إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

على ذمة الإحصائيات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • على ذمة الإحصائيات

    ليس من الغريب أن تقوم الدول بعرض الإحصائيات والمعلومات التي تخصها وتعتبرها جزءاً من إنجازاتها المهمة خلال عام مضى أو عقود من الزمن من عمرها لتبين مدى تطور قدراتها البشرية والاقتصادية وإمكانياتها المادية وغيرها بإعتبارها دليلاً على نجاح أهداف وخطط رسمتها ومشت عليها وأستطاعت أن تحقق نتائجها المرجوة ،ويحق لها أن تحتفي بذلك على طريقتها فهذا شأن يخص تلك الدولة سواء كان ذلك الإحتفاء بعرض مشاريعها المحتلفة ومساعداتها التي قدمتها لمختلف الدول التي مدت لها يد العون ، وإذا كانت تلك الدولة منحت خلال السنوات الأخيرة فهي حتماً قبلت تبرعات في يوماً من الأيام عندما أحتاجت وهي الآن ترد ذلك الجميل وليس في ذلك ما يشين أو يقلل من قيمة الدول المستقبلة ، ولا يمكن الحكم بأي شيء ما لم يكن سبب تلك المساعدة معروف ولأي ظرف وفي أي زمان .
    صدقت تلك الإحصائيات التي نشرت منذ فترة وتداولتها وسائل الإعلام الرسمية أم تخللها شيء من التحريف والمبالغة فهذا شأن آخر ، إلا أن الإساءة كانت واضحة من قبل المجتمع وكان نشر الإحصائيات التي تضمنت أسم السلطنة بإعتبارها من الدول التي وصلتها المساعدات كالصاعقة التي هزت المجتمع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر حيث كانت المرة الأولى عندما عرضت بعض الإحصائيات عن الدول التي تصلها أجهزة الحواسيب المعاد تصنيعها من مركز إعادة تأهيل الحاسوب التابع لبدية دبي ، والتي عرضها أحمد الشقيري في برنامجه خواطر ثمانية في شهر رمضان مستنداً على قاعدة بيانات بلدية دبي ، الأمر الذي أثار حفيظة الشارع العُماني وإستياءه الذي لم يكن واضحاً أكان أستياءً من قبول السلطنة للحواسيب أم وجود السلطنة ضمن قائمة الدول المستقبلة للحواسيب مع غيرها من الدول الفقيرة التي شملتها القائمة أم لأسباب أخرى ، نفس الموقف تكرر في عرض الإحصائيات الأخيرة وللأسف في كلا الحادثتين كان تعامل الشارع العُماني تعاملاً لا ينم عن ما عرف عن العُمانيين من الطيبة وحسن الخلق ، حيث أنهالت التهم على الشقيري وتمت الإساءة إليه بالألفاظ وكأنه هو الملام على عرضه تلك الإحصائيات وهناك من طالب بمنعه من دخول السلطنة بإعتباره ضمن منظومة معينة تم إختلاقها في مواقع التواصل تلك الفترة على الرغم من أن دوره إقتصر على نقل الحقائق ولم يكن يقصد إيقاع الضرر أو غيرها من الأقاويل التي تقولوا بها على الشقيري لم يسلم من المواقع الإلكترونية العُمانية ولا من مواقع التواصل المختلفة ووجههت له رسائل مباشرة جعلته يستغرب من ردة فعل العُمانيين الغير متوقعة على الرغم من أن الشقيري معروف بأخلاقه وقيمه النبيلة إلا أن بعض الأشخاص مثلوا عُمان أسوء تمثيل وليس من المستغرب إذا اتخذ موقفاً من عُمان على الرغم من أنه تعامل مع الموقف بحكمة وكان رده منطقياً ونبيلاً بأن أذهبوا أيها العُمانيين للتأكد من قاعدة بيانات بلدية دبي ، وقبل بضعة أيام تكرر المشهد نفسه على صعيد أكبر وردة الفعل نفسها بتسجيل الإستياء وعدم تقبل ما نشر من إحصائيات ، مع تقلب الآراء الغير واضحة من سبب الأستياء كما كان الموقف السابق ، وكان من المفترض إلتزام الصمت حتى لا يأخذ الموضوع أكبر من حجمة لأن ذلك يعد نكراناً للجميل لأن الموضوع تم منذ فترة وعلينا تقبل ذلك ، والمطلوب هو توضيح الموقف محلياً سواء كان عن طريق وسائل الإعلام أو الوسيلة التي تراها الجهات المعنية مناسبة لتهدأت الوضع وللتعامل مع الموقف بشيء من الحكمة بدلاً من رمي التهم بمجرد قراءة حقائق وأرقام مجردة في وسائل الإعلام .
    وليس الإساءة إلى أي طرف آخر بغض النظر عن طبيعة العلاقة ، وإذا كان السبب من ردة الفعل هو نشر الإحصائيات فهذا شأن يخص تلك الدولة ولا يحق لأحد بأن يأمرها ماذا عليها أن تنشر وماذا تحجب ، وخاصة أن القائمة شملت دول عديدة كان لها نصيباً من المساعدات .
    هذه المواقف تُظهر مدى ثقافة المجتمع ومستواه التعليمي الحقيقي وليس الورقي ، فإثبات الظهور في وسائل التواصل الإجتماعي ليس جزءاً من الثقافة إذا غابت الأخلاق والكلمات الرصينة والجمل التي توثق مدى رقي المجتمع ونبله ، فالقذف والذم والإساءة للآخر مهما كان وفي أي موقف تعني بأن المجتمع ما زال يعيش نوعاً من الجهل المعرفي والأخلاقي وإرتباطه بوسائل التواصل الإلكتروني مع العالم يعزز من ذلك أمام الآخرين ، إذن لنكن أكثر حكمة في صياغة مواقفنا ونشر مبادئنا وتعزيز ثقافة مجتمعنا المحافظة على قيمنا وأخلاقنا.
يعمل...
X