ملتقى الشارقة للسرد يناقش راهن القصة السودانية ( النشرة الثقافية )
الخرطوم، في 5 أكتوبر/ العمانية / اختُتمت في “قاعة الشارقة” بالخرطوم أعمال الدورة
السابعة عشرة لملتقى الشارقة للسرد، الذي نظمته إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة
بالشارقة تحت عنوان “القصة القصيرة السودانية.. قضايا ورؤى”.
وشمل المؤتمر خمسة محاور للمقاربة والتحليل النقدي، ناقشها، على مدى يومين، أكثر
من 70 من الأدباء المشاركين والضيوف.
واستهل الملتقى أعماله بجلسة أدارها الصديق عمر صديق، وشارك فيها د. مصطفى
الصاوي الذي اتبع في ورقته منهجًا طوليًا يوازن بين المدخل التاريخي ورصد السمات
الفنية، وذكر عددًا من رواد القصة القصيرة السودانية، موضحًا أن أساليبهم اتخذت
مسارات متنوعة اتسمــت بالمعرفة والحكمة.
وقدم القاص محمد خلف سليمان ورقة تعقيبية بعنوان “القصة السودانية القصيرة من
التأسيس إلى التجنيس”، حاول فيها الإحاطة بعوالم متباينة لحقب متتالية من الكتابة
القصصية، وتناول فيها عددًا من التجارب التي أثرّت في مسيرة القصة القصيرة السودانية
معاينًا أثرها، كما قدّم استعراضًا للقصة القصيرة السودانية وأطوارها وسماتها وأبرز
أصواتها.
وحمل أحد محاور المؤتمر عنوان “سحر وتجليات المكان في القصة القصيرة
السودانية”، وتضمن جلسة أدارها العباس يحيى، وتحدث فيها: أبو طالب محمد، ومجذوب
عيدروس، وأحمد عوض.
ودرس أبو طالب هوية المكان في قصص إبراهيم إسحق، من خلال مقاربة تطبيقية في
السياق الاجتماعي، مشيرًا إلى أهمية المكان في القصة بقوله: “يمنح المكان عناصر
الخطاب السردي القصصي تجسيدها وحضورها الحي وواقعيتها، ويحميها من الذهاب
للفراغ، كما يحمي النص القصصي نفسه من المضي نحو شعرية مجانية لا علاقة لها
ببنية الخطاب السردي”.
من جهته، قدم عيدروس قراءة في نماذج مختارة من القصة القصيرة السودانية، بينما
توقف عوض عند تجربة فاطمة السنوسي لتناول الفضاء السردي للمكان في القصة
القصيرة جدًا، خالصًا إلى أن القصة القصيرة جدًا “نوع أدبي قائم بذاته ذو إمكانات
تعبيرية خاصة، لكنه يحفل بالكثير من الصعوبات المتكئة على الاختصار اللغوي”.
وفي محور بعنوان “شهادات ورؤى”، قدّم كلّ من بثينة خضر مكي، وعبد الغني كرم الله،
وملكة الفاضل، شهادات أدبية سردت مساراتهم الأدبية، في جلسةٍ أدارتها الأديبة نجاة
إدريس اسماعيل.
واستعادت الفاضل مشهديات أولى في حياتها كان لها الأثر الكبير في تكوين
شخصيتها الأدبية: “بلدتي الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض هي أول ما فتحت
عليه عيني. بيتنا حيث جدي الذي يصلي الفجر ويبقى حتى الشروق مع كتب الفقه
والتفسير وجدتي لأبي التي كانت تنظم القصيد في مدح أخيها، أبي الذي كلما قدم من
رحلة إلى المدينة أو العاصمة، جاء يحمل المجلات، وأمي التي تعشق وتقتني الروايات
التي كنت أراها بأغلفتها الذهبية الأنيقة مثل علب الحلوى الفاخرة”.
وتوقفت الكاتبة عند محطاتٍ حلّت بها في مشوار يجمع بين الواقع والخيال، وقالت:”
الواقع كما أراه محتشدا بالخيال، وهذا ما يعين الكاتب أو القاص أو السارد على المضي
قدمًا في كتابة صفحاته البيضاء مضيفًا الفصل بعد الآخر بتفاصيل قد تكون حقيقية أو تأخذ
بعض أبعادها من تفاصيل حقيقية”.
أما بثينة مكي، فقالت إن إقامتها في الشارقة أسهمت في تطور مسيرتها الإبداعية،
وأضافت في هذا السياق “حضرتُ فيها الطفرةَ الثقافية الكبرى في الآداب والفنون،
وأتيحت لي فرصة التعرف على مجتمع ثقافي متطور والمشاركة في العديد من أنشطته”.
بدوره، استذكر عبد الغني طفولته وبيتهم الطيني، وتمنى لو يعود إلى تلك الحياة، وقال:
“بيتنا الطيني أسعد قصر في الحياة، وسماء قريتي أعظم قبة للجمال والحياة والسعادة،
تلك حقائق، لكن للأسف كانت في طفولتي، ضاعت هذه الفضيلة، الآن قريتي بسيطة،
منسية مقارنة بعوالم العالم”.
/العمانية /174

