29.2 % من العمانيات يمتلكن عقارات.. النسبة الأكبر في عبري
أفادت دراسة نفذتها شركة أساور العقارية بالتعاون مع وزارة الإسكان أن 29.2% من النساء في السلطنة أي ما يقارب 407722 امرأة يمتلكن عقارات، تتركز النسبة الأكبر منهن في عبري، ثم ولاية السيب وبركاء والعامرات وصحار ثم بقية الولايات. ولمعرفة المزيد حول هذه الأرقام ودلالاتها التقت «عمان بالمهندسة سهام بنت أحمد الحارثية، الرئيسة التنفيذية الشريكة لشركة أساور العقارية والتي تعد أحد أهم النماذج الناجحة في القطاع حيث سعت من خلال تقلدها لمناصب عدة أهمها مدير عام مديرية التطوير العقاري بوزارة الإسكان إلى تعزيز مشاركة واستثمارات المرأة في السوق العقاري لإيمانها بأن تحسين حقوق المرأة العقارية يحسن من دخلها وفرص استثمارها وخلقها للوظائف، مما يزيد مساهمتها المحتملة في النمو الاقتصادي.
ويتضح اهتمام المهندسة سهام بتعزيز تواجد المرأة في القطاع جليًا منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماك شركة أساور العقارية ورؤيتك للعديد من الإناث اللواتي يعملن في مختلف التخصصات، وهو الأمر الذي حرصت المهندسة على تحقيقه من أجل خلق بيئة أكثر ترحيبًا بالنساء الراغبات في الاستثمار أو في أخذ مشورة عقارية. وإضافة إلى ما سبق تسعى الحارثية لإنشاء رابطة للعقاريات لنقل التجارب الناجحة والملهمة للمجتمع.. فكان أن التقينا بالحارثية وسألناها:
لماذا النساء في عبري الأكثر تملكًا للعقار؟
عندما أكدت لنا الدراسة بإن النساء في عبري هن الأكثر تملكًا للعقارات على مستوى السلطنة، أردنا معرفة الدوافع والأسباب، وبعد التحري اتضح أن نساء الولاية يضعن تملك العقار ضمن أهم أولوياتهن، فعندما تبدأ المرأة هناك بالعمل لا تفكر في شراء سيارة أو اقتناء المستلزمات الكمالية كما هو سائد بل تتجه لشراء أرض أو عقار، وهي ظاهرة إيجابية ونسعى لتقصيها بشكل أعمق خلال الفترة القادمة.
كما نعمل حاليًا من خلال البيانات التي حصلنا عليها من دائرة الإحصاء وزارة الإسكان على مجموعة أوسع من الدراسات لفهم أفضل للسوق العقارية بالسلطنة. فعندما بدأنا بالتخطيط لعمل دراسة حول استثمارات المرأة العمانية في العقار، لم نجد بيانات دقيقة توضح ما إذا كانت تلك العقارات قائمة بالفعل أو أراضي بيضاء، كما لا توجد معلومات حول مصدرها، وبتنا نتساءل إذا ما كانت منحت للنساء من الحكومة أو اشترتها بمالها الخاص. ومن المهم جدًا أن تكون مثل هذه البيانات متاحة ومحدثة حتى يتسنى للمشرعين اتخاذ قرارات تخدم الصالح العام وتسهم في تعزيز القطاع بالشكل المأمول. كما أن وجود أرقام ظاهرة للعامة لاستثمارات المرأة قد يشجع غيرها من النساء للاستثمار.
متى يمكن للمرأة أن تدرك أهمية الاستثمار في القطاع؟
من المتعارف عليه والسائد بين الناس بإن بيئة القطاع العقاري يكثر فيها الرجال وتعد غير جاذبة للنساء، وعندما ترغب المرأة في مجتمعنا بالاستثمار أو تخليص أي معاملة عقارية سواء في المكاتب أو وزارة الإسكان فإنها تتردد أو توكل أحد أفراد عائلتها الذكور لفعل ذلك، أو حتى تسجيل العقار باسمه حتى لا تتكبد عناء الذهاب لهذه المؤسسات بنفسها مما يمنعها في الكثير من الأحيان من اتخاذ القرارات الصحيحة نظرًا لنقص المعلومات التي تتحرج من السؤال عنها في حين أن تعزيز تواجد الإناث في القطاع كقوى عاملة في جميع التخصصات سيسهم بشكل كبير في احتواء مطالبها ورسم صورة أوضح وبالتالي زيادة استثمارات النساء وتملكهن للعقار في السلطنة .
