مؤكدة على دور ميناء الدقم كمحور هام في عمليات التصدير
- الريامي: الهيدروجين لا يزال موضوعا حديثا على العالم والسلطنة تتخذ خطوات كبيرة ومتقدمة
- الوهيبي: أتوقع أن تتحول المواصلات والمصانع للاعتماد على طاقة الهيدروجين بحلول ٢٠٣٠
- د. نزار أحمد: يمكن لعمان أن تصبح أحد أهم الرواد في الهيدروجين عالميًا من خلال إداركها المبكر لأهميته
قالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث حول الهيدروجين عالميًا: إن الدول ومستثمري القطاع الخاص لم يقدموا سوى ربع المبلغ المطلوب – والبالغ 1.2 تريليون دولار- لتطوير الهيدروجين ونشره بحلول عام 2030. وأشارت الوكالة إلى أن السلطنة إلى جانب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات من ضمن أهم الدول وأكثرها نشاطًا في مجال طاقة الهيدروجين على مستوى الشرق الأوسط، وأن لديها العديد من المشاريع قيد التطوير ومشاركات في العديد من التعاونات الدولية. كما أكدت على أهمية ميناء الدقم كحجر أساس في المبادرات التي تقوم بها السلطنة لتصدير الهيدروجين.
وحول أهم المنجزات التي قدمتها السلطنة في مجال الهيدروجين، أشارت الوكالة إلى مشروع “هايبورت الدقم ” الذي يجمع أوكيو ومجموعة ديمي البلجيكية لإقامة مصنعٍ لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على مساحة 150 كيلومترًا مربعًا وبطاقة استيعابية تتراوح ما بين 250 إلى 500 ميجاواط ومن المخطط أن يبدأ تشغيله في عام 2026. ومنذ توقيع الاتفاقية في عام 2020، قالت الوكالة بإن المشاريع قد نمت بشكل ملحوظ، حيث قامت شركة ACME الهندية باستثمار واسع النطاق لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، بتكلفة استثمارية أولى تقدر بنحو 2.5 مليار دولار لإنتاج 2200 طن من الأمونيا الخضراء يومياً.
كما عرجت الوكالة على الائتلاف الذي بدأته السلطنة والمكون من عدة شركات دولية يضم مجموعة أوكيو العمانية العالمية وشركة إنتركونتينتال للطاقة إحدى الشركات الرائدة في تطوير الوقود الأخضر، وشركة إنرتك الكويتية في تطوير مشروع ضخم للوقود الأخضر في السلطنة، يتكون من مرفق يعمل بسعة قصوى تبلغ 25 جيجاوات من الطاقة الشمسية المتجددة وطاقة الرياح لإنتاج ملايين الأطنان من الهيدروجين الأخضر الخالي من الكربون سنويًا، والذي يمكن استخدامه محليًا أو تصديره مباشرة أو تحويله إلى الأمونيا الخضراء للتصدير للأسواق العالمية. ووفقًا للوكالة فإنه من المقرر بدء تشغيل المشروع بشكل كامل في عام 2038.
وقالت: إنه نظرًا لأن معظم هذه المشاريع تهدف إلى إنتاج الهيدروجين أو الأمونيا منخفض الكربون للتصدير، فإن ميناء الدقم -عضو مؤسس في تحالف الموانئ العالمية للهيدروجين- يعد أساسي في المبادرات التي يتم تطويرها في السلطنة.
تتمتع السلطنة بمزيج من احتياطيات النفط والغاز وإمكانات هائلة للطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية التي يمكن أن تتيح إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون بتكلفة أقل بكثير من معظم أنحاء العالم. كما أنها تتمتع بخبرة كبيرة في تصدير الغاز الطبيعي المسال. مما يتيح لها أن تصبح أحد أهم الموردين الدوليين الرئيسيين للهيدروجين مستقبلا. ووفقًا لدراسات أعدتها مؤسسة “إيجاد” فإن بإمكان السلطنة من خلال استغلال 2% فقط من مساحتها إنتاج طاقة هيدروجينية بمردود اقتصادي كبير بحلول 2040.
ولإرساء مكانتها على خريطة تطوير إنتاج الهيدروجين، أسست وزارة الطاقة والمعادن في أغسطس المنصرم تحالفاً وطنياً للهيدروجين باسم «هاي فلاي» يتألف من 13 مؤسسة رئيسية من القطاعين العام والخاص تشمل الهيئات الحكومية ومشغلي النفط والغاز والمؤسسات التعليمية والبحثية بالإضافة إلى الموانئ، التي ستعمل معاً على دعم وتسهيل إنتاج الهيدروجين النظيف ونقله والاستفادة منه محلياً وتصديره. وفي غضون المدة التي تسبق تحقيق ذلك، سيعمل التحالف على تعزيز الهيدروجين النظيف من خلال العمل على الاستثمارات والتقنيات والسياسات والخبرات في جميع أنحاء سلسلة توريد الهيدروجين بأكملها. وستتولى وزارة الطاقة والمعادن قيادة هذا التحالف، بتيسير من وحدة طاقات المستقبل بشركة تنمية نفط عُمان، ومع مشاركات من هيئة تنظيم الخدمات العامة، وشركة تنمية نفط عُمان، وشركة تنمية طاقة عُمان، ومجموعة أوكيو، والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، وشركة بي بي عُمان، وشركة شل عُمان، وشركة توتال إنرجيز عُمان، وجامعة السلطان قابوس، والجامعة الألمانية للتكنولوجيا، وميناء صحار، وميناء الدقم.
