عندما تأتي الأزمات وتحل الاختبارات من الله عز وجل تظهر من خلالها مواقف ومعادن النفوس العفيفة والشامخة كشموخ الجبال وفي المقابل تبزغ من خلف الركام والحطام النفوس الرذيلة والدنيئة والضعيفة .. شاهين حلق في السماء لتكون محافظة شمال الباطنة محطة النزول ليدمر قرى وممتلكات كثيرة .. لتهب السواعد العمانية والغير عمانية لاعادة الوضع لطبيعته ونصابه ، وسيرت قوافل الخير من كل ربوع السلطنة الحبيبة لتوزع على المتضررين ما يحتاجونه من مطلبات الحياة الضرورية والتي هي معلومة لدى الجميع .. ولكن للأسف صادفت تلك المعونات والمساعدات محسوبيات وجشع وطمع تحدث عنه الجميع ، فصار المشهد مثل يوم البعث اللهم ( نفسي ، نفسي ) ، لقد طال الخير لغير المتضرر أكثر من المتضرر ( المنكوب ) فكان لليل حكايات غامضة ، وللنهار مبررات واهية ، فتاه الطبيب ولم يستطيع تشخيص الحالة وتفشى مرض الطمع الذي لا يشبع رغبات النفس الطماعة .
للطمع آثار سلبية أبرزها العداوةُ والبغضاء بين أفراد المجتمع، ويجعلهم يتسابقون للحصول على أشياء ليست من حقهم، ويُسبب إذكاءَ روح التنافس السلبي بين الأشخاص، فيكيدون لبعضهم البعض مقابل أن يحصل أحدهم على أكثر من الآخر، وهذا كلّه من الصفات الذميمة التي نَهى عنها الدّين، إذ إنّ الله تعالى أمر عباده أن يكونوا مُقسطين، لا تغلب عليهم صفة الطمع، وأن يتحلوا بحب الإيثار وتمنى الخير للآخرين بالقَدْر نفسه الذي يتمناه الشخص لنفسه، أما مَن يتمنى الخير لذاته فقط فهو شخصٌ طماع لا يُشبع رغباته أي شيء .
شاهين أسمك من الجوارح لكنك علمتنا دروس لا يفهمها إلا المؤمن الذي يخاف الله إذا أخذ شيئًا لا يستحقه .. شاهين أنت من الطيور القاسية لكن صادفتك نفوس أقسى من جلمود الصخر ، نفوس غارقة في الحرام ولا تخاف من يوم الحساب ، ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مالًا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .. شاهين عسى أن يكون هجومك علينا بمثابة الدرس الذي يروض ويهذب النفوس التي تتحلى بالصفات الذميمة ، النفوس التي لا تحب الخير للغير .
كل الشكر لمن وقف معنا بحرف أو موقف أو دعاء في أزمة إعصار “شاهين” حتى لو لم نكن على تواصل معه أو حتى على خلاف ففي النوائب تجتمع الأرواح ولا تتباعد إلا السيئة منها ٠
خليفة البلوشي