وأرى أن الاستثمار في القطاع العقاري يجب أن يوضع في مرتبة أعلى مما عليه اليوم، كونه يُعتمد عليه في مساندة ونهضة جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، كقطاع السياحة من خلال توفير فنادق ومنتجعات، وتعزيز القطاع الصناعي من خلال المصانع والمخازن وغيرها.
هل تمكن منظومة التشريعات الحالية تواجد المرأة في السوق؟
عملت في وزارة الإسكان ولعل من أفضل القرارات التي شهدتها هي منح الأراضي للمرأة كونها أساس الأسرة، كما أن منحها الأرض يمكّنها اقتصاديًا. وقد أثبتت الكثير من الدراسات أن تمكين المرأة اقتصاديًا يرفع من اقتصاد أي بلد فوفقًا لمجموعة بوسطن الاستشارية أن دعم النساء كرائدات أعمال بإمكانه أن يعزز نمو الاقتصاد العالمي إلى 5 تريليون دولار.
وفي السلطنة نحن لا نحتاج لقوانين خاصة للمرأة وإنما المزيد من المراعاة فيما يتعلق بإجازات الأمومة وفترات الرضاعة الطبيعية وكل ما من شأنه أن يسهم في خلق بيئة أكثر مرونة لها لتنشئة أطفالها إضافة إلى مواصلة إنجازاتها العملية، وهنا أدعو لتعزيز أنظمة العمل عن بعد ودراسة إمكانية تطبيقها بطريقة تخدم المرأة في مجتمعنا وعدم تبني أنظمة من دول غربية وتطبيقها لاختلاف حاجات النساء في كل مجتمع.
كيف تعزز «أساور» استثمارات النساء العمانيات في العقار؟
استقراءً لحاجة السوق للمزيد من الإناث، اعتمدنا في أساور العقارية توظيف النساء في مختلف التخصصات منها الهندسة وإدارة المنشآت والتسويق والمبيعات وبنسبة تصل إلى 53% من إجمالي الموظفين. كما قمنا بالتعاون مع معهد المحيط وأساور العقارية لتدريب وتأهيل 100 فتاة عمانية في مهن مختلفة بالمجال العقاري، وقد وصلتنا بالفعل العديد من الطلبات، إلا أننا سنضع معايير محددة للاختيار من أهمها الشغف والرغبة في العطاء والإبداع في القطاع، كون هؤلاء الفتيات سيمثلن مستقبل القطاع والصورة التي بفضلها سنجذب المزيد من الإناث للسوق مما سيعزز من نقل ثقافة العقارات ومستجدات القطاع من خلال المجالس واللقاءات الاجتماعية كما يحدث مع الرجال اليوم. كما أسعى في الوقت الراهن لتأسيس رابطة للعقاريات لنقل التجارب الناجحة والملهمة للمجتمع. وفي أكتوبر نفذت الشركة حملة بمناسبة يوم المرأة العمانية، من خلال تخفيض بلغ 10% للاستثمار في مركز أوبال للأعمال مع عائد مضمون قدره 8% لأول سنتين.
ما مقدار الضرر الذي خلفته الجائحة، ومن هم الناجون؟
هناك نظرة سوداوية تخيم في الوقت الحالي على السوق العقاري وساد حينا أن العرض بات يفوق الطلب، وهي حقيقة ولكنها مؤقتة وبفعل الآثار الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا حيث فقد الكثير وظائفهم وغادرت مجموعة كبيرة من القوى العاملة الوافدة السلطنة ولكن هذه الآثار السلبية لم تلحق بالجميع. فالواقع أن المشاريع التي تم تنفيذها بناءً على أهداف واضحة وتستهدف زبائن محددين نجحت ولا تزال قائمة، فاللجوء إلى المستشارين العقاريين قبل تنفيذ المشاريع قد يوفر على الراغبين بالاستثمار خسائر طائلة جراء اتخاذ قراراتهم بناءً على نظرة شخصية أو أخبار وشائعات. كما يمكن النظر لحاجة السوق والتي يتثمل أحدها اليوم في المكاتب الذكية التي توفر مساحات صغيرة بإيجارات مناسبة للشركات الصغيرة والناشئة التي تود عقد اجتماعاتها والعمل في بيئة جاذبة ومريحة وفارهة بسعر معقول وهو ما رأيناه في مشروع مسقط بافيليون للمكاتب الذكية التي تعد أساور العقارية المسوق الحصري له.
ولتعويض خسائر الجائحة، أرى أنه من المهم اعادة النظر في القوانين الخاصة بتمليك الاجانب وجعلها اكثر مرونه لتحريك سوق العقار وجلب رؤوس الاموال التي تعزز الانشطة الاقتصاديه الاخرى المرتبطة به .

