إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليس عيباً

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليس عيباً

    بينما كنت أجلس على نافذة أحدى المطاعم المطلة على أحد شوارع مدينة آسيوية المزدحمة بالسكان من مختلف الجنسيات احتسي القهوة وتملىء مختلف الأطعمة العالمية طالاوت العرض في المطعم ، كان هناك مشهد من من قصة حياة لا أعتقد ان سيتكرر أمام عيني مرة أخرى بكل تفاصيلة وبالتأكيد عندما أعود إلى عُمان ، وأعني ذلك ليس لأننا نعيش في فقاعه بعيدة عن المجتمع كما يقول البعض ولا نشعر بهموم الآخر ومعاناته لكن هناك بعض التفاصيل لا يمكن أن يخضوها الشاب العُماني بإعتبارها عيباً مجتمعياً ، ولا أدعو إليها بل أدعو إلى الإعتبار والإتعاض من هكذا مشاهد.
    في ذلك اليوم اصطدمت بذلك المشهد حتى لم أكن أضع رأسي على وسادة النوم ويمر أمام عيني بتآني ، الأم تمسك بالمكنسة الخزفية تنظف رصيف الشارع بكل دقة وخلفها أبنتها الصغيرة التي لم تتعدى الأربع سنوات كانت تضع على كتفها فوطة بيضاء اللون إلا أنها تحولت للون البني من كثرة إستخدامها، كانت تشاهد بدقة ما تقوم به أمها وكأنها تتعلم وظيفتها المستقبلية بل كانت ترشد أمها إلى بعض الأماكن التي سهت الأم عن تنظيفها ، وبين الفينة والآخرى تحضن أمها بحنان غامر وتقبل يدها كأنها تقول لها (أنا معكِ سأساندكِ لنعيش معاً) ، والأم مستمرة في عملها بين بضع دقائق تأخذ الأم قسطاً من الراحة فتجلس على الرصيف في تلك الآثناء تأتي الطفلة وتمسح عن أمها ما ظهر من عرق على وجهها ورقبتها والأم مستسلمة لابنتها الصغيرة ، ويبدوا أن الأم كانت تعاني من يدها اليمنى هذا ما يجعل الطفلة تقبل يدها وتمسح على كفها بقوتها الطفولية حتى تخفف عنها آلمها وترشها بالماء ، وعندما تهم الأم لرمي ما جمعته من أوساخ الطريق في سلة القمامة تركض البنت لتسبق أمها فتفتح لها صندوق القمامة وتتأكد بأن هناك متسع لرميها فتأشر على أمها بأن تسرع ، تكررت هذه التفاصيل لمسافه لما يقرب الكيلو حتى أختفت عن ناظري وهي ما زالت مستمرة في عملها بدعم من ملاكها الصغيرة الذي يبث فيها روح حب الحياة ، فهل هنا أجمل من هكذا حياة.
    فأي إمرأة سترضى في هكذا عمل ليس لأنه عمل ذكوري فالمرأة في مجتمعنا متساوية مع الرجل ولا فرق بينهما في طبيعة الأعمال التي تؤدى حسب إرادتها، بل لأن الشاب لن يرضى بهذا العمل وقد تكون قلة من العُمانيين من يعمل بهكذا أعمال الذي يعتبر عيباً من وجهات نظر شخصية وليس له علاقة لا بتقليد ولا عادة .
    وبالعودة بالذاكرة الى الماضي فقد عمل اجدادننا وابائننا مختلف المهن والحرف ولم يترفعو عن ايه مهنه او حرفه بل كافح الكثير منهم من اجل الحصول على لقمه العيش ، وقلما تجد في ذلك الوقت من لم يجد عمل ، حيث كان المجتمع ينبذ كل من ليس لديه عملا باعتباره عنصرا فاسدا في المجتمع، لكن اليوم يجلس الشاب في المنزل من دون عمل مهما كانت ظروفه المعيشية ليندرج تحت قائمة الباحثين عن عمل فهذا ليس عيباً وعلى الحكومة أن توفر له عمل فهو لا يتعب نفسه من أجل التفكير بذلك، فمصطلح الباحث عن عمل الذي يطلق بلغة مهذبه على من لا يجد عملاً إلا أن الحياة مليئة بالأعمال التي تقصي من قائمة (باحثين عن عمل) التي تزداد يوماً عن يوم وذلك لأن الكثير لا يرضى بأي عمل ويقارن نفسه بفلان وعلان فتبدأ الضغينة بين المجتمع التي أصبحت جزء من هذه الحياة الغير مقنعه ليس لانها كذلك لكن لا نود أن نقنع أنفسنا بأي شيء بل المقارنة مع الآخر دائماً هي من تجعل الاقتناع صعباً إلا إذا حصلت كما حصل الآخر .
    الحياة والعيش الكريم حق لكل أحد إلا أنه يجب على الشباب أن يمد يده لمجتمعه وبلاده وأن يعمل في مختلف المهن والوظائف وأن لا نجزأ الأعمال فنترك الكثير منها للعمالة الوافدة ونصنف وظائف أخرى للعُمانيين.
    إذا تخلينا عن الكثير من وجهات النظر الشخصية والتي يساعد في ترسيخها التفكير السطحي سنقضي على نسبة كبير مما يمكن أن يسمى باحث عن عمل وهي بوقعها أشد من أن يعمل الشاب في مهنة تضمن له حياة كريمة بعيداً عن سؤال الآخر سواء كان عن وظيفة أو مال وتبعد الضغينة والحسد التي انتشرت كالآفة المسرطنة في المجتمع وأعوذ بالله من هذه الآفة.

  • #2
    قصة جميلة
    شكرا على الطرح

    sigpic

    تعليق


    • #3
      طرح جميل اختي مفاده ومقصده مفيد
      بارك الله فيك ,,
      sigpic
      تحدثني زهيرات العيون

      بآهات ذاقتها الجفون

      بلحظات عافتها السنون

      ولفتها الحناجر بالحصون


      تعليق


      • #4
        يسلموا عالطرح وبارك الله فيك

        تعليق

        يعمل...
        X