الخرطوم -عواصم -وكالات: طالب مجلس الامن الدولي أمس العسكريين في السودان “بعودة حكومة انتقالية يديرها مدنيون” مبديا “قلقه البالغ حيال الاستيلاء العسكري على السلطة”، وذلك في بيان صدر باجماع اعضائه.وبعد مباحثات شاقة استمرت اياما، طالب البيان الذي اعدته بريطانيا وعمدت روسيا الى التخفيف من وطأة مضمونه، باستئناف الحوار السياسي “من دون شروط مسبقة” و”الافراج فورا” عن المعتقلين واحترام “حق التجمع السلمي”.
من جهته قال مكتب الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان أمس إنه التقى بالفريق أول عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة أمس وحثه على تهدئة الموقف في البلاد كما دعا للإفراج عن المعتقلين والتواصل معهم.وذكرت بعثة الأمم المتحدة لدعم المساعدة الانتقالية في السودان أن فولكر بيرتيس “أعرب عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين السياسيين وفي الوقت نفسه طلب التواصل الفوري مع المحتجزين”.وأضافت أن فولكر عرض “مساعيه الحميدة لتسهيل الوصول إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية”.
ويواصل متظاهرون سودانيون أمس لليوم الرابع على التوالي، احتجاجاتهم على قرارات قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان حلّ مؤسسات الحكم الانتقالي، فيما تتصاعد الضغوط الدولية من أجل عودة المدنيين الى السلطة.
وأعاد المتظاهرون أمس نشر العوائق في الطرق لقطعها، بينما أفادت مصادر طبية بمقتل سبعة متظاهرين وجندي الاثنين، ووصول جثث أخرى الى المستشفيات نتيجة أعمال عنف في الأيام التي تلت.
وأعلن البرهان الاثنين حلّ مجلس السيادة والحكومة وفرض حال الطوارئ في البلاد، بعد أن أوقف الجيش معظم الوزراء والمسؤولين المدنيين في السلطة.
ولا تزال شوارع العاصمة السودانية تشهد انتشارا أمنيا مكثفا للجيش وقوات الدعم السريع. وتعمل القوى الأمنية على إزالة المتاريس والعوائق التي أقامها المحتجون لإغلاق الطرق. لكن متظاهرين يعيدونها عقب مغادرة قوات الأمن، وفق ما قال أحد المحتجين لفرانس برس الخميس.
وقال حاتم أحمد البالغ من العمر 26 عاما في منطقة بحري شرق الخرطوم “منذ نهار (الأربعاء)، تحاول القوات الأمنية إزالة المتاريس التي وضعناها في الطرق وتقوم بإطلاق الغاز المسيل والطلقات المطاطية. بعد مغادرة الأمن، نعيد البناء مرة أخرى ولن نزيلها إلا بعودة الحكومة”.
وأمس، نقلت وزارة الثقافة والاعلام التابعة للحكومة المطاح بها والرافضة للانقلاب، بيانا لوزارة الخارجية نشرته على صفحتها على “فيسبوك” أكدت فيه أن “السفراء الرافضين للإنقلاب العسكري وتقويض الفترة الانتقالية، هم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان”. واعتبرت أن “كل القرارات الصادرة من قائد الجيش (البرهان) غير شرعية ولا يسندها الدستور”.
ونقلت الصفحة عن مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية المقالة “افتخر بسفراء السودان الذين اتوا من رحم ثورة الشعب المجيدة وصمودها الباسل، وكل سفير حر رفض الانقلاب نصر للثورة”.ودفع الانقلاب حوالى ثلاثين سفيرا سودانيا في دول عدة إلى الانشقاق ودعم المتظاهرين.
وأقال البرهان عددا منهم بينهم السفراء في الولايات المتحدة والصين وفرنسا وسويسرا وقطر.
وكانت صفحة وزارة الاعلام نشرت مساء الاربعاء بيانا أشارت فيه إلى أن الانقلابيين “يمارسون أفظع الانتهاكات بحق الثوار السودانيين ويرتكبون انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية”.
وأضافت “تتم محاصرة الأحياء والشوارع بالسيارات المدرعة، والجنود المدججين بالبنادق، وتُسحل النساء، ويعتقل الأطفال ويُرمى الثوار السلميون بالرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى”.
وكانت قوات الأمن كثفت حملتها التي تستهدف ناشطين ومتظاهرين محتجين على الانقلاب على مدار الأيام الماضية، وانتشرت في كل أنحاء الخرطوم لمحاولة وضع حد للتحركات الشعبية الرافضة لقرارات البرهان.
ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الى “تظاهرة مليونية” السبت 30 أكتوبر ضد الانقلاب.
وكانت دعوات إلى عصيان مدني شامل اطلقت منذ ليل الاثنين من تجمع المهنيين السودانيين ونقابة الأطباء، ردا على الانقلاب. ولجأ السودانيون إلى ذلك كورقة ضغط قد تسهم في تلبية مطالبهم.
وذكر مصور من فرانس برس في العاصمة، أن معظم المحال والمؤسسات أغلقت أبوابها في الشوارع الرئيسية ولا يعمل سوى بعض المخابز والبقالين لتأمين احتياجات المواطنين.