وتعليقًا على الإمكانيات التي تحويها السلطنة في مجال الهيدروجين، قال علي بن عبدالله الريامي، خبير وأخصائي تسويق في مجال الطاقة والنفط: لا يزال الهيدروجين موضوعا حديثا على العالم والسلطنة، وسنحتاج لبعض الوقت حتى تتمكن الشركات والدول من استغلاله بالشكل الأمثل، إلا أن السلطنة خطت خطوات كبيرة ومتقدمة في هذا المجال، وأنشأت تعاونات دولية.
وقال الريامي: إن المستقبل أمام الهيدروجين واعدا جدًا، وذلك لارتفاع الحاجة للطاقة النظيفة، ونأمل خلال السنوات القليلة القادمة أن تدخل السلطنة في مصاف كبار الدول المنتجة والمصدرة لهذا النوع من الطاقة.
ومن جانبه قال حمد الوهيبي، عضو الجمعية الاقتصادية العمانية: من المتوقع أن يصبح الهيدروجين أحد أهم بدائل مصادر الطاقة النظيفة في المستقبل بحكم عدم وجود انبعاثات كربونية عند حرقه الأمر الذي يساهم في الوصول إلى انبعاثات صفرية للكربون بحلول ٢٠٥٠. إن صناعة الهيدروجين في العالم لا زالت في خطواتها التجريبية وتحتاج إلى عقود حتى يصبح الهيدروجين وقودا رئيسا للطاقة وذلك بسبب تحديات عملية الإنتاج المكلفة وإيجاد سوق تنافسي. ولكن مع تنامي الاهتمام والتركيز على التقنيات الجديدة لإنتاج الهيدروجين وتطبيقاته، قد يصبح الهيدروجين جزءا رئيسيا من مصادر الطاقة وخاصة في قطاع المواصلات والمصانع بحلول ٢٠٣٠.
وأشاد د. نزار أحمد، أستاذ مساعد بقسم الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس بالتوجه الذي تسير عليه السلطنة نحو الاستثمار المبكر في طاقة الهيدروجين، وقال: يمكن لعمان أن تصبح أحد أهم الرواد في طاقة الهيدروجين عالميًا من خلال إداركها المبكر لأهمية هذه الطاقة والاستثمار بها، ويمكن أن تعود عليها بنفع أكبر من الذي تجنيه من قطاعي النفط والغاز.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على سوق الهيدروجين الأخضر لتصل قيمته إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2050. ويأتي الطلب من قطاع الشحن البحري والذي يحتاج للأمونيا الخضراء لسد احتياجاته المتمثلة في التقليل من بصمة الكربون، وقطاع الطيران، الذي سيتبنى أنواعًا جديدة من الوقود المصنع من الهيدروجين الأخضر، وكذلك الوقود الثقيل إلى جانب الصناعات القائمة في مناطق مثل شمال غرب أوروبا والتي ستستخدم الهيدروجين الأخضر لتغذية عملياتها الصناعية بما في ذلك إنتاج الصلب. بالإضافة إلى ذلك، التزمت شركات توليد الطاقة في جميع بلدان شرق آسيا والتي كانت تعتمد في السابق على الطاقة التي تعمل بالفحم والتوربينات الغازية بالتحول إلى الأمونيا الخضراء كمصدر للطاقة من أجل تقليل انبعاثات الكربون.
وبفضل ميزة «power to x»، والتي تسهم في تعدد استخدامات الطاقة وتحولاتها، يمكن للهيدروجين الأخضر أن يلعب دورًا مهمًا في تخزين الطاقة النظيفة على نطاق واسع واستبدال الوقود الأحفوري في مجالات الصناعة والكهرباء والتدفئة والنقل. فيمكن استخدام الهيدروجين الأخضر كمادة وسيطة لإنتاج الأسمدة غير العضوية والحديد الصلب والميثانول والمواد الكيميائية الأخرى، وكذلك المنتجات المُصنّعة كالزجاج ومواد الغذاء. ولا تزال تكلفة إنتاج الهيدروجين عالية نسبيًا ولكن مع بدء تدفق الإستثمارات بشكل كبير، فإن تعزيز كفاءة التكنولوجيا وكذلك اقتصاديات التوسع الحجمي الناجمة عن نمو الإنتاج ستجعل منه منتجًا منافسًا دوليًا، وقد بدأت العديد من الدول في تنفيذ مشاريع الهيدروجين فعلى المستوى التكنولوجي، تُشغّل ألمانيا حاليًا قطارًا هيدروجينيا يربط ما بين مدن محلية على خط سكة حديد يصل طوله إلى 100 كيلومتر، وهي تخطط أيضًا لإنشاء 14 قطارًا إضافياً بحلول عام 2021. وفي أستراليا، يتم وضع خطط استراتيجية لاستبدال الهيدروجين الرمادي بالهيدروجين الأخضر كمادة وسيطة لإنتاج الأسمدة غير العضوية في مصنع بيلبارا للأمونيا.
