طهران – موسكو – (أ ف ب – د ب أ) – حضّت إيران اليوم الولايات المتحدة والدول الأوروبية على اعتماد مقاربة “واقعية وبنّاءة” في المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي، والمقرر استئنافها أواخر الشهر الحالي.
ونقلت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عن الوزير حسين أمير عبداللهيان قوله إن “التقدم السريع للمباحثات يتطلب من الأطراف الأوروبيين والأمريكيين اعتماد مقاربة واقعية وبنّاءة من خلال تفادي المطالب المبالغ بها والتي تتجاوز متطلبات الاتفاق النووي”، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وشدد أمير عبداللهيان على “جدية” طهران في المباحثات وأهمية “عودة كل الأطراف الى التزاماتهم”، موضحا أنه “اذا عاد الطرف الأمريكي بشكل كامل الى التزاماته، الجمهورية الإسلامية ستحترم كامل التزاماتها أيضا”.
وأشار الوزير الإيراني الى أن طهران “ستأخذ في الاعتبار .. مسار المباحثات السابقة في فيينا”.
أعلنت طهران والاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع أن المباحثات ستستأنف في 29 نوفمبر، بعد تعليقها منذ يونيو.
إهتماما خاصا
وأعلنت الخارجية الروسية في بيان لها أن لافروف وعبد اللهيان، اوليا اهتماما خاصا بمستجدات الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة ببرنامج طهران النووي، وأفق استئناف المباحثات الدولية بشأن إمكانية إحياء هذه الصفقة في فيينا،بحسب قناة”أر تي عربية) الروسية.
وتابع البيان: “أبدى الطرفان تأييدهما لاستئناف الصفقة النووية بصورتها المتوازنة الأصلية التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي، وأكدا أن هذا هو السبيل الصحيح الوحيد لضمان حقوق ومصالح كافة أطراف الاتفاقات الشاملة”.
ولفتت الوزارة إلى أن المكالمة تناولت الزيارة القادمة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي إلى طهران، بالإضافة إلى مناقشة الوزيرين عددا من المسائل الملحة المطروحة على الأجندة الثنائية والإقليمية، بما في ذلك مستجدات الوضع في أفغانستان والتطورات في جنوب القوقاز.
وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي أن المباحثات النووية التي تم تعليقها في يوليو الماضي ستستأنف في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر الجاري.
رفع العقوبات
وتهدف المباحثات الى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.
أتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. لكن مفاعيله باتت في حكم اللاغية مذ قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه العام 2018، معيدا فرض عقوبات على طهران انعكست أزمة اقتصادية حادة.
وقامت إيران، بعد نحو عام من الانسحاب الأمريكي، بالتراجع عن تنفيذ الكثير من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق.
وأبدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي خلف ترامب مطلع 2021، استعدادها للعودة الى الاتفاق، شرط عودة إيران الى احترام التزاماتها كاملة.
بدأ الأطراف الذين ما زالوا منضويين في الاتفاق مفاوضات في فيينا هذا العام، وشاركت فيها واشنطن بشكل غير مباشر. وأقيمت ست جولات مفاوضات بين أبريل ويونيو، قبل أن يتم تعليقها لأجل غير مسمّى.
وتزامن تعليقها مع فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية في إيران، خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي أبرم الاتفاق في عهده.
وأكد رئيسي الخميس أن إيران لن تترك “طاولة المفاوضات، لكننا سنرفض أيضا الطلبات المبالغ فيها التي تؤدي الى ضياع حقوق الشعب الإيراني”، معلنا تأييد بلاده “المفاوضات التي تعقبها نتائج مجدية، وسوف لن نتراجع إطلاقا عن مطلب الشعب البديهي والمتمثل في إلغاء الحظر الظالم عن البلاد”.

