بيروت في 17 أغسطس/ العمانية/ ينطلق الباحث المغربي د.زهير سوكاح
في كتابه “تمثلات الشرق في السرد الرحلي الألماني” من فرضيتين؛ الأولى
أن الاستشراق الألماني في القرن التاسع عشر لم يكن أقل إمبريالية وهيمنة
من بقية الأنماط الاستشراقية الغربية، أي أنه لم يكن علميّ الطابع، عكس ما
أشار إليه إدوارد سعيد، فقد كان مثله مثل الاستشراق الفرنسي والإنجليزي،
استعمارياً وإمبريالياً، حيث عبّر بوضوح عن السعي الألماني إلى الهيمنة
على الآخر غير الأوروبي.
أما الفرضية الثانية في الكتاب الصادر مؤخراً عن المؤسسة العربية
للدراسات والنشر ضمن مشروع “ارتياد الآفاق”، فهي استمرارية الفكر
الاستشراقي المهيمن في الدول الناطقة باللغة الألمانية حتى في عصر ما
اصطلح عليه بـ”ما بعد الكولونيالية”. إذ تفترض الدراسة التي فازت بجائزة
ابن بطوطة لأدب الرحلة (2020)، أن هذا الفكر الاستشراقي في السياق
الألماني ما يزال قائماً إلى يومنا هذا، ويمكن كشفه ضمن نصوص أدب
الرحلة الألماني المعاصر رغم نهاية الفترة الاستعمارية في معظم دول
العالم منذ عقود.
وللتحقق من هاتين الفرضيتين، يفكك سوكاح الخطاب المدروس في ثلاثة
مباحث رئيسية؛ يعرض الأول الأسس الأيديولوجية للاستشراق وتطورها
عبر التاريخ، ويتعاطى الثاني مع أدب الرحلة الأوروبي ومعه الألماني
بوصفه جنساً أدبياً، مبرزاً تطوره وخصائصه وارتباطه الوثيق بالظاهرة
الاستشراقية. واعتماداً على هذه المعطيات النظرية يعرض المبحث الثالث
نتائج تحليل مجموعة من النصوص الرحلية الألمانية من القرن التاسع عشر
وبداية القرن الحادي والعشرين من أجل التحقق من فرضيات الدراسة.
/العمانية /
