب التوتر بين روسيا وأوكرانيا أكبر من المُعلن وأن الأمر مرتبط بالصراع الأمريكي الروسي إضافة إلى التغييرات التي تشهدها أوكرانيا منذ سنوات”.
وتتهم كل من أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” روسيا بحشد قواتها على الحدود بما يثير المخاوف من عمل عسكري على غرار ما حدث في عام 2014 عندما ردت روسيا على عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الموالي لها بعمل عسكري أدى إلى ضم شبه جزيرة القرم وانفصال فعلي لإقليمين في شرق أوكرانيا في المقابل تتهم روسيا كييف بتوتير الأجواء في إقليم دونباس شرق أوكرانيا.
وبدأت الأزمة الأوكرانية في 21 نوفمبر 2013 عندما علق الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الاستعدادات لتنفيذ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما أدى إلى احتجاجات أطاحت به ما تسبب في اضطرابات في المناطق الشرقية والجنوبية الناطقة بالروسية المؤيدة له.
ويمكن القول بإن القلق الروسي من الوضع في أوكرانيا بدأ قبل فترة فأحد أسباب التوتر بين روسيا وأوكرانيا وهو أنه منذ تولي الرئيس الأوكراني الحالي فلاديمير زيلينسكي السلطة وهو يتبنى خطابا قوميا قويا ضد روسيا ويحاول بناء القوات المسلحة الأوكرانية ويتعهد بإعادة الأراضي المحتلة من بلاده.
ويرى معظم المراقبين المتابعين للأزمة الروسية الأوكرانية أن احتمال اندلاع حرب واسعة هو احتمال ضئيل لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته من أن مصدر القلق الرئيسي هو أنه إذ أخطأ أحد الأطراف في الحسابات ما يؤدي إلى نوع من القتال المفتوح.
/ العمانية/
علي الوهيبي







