طهران في 15 أكتوبر/العمانية/ يعد الزجاج، هذا العنصر البلّوري المشع من أهم اكتشافات البشر على مرّ الزمن.
إذ يحمل خصوصيات كثيرة بينها الشفافية وإمكانية عبور الضوء من خلاله، إلى جانب إمكانية إنتاجه بدرجات مختلفة من المقاومة، ولهذا السبب له جوانب متعددة وكثيرة من حيث الاستفادة في شتى المجالات.
من هذا المنطلق تنتشر المعامل التقليدية المتخصصة في صناعة “نفخ الزجاج” بمختلف المحافظات الإيرانية.
ويصنع الزجاج بطرق مختلفة حسب الحاجة والذوق، منها الطريقة التقليدية التي تعرف بـ “النفخ في الزجاج المنصهر” وهي عبارة عن استخراج الزجاج المنصهر من أفران ذات حرارة عالية بواسطة الأنابيب الخاصة التي يطلق على مفردها اسم “بوري” ليتم بعد ذلك عجن الزجاج المنصهر وتطويعه بطريقة تجعله يتماسك إلى درجة مناسبة تسمح بالنفخ في داخله كي يأخذ الشكل الذي يُراد له.
ووضح محمد أكبري لوكالة الأنباء العمانية وهو صاحب معمل تقليدي لنفخ الزجاج أنه في البداية يتم تعريض المواد الزجاجية إلى درجات عالية جدا من الحرارة من أجل تليينها إلى درجة تسمح بأن تكون قابلة للانصهار. ومن ثم ومن خلال استخدام اليد أو الآلات الصناعية والنفخ بالأنبوب يأخذ الزجاج أشكالا متنوعة وكثيرة حسب الذوق ونوع الاستخدام.
ويؤكد أكبري أن صناعة الزجاج تتطلب دقّة عالية وصبرًا متواصلًا لأن الزجاج يتغير بسرعة من شكل إلى آخر وفي وقت قصير جدا ما لم تتم السيطرة عليه، وأي غفلة مهما كانت بسيطة ستؤدي إلى تغيير الشكل النهائي للزجاج.
وأضاف أكبري أن أفران معامل نفخ الزجاج التقليدية ينبغي أن تكون مشتعلة دومًا وعلى مدار الساعة. مؤكدًا أن من أبرز وأهم الآلات التي تستخدم في معامل صناعة الزجاج هي أنابيب النفخ التي يطلق عليها اسم “بوري”. واستطرد أكبري قائلا: “هذه الأنابيب مصنوعة من الفولاذ وطولها يتراوح بين مئة وعشرين سنتيمترًا ومئة وخمسين سنتيمترًا، وبقطر يتراوح بين سنتيمتر واحدا ونصف السنتيمتر إلى سنتيمترين”.
وتضم المعامل التقليدية لنفخ الزجاج أحواضًا خاصة تُملَأ بالمياه لغرض وضع الزجاج المنفوخ في داخلها كي يتخذ شكله النهائي الذي يبدو جذّابا في كثير من الأحيان.
ومن الأعمال الفنيّة الأخرى التي تتطلّبها صناعة الزجاج هي الرسوم والنقوش وتلوين المنتجات الزجاجية بطلاء يتم اختياره بعناية فائقة يجب أن تنسجم مع الأذواق.
ولتلوين الزجاج يتم استخدام أوكسيد الفلزات؛ فمثلا يستخدم “أوكسيد الحديد” للحصول على اللون الأخضر الفاتح، و”أوكسيد الكروم” للحصول على اللون الأصفر.
هذا ويتم بناء معامل “نفخ الزجاج” التقليدية على طراز واحد عادة، وكلُّها بسقفٍ عالٍ ونوافذ متقابلة، لضمان عبور التيارات الهوائية بشكل متوازن داخل المعمل.
/العمانية/
ن هـ

