وارسو: أفادت تقارير بأن الفوضى سادت على الحدود البولندية البيلاروسية أمس بعد ساعات من منع مجموعتين كبيرتين من المهاجرين من التقدم أكثر صوب الغرب بعدما تردد عن قيامهم باختراق الحدود من بيلاروس إلى بولندا.ثم تحدث مسؤولون بولنديون عن أن أفرادا من قوات الأمن البيلاروسي أطلقوا النيران من أسلحتهم، في محاولة على ما يبدو لترويع المهاجرين المتكدسين.وأعلنت بولندا أمس أنها شنت حملة ضد المهاجرين المحتشدين على الحدود مع بيلاروس واعتقلت أكثر من خمسين منهم مع تزايد محاولات العبور، متهمة مينسك وموسكو بتنظيم أزمة على بوابات أوروبا.
ويحتشد بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مهاجر معظمهم من أكراد الشرق الأوسط منذ أيام في منطقة غابات على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي في درجات حرارة متدنية ويواجهون قوات بولندية كبيرة تتصدى لهم.
ويتهم الأوروبيون منذ أسابيع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو بتأجيج التوتر من خلال إصدار تأشيرات للمهاجرين وإحضارهم إلى الحدود انتقاما للعقوبات الأوروبية التي فرضت على بلده لقمعه حركة معارضة بعد الانتخابات الرئاسية في 2020.
وذهبت بولندا أبعد من ذلك بتحميلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحليف الرئيسي لمينسك مسؤولية عن الأزمة. لكن الكرملين نفى الاتهامات ووصفها بأنها “غير مسؤولة وغير مقبولة”.
وتحدثت السلطات البولندية أمس عن زيادة في محاولات عبور الحدود وأشارت إلى أن بعضها نجح من دون أن تحدد العدد.
وكان رئيس الوزراء البولندي ماتوش مورافيتسكي اتهم الرئيس الروسي بأنه “يرعى” موجة المهاجرين الذين يحاولون دخول بولندا من بيلاروس، محذرا من أن هذا الهجوم “الهجين” يهدد بزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي.
ورد وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي قائلا خلال زيارة إلى موسكو إن الاتحاد الأوروبي تسبب بهذه الأزمة لاستخدامها ذريعة لفرض عقوبات جديدة على مينسك، داعيا إلى “رد فعل مشترك” مع روسيا ، خلال زيارة لموسكو أمس.
من جهته، صرح وزير الخارجية الروسي أن مينسك وموسكو “عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة حملة ضد بيلاروس تشنها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في المنظمات الدولية”.
ولقي عشرة مهاجرين على الأقل مصرعهم في المنطقة منذ بداية الأزمة بينهم سبعة على الجانب البولندي من الحدود، حسب صحيفة غازيتا فيبورتشا اليومية البولندية.
واتهم وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي أمس الغرب بافتعال أزمة الهجرة على الحدود البولندية لفرض عقوبات جديدة على مينسك.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها إن قاذفتين استراتيجيتين روسيتين نفذتا طلعات فوق روسيا البيضاء أمس وسط تصاعد التوتر بين مينسك ووارسو بشأن أزمة المهاجرين على الحدود بينهما.
وقالت الوزارة إن قاذفتين من طراز تي.يو-22إم3 قامتا بدوريات في المجال الجوي في اختبار نظام الدفاع الجوي المشترك بين روسيا البيضاء وروسيا.
من ناحية أخرى، ألقى الكرملين أمس باللوم على الاتحاد الأوروبي في أزمة المهاجرين على الحدود بين روسيا البيضاء وبولندا، قائلا إنه تقاعس في التمسك بقيمه الإنسانية، ويسعى “لخنق” روسيا البيضاء بخططه لإغلاق جزء من الحدود.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في إفادة صحفية “من الواضح أن كارثة إنسانية تلوح في الأفق في ضوء احجام الأوروبيين عن إظهار التزامهم بقيمهم الأوروبية”.
ووصف تعليق رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراوسكي الثلاثاء بأنه “غير مسؤول وغير مقبول تماما”، الذي قال فيه إن “موسكو هي العقل المدبر للأزمة”.
وموسكو هي أقوى حليف لروسيا البيضاء، وساعد دعمها للرئيس ألكسندر لوكاشينكو على النجاة من الاحتجاجات الحاشدة ضد حكمه العام الماضي بعد انتخابات متنازع على نتائجها.
وطلبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “التحرك” ضد “استغلال المهاجرين من قبل النظام البيلاروسي” على ما قال الناطق باسمها شتيفن زايبرت أمس.
وفي اتصال هاتفي، قالت المستشارة المنتهية ولايتها إن “استغلال المهاجرين أداة” على الحدود بين بولندا وبيلاروس “أمر غير مقبول”، كما ورد في تغريدة للناطق الرسمي باسم ميركل.
وكان وزير الخارجية الالماني هايكو ماس أعلن في وقت سابق تأييده لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة ضد بيلاروس متهما الرئيس ألكسندر لوكاشنكو باستغلال المهاجرين بإرسالهم إلى الحدود البولندية.
وخلال الفوضى عند الحدود، تمكن عشرات الأشخاص من تدمير أسوار قريبة من قريتي كرينكي وبيالويزا وعبور الحدود، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء نقلا عن محطة بياليستوك الإذاعية المحلية.ونقلت الإذاعة عن متحدثة باسم قوة الحدود قولها إنه في كلتا الحالتين تم هدم الأسوار والحواجز بعنف. وقالت إنه تم إعادة بعض المهاجرين إلى بيلاروس، بينما تمكن آخرون من الفرار. وكان هناك مئات الأشخاص على الجانب البيلاروسي.
وينفي لوكاشينكو أن يكون قد تعمد استقدام أشخاص من دول تشهد أزمات مثل سورية وأفغانستان وليبيا والعراق ثم نقلهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي.
ودفع الوضع زعيمة المعارضة البيلاروسية المنفية سفيتلانا تيخانوفسكايا إلى السعي لعقد اجتماع مع وزير المالية الألماني أولاف شولتس الذي يجري محادثات ما بعد الانتخابات من شأنها أن تجعله المستشار المقبل.
وبحسب قناتها على خدمة تيلجرام، كان من المهم بالنسبة لها أن يظهر الاتحاد الأوروبي “موقفا متحدا وحازما” في التعامل مع بيلاروس في هذا الصدد.
وطالبت أيضا بالضغط على لوكاشينكو بما في ذلك من خلال العقوبات. كما قالت إنها تخطط لعقد لقاء مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وغيره من مسؤولي الحكومة.
وتناولت المحادثات مع شولتس السجناء السياسيين في بيلاروس والقمع المتزايد هناك. وكررت قولها إنه لا يمكن فصل أزمة الحدود مع بولندا عن المشاكل السياسية في بيلاروس.
ودعت أيضا إلى وضع حد للعنف المميت على الحدود. وقالت “يتحمل النظام المسؤولية الكاملة عن هذا”.
ويخطط الاتحاد الأوروبي حاليا لفرض عقوبات جديدة على بيلاروس، تستهدف بشكل رئيسي شركة الطيران الحكومية بيلافيا بدعوى نقلها مهاجرين إلى بيلاروس.

