“الصيد البحري” يعمق الازمات بين لندن وباريس
احتجزت السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي السفينة البريطانية كورنيلس جيرت جان في المياه الفرنسية بالقرب من لو هافر، بتهمة دخولها للمياه الاقليمية لفرنسا، والصيد دون ترخيص، وهو ما ادى الى اشتعال ازمة دبلوماسية بين البلدين، تعالت فيها التهديدات بإجراءات مضادة وعقوبات اقتصادية من الجانبين، ورغم ترحيب لندن الثلاثاء بإفراج السلطات الفرنسية عن السفينة، وتأجيل الرئيس ايمانويل ماكرون فرض عقوبات تجارية عليها، الا ان الازمة تأتي في اطار علاقات متأزمة اصلا منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وما تبعها من قضايا كنسف عقد الغواصات بين فرنسا وأستراليا بعد إبرام اتفاقية “أوكوس” للدفاع بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا.
كذلك، موضوع إيرلندا الشمالية الذي سبب توترا بين البلدين، حيث تطالب لندن بإعادة التفاوض بشأن الإجراءات الجمركية الخاصة بالمقاطعة البريطانية.
روايتان متناقضتان
قدمت فرنسا وبريطانيا روايتان متناقضتان تماما عقب قمة جمعتهما الأحد سعيا لتسوية خلاف حول حقوق الصيد في مرحلة ما بعد بريكست، الذي يهدد بالتحول إلى حرب تجارية شاملة.
وقد أبدى مكتب الرئيس الفرنسي تفاؤلا في أعقاب لقاء بين ماكرون وجونسون، استمر قرابة نصف الساعة على هامش قمة مجموعة العشرين في روما.
وقال مكتبه إن ماكرون وجونسون اتفقا على العمل على “إجراءات عملية وقابلة للتطبيق” لحل الخلاف في الأيام القادمة.
واتفقا على الحاجة ل”نزع فتيل” الأزمة بتدابير ملموسة تأتي “في أسرع وقت” كما أضاف، وذلك غداة لقاء ودي بينهما في قمة مجموعة العشرين.
غير أن الحكومة البريطانية نفت التوصل إلى هكذا اتفاق وشددت على أنه يتوقف على باريس التراجع عن تهديد بفرض عقوبات تجارية تطال محاصيل الصيد البريطانية وسلعا أخرى اعتبارا من الثلاثاء (تم تأجيل العقوبات حتى نهاية المباحثات).
وبموازاة اجتماع ماكرون وجونسون، كرر الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون في تغريدة على تويتر التهديد بفرض “بتدابير متناسقة ويمكن العودة عنها” ضد بريطانيا.
وقال ناطق باسم جونسون للصحفيين “إذا أرادت الحكومة الفرنسية التقدّم بمقترحات لخفض التصعيد في تهديداتها، فنرحب تماما بذلك”.
وفرنسا غاضبة بسبب عدم منح بريطانيا وجزيرتي جيرزي وغورنزي في القنال الانكليزي (بحر المانش)، بعض المراكب الفرنسية تراخيص للصيد في مياهها منذ دخول بريكست حيز التنفيذ مطلع 2021.
وقال المتحدث باسم جونسون “فرنسا حليف قديم. كان اجتماعا صريحا، ناقشا الكثير من الأمور”.
لكنه شدد على أن المملكة المتحدة ستواصل دراسة الطلبات المقدمة من السفن الفرنسية وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي للصيد في مياهها بناء على البيانات الفنية فقط.
وقال “نحن على استعداد للعمل مع الحكومة الفرنسية والصيادين الأفراد إذا كانت لديهم البيانات المطلوبة. ليس هناك حاجة لمزيد من الإجراءات”.
وانصب تركيز جونسون خلال الاجتماع مع ماكرون على إقناع الاتحاد الأوروبي بتعديل بروتوكول ما بعد بريكست الذي يحكم التجارة بين بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، وفق المتحدث.
وأضاف أن رسالة شديدة اللهجة من رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، حضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على معاقبة بريطانيا بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي “لم تكن مفيدة”.
والسبت في روما اشتكى جونسون لرئيسة المفوضية الأوروبية من أن التهديدات الفرنسية “غير مبررة على الإطلاق”.
وهددت بريطانيا بتفعيل آلية تسوية النزاعات للمرة الأولى، معرضة جميع دول الاتحاد الأوروبي لاحتمال فرض تدابير تجارية، في حال نفذت فرنسا الإجراءات التي هددت بها الثلاثاء.
وكانت باريس هددت بأنه إذا لم يتم منح المزيد من التراخيص ستُمنع المراكب البريطانية من تفريغ صيدها في مرافئ فرنسية اعتبارا من الثلاثاء بل حتى فرض إجراءات تفتيش على جميع السلع القادمة إلى فرنسا من بريطانيا.

