فيما كان الجميع بالسلطنة منهمكا يوم السبت الماضي في متابعة الحالة المدارية «شاهين» ونطاق تأثيرها على المحافظات الشمالية أصدرت إحدى أهم وكالات التصنيف الائتماني في العالم وهي وكالة «ستاندرد آند بورز» تقريرا إيجابيا ومهما عن السلطنة عدلت فيه تصنيفها الائتماني من «مستقرة» إلى «إيجابية» مع التأكيد على التصنيف الائتماني عند B+/B.
وأرجعت وكالة «ستاندرد» ذلك لسياسات السلطنة وإجراءاتها في الاستجابة لمعالجة التحديات الاقتصادية والصحية، والخطوات التي اتّخذتها في إطار خطة التوازن المالي.
وكان يمكن لهذا التصنيف أن يكون أكثر إيجابية فيما لو صدر بعد النجاح الكبير الذي حققته السلطنة في مواجهة الجائحة المناخية الكبيرة وأضيف إلى المبررات التي من أجلها جرى تعديل تصنيف السلطنة الائتماني.
وعلى أية حال فإن هذا التقرير يأتي بعد مضي ثلاثة أرباع السنة الجارية التي شهدت بداية خطة التوازن المالي ما يؤكد نجاح الخطة، رغم ما تمثله من تحديات اجتماعية، في تحسين الاستقرار المالي للسلطنة المدفوع بتحسن أسعار النفط وكذلك نمو النشاط الاقتصادي ونجاح الدولة في كبح جماح انتشار فيروس كورونا «كوفيد19».
وإذا كان هذا التقرير بمثابة تصنيف دولي يعتمد عليه المستثمر الأجنبي وكذلك البنوك المقدمة للقروض سواء الحكومية أو حتى الممولة للمشروعات الاستثمارية، فإنه مناسبة للوقوف أمام ما حققته السلطنة عبر خطة التوازن المالي خلال الفترة الزمنية المحدودة من العام الجاري.
إذ أكدت إحصائيات رسمية تراجع عجز الميزانية العامة للدولة بالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي من 15.3% العام الماضي إلى 4.2% العام الجاري رغم أن أغلب الظروف الاقتصادية التي كانت سائدة العام الماضي كانت موجودة وبنسبة أكبر مطلع العام الجاري الذي مرت فيه السلطنة بأسوأ أوقات الجائحة بدءا من شهر فبراير ولغاية مطلع شهر أغسطس الماضي.
ورغم تلك الظروف الصعبة إلا أن السلطنة استطاعت أن تقلص المخاطر التي نتجت عن تراجع أسعار النفط وارتفاع الدين العام وتراجع العجز المالي بفضل خطط ترشيد الإنفاق وكذلك ارتفاع أسعار النفط التي سجلت أفضل مستوياتها خلال السنوات الثلاث الماضية.
وخلال هذه الفترة من العام الجاري استطاعت السلطنة سداد أكثر من مليار ريال من التزامات الديون، إضافة إلى سداد 823 مليون ريال التزامات حكومية اتجاه القطاع الخاص. وهذه المؤشرات إيجابية جدا في مجملها ومن شأنها أن تدفع بالاقتصاد نحو الكثير من النمو وكذلك تفتح الباب لاستثمارات أجنبية مدفوعة بقوانين الاستثمار الجديدة ومبادئ الشفافية التي تنتهجها السلطنة.
