من بواكير النهضة العمانية الحديثة فقد اهتمت حكومة سلطنة عمان ببناء منظومة من العلاقات الدبلوماسية القائمة على المنافع المشتركة مع البلدان في مختلف بقاع العالم شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، حيث تهتم هذه السياسة الراسخة، ذات المسار المدرك، بالاحترام المتبادل بين الجميع، وبناء جسور السلام والإخاء والمحبة والوئام، وهي عناوين ظلت ثابتة ودائمة في مسار السياسة الخارجية العمانية.
نجحت سلطنة عمان خلال خمسين عاما وهي تكمل الآن العام الحادي والخمسين من مسار النماء على طريق النهضة المتجددة؛ في رسم طريق يختص بها، له طابعه المتفرد والخصوصي، الذي يشار إليه بالبنان، وبمثلما اتجه السفراء من سلطنة عمان إلى مختلف البلدان، كان لمسقط أن تحتوي وتضم إلى قلبها العامر السفراء القادمين من شتى مشارب الأرض، وهم يحملون لواء الإخاء والصداقة، بما يعمل على تأكيد العلاقات الطيبة وفي الوقت نفسه يجدد التعاون والرغبات الكبيرة في المضي إلى بناء المستقبل عبر الشراكات الاقتصادية والثقافية والمعرفية.
إن عالم اليوم يقوم على تشابك ضخم من الاهتمامات المتداخلة التي يصعب فرزها، تؤدي في نهاية المطاف إلى بناء الدبلوماسية الحديثة، التي هي كيان مؤسسي معقد تتشارك فيه الحكومات والشعوب، بحيث لا يمكن فرز الإسهامات التي تقدم من جميع الأطراف في صناعة الغد المشرق للكل، وهم يصوغون قصة السلام بدلا من أي مدعاة للنزاع والحروب أو ما يباعد من معاني الأخوة الإنسانية، تلك هي الرسالة المبتغاة من وراء السفارات والسفراء دعاة السلم والإخاء.
في هذا الإطار فإن السفراء يحتلون مكانة في صورة تقديم البلدان ومشهدها لدى الآخر، ومن هنا يأتي الاهتمام الكبير بهم لدى قيادات الدول، كما أنهم الذين يقودون مبادرات التعاون والتكامل في مجمل القطاعات الحياتية والإنتاجية والثقافية والمعارف والفنون الخ.. وبنجاح السفارات تقوى حبال الود وتتعزز المشتركات ويكون هناك منجز جلي على أرض الواقع من خلال المشاريع والاستثمارات والتبادل في كافة صوره بما يعود بالنفع العام.
وتعمل حكومة سلطنة عمان على توفير البيئة والبنية التي تمكن السفراء من الدول الشقيقة والصديقة على أداء المهام المناطة بهم، في ظل القواعد الدبلوماسية والأصول المعروفة والاحترام المتبادل، وفي هذا الإطار فالتوجيه واضح من القيادة الحكيمة بأن يلقى السفراء كل الدعم من قبل الحكومة في أداء مهام عملهم.
إن تاريخ السفارات لا يمكن فصله عن التاريخ الكلي لأي بلد، فمن عمق ذلك التاريخ وتصوراته وسردياته تبنى حكاية الحاضر وصورته، هذا ما ينطق به تاريخ سلطنة عمان عبر الحقب، وهو ما يتجلى بنصاعة في الراهن المعاصر، في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -، حيث يكون الحاضر امتدادا لتلك العراقة التي تؤكد على بناء العلاقات بهدف تحقيق الرقي في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعوب والدول.

