الجزائر في 11 أكتوبر/ العمانية/ لا يستهوي فنُّ الفيلوغرافيا، أو فنُّ الرسم بالمسامير والأسلاك، الكثير من الفنانين، لكونه يتطلّب الصّبر والنَّفَس الطويل، وهو الأمر الذي يفتقده الناس في عصر السُّرعة والتحوُّلات المتسارعة.
ومع ذلك، لم يجد الجزائريّ حمزة شرقي، حرجًا في الاتّجاه إلى هذا الفن، وجعله هواية يتسلّى بها ويصنعُ من خلالها لوحاتٍ لم يستخدم في تشكيلها سوى المسامير والخيوط الملوّنة والرقع الخشبيّة.
ويقول هذا الفنان في تصريح لوكالة الأنباء العمانية، إنّ حبّه للفنّ عمومًا نابعٌ من ميوله وموهبته الفطرية التي كبُرت مع الأيام. أمّا توجُّهه إلى فنّ الفيلوغرافيا، بصفة خاصّة، فيعودُ إلى رغبةٍ في إيجاد فسحة للتعبير عن مكنونات نفسه وترجمة ذاته عبر الفن.
ويؤكد شرقي أنّ مستواه التعليمي المتواضع (سنة أولى ثانوي)، لم يحُلْ بينه وبين تعلُّم أبجديات فنّ الفيلوغرافيا عن طريق الإنترنت، فأقبل على مشاهدة العشرات من الفيديوهات التعليميّة التي تأخذ بأيدي المبتدئين في هذا الفنّ إلى أن يتقنوا الجمع بين توليفة من الخيوط الملوّنة والمسامير والرُّقع الخشبيّة، لتُصبح لوحاتٍ فنية.
وتمرُّ عمليّة إنجاز اللّوحة في فنّ الفيلوغرافيا، بحسب شرقي، بعدد من المراحل، أوّلُها تحضير قالب الشّكل المراد رسْمُه، والذي قد يكون لوحة من الخط العربيٍّ أو شكلًا فنيًّا، ثمّ يقوم صاحبُ العمل الفنيّ بدقّ المسامير على حوافّ الشّكل باستعمال المطرقة، قبل أن يُجري عمليّة الوصل بين المسامير باستخدام أسلاك نحاسيّة أو خيوط ملوّنة. كما يُمكن استخدام فنّ الفيلوغرافيا في تزيين بعض الأغراض المنزلية، كالمرايا والمزهريات.
ويوضح شرقي أنّه لا يستطيع تسويق الأعمال التي يُنجزُها لقلّة الطلب عليها، لذلك يلجأُ عادة إلى إهدائها لمعارفه، أو بيع بعضها عن طريق عرضها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرُدُّ هذا الفنان عدم إقبال الناس على لوحات الفيلوغرافيا إلى كون هذا الفنّ في طريق الاندثار، لأنّه من الفنون التي نشأت في العهد العثماني، مشيرًا إلى أنه ظهر في السجون، وكان بمثابة الطريقة المثلى لتسلية المساجين في انتظار انتهاء فترات عقوبتهم.
وتؤكّد الدراسات أن فنّ الفيلوغرافيا يُساعد الإنسان على التخلُّص من الضغوط النفسية، خاصّة أنّه فنٌّ مناسبٌ لكلّ الأعمار، وبإمكان الجميع ممارستُه والتحكُّم فيه بشرط التحلّي بالصّبر وسعة النّفَس.
/العمانية/ 178

