لم ينشغل الرئيس ترامب منذ استلامه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية فى يناير 2017 إلا بمعارك زادت من تباعد أمريكا عن الدول الحليفة والصديقة لها نتيجة لتفكيره فى مصلحته الخاصة بالنجاح فى الانتخابات الرئاسية ثانية والتى تبدأ فى 3 نوفمبر 2020 كما أنه بدأ بالخروج من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقعة عليها أمريكا والمشاركة فيها مما ساعد على تقليص الثقة فى عقد اتفاقيات مع الولايات المتحدة ترامب خشية الرجوع فى كلامه حيث أنه ومنذ مجيئة تميز بوضع سياسة ما داخلية أو خارجية ثم التراجع عنها فى اليوم التالى إن لم يكن فى نفس اليوم، وفى الوقت الذى قال فيه إن أمريكا صرفت كثيرا على الحروب الخارجية وعلى الدول أن تدفع ثمن حمايتها مازال ترامب يدعم العديد من الصراعات والحروب الإقليمية والدولية وخاصة داخل وطننا العربى ومنطقة الشرق الأوسط بجانب لعب دور حامى حمى الديار الإسرائيلية وأمن وأمان إسرائيل بل واتخذ العديد من القرارات (لكسب أصوات اللوبى الصهيونى) التى تتميز بشروط الصفقات لأنه لم ينس لحظة أنه تاجر كبير يتحرك بمنطق الجشع والطمع والصفقات فكانت صفقة القرن التى رفضتها الشعوب ورفضتها معظم دول العالم لأنها لاتقوم على الشرعية الدولية بحل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) ولكنها تعتمد على قيام الدولة اليهودية وعاصمتها القدس الأبدية بل وضم الأراضى المحتلة الفلسطينية عام1967 فى الضفة الغربية والجولان أى تصفية القضية الفلسطينية بل وقيام حلف أمريكى صهيونى عربى بداخله الكيان الصهيونى مع ضمان جعله القوة العسكرية المتقدمة وزعم أن هذا الحلف ضد دولة إيران التى تهدد مصالح المنطقة أى أن العدو الصهيونى الذى يقتل ويشرد أبناء فلسطين يوميا ويقتلع الزرع ويهدم منازل الفلسطينيين أصبح صديقا وأصبحت إيران هى العدو. وهذا ياسادة هو مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى وقفت ضده الشعوب العربية لأنه يُحوِّل الوطن العربى إلى دويلات تدور كتروس فى عجلة الاقتصاد الأمريكى لضخ مزيد من الأرباح وتراكمها فى يد القلة الاحتكارية التى تحكم وتتحكم فى العالم كقطب واحد وهى الولايات المتحدة الأمريكية.
تزداد شراسة ترامب لأنه يدرك أن هناك أقطاب صاعدة فى المرحلة القادمة كقوة اقتصادية استراتيجية وهى الصين التى تحتل المرتبة الثانية فى الاقتصاد العالمى بل وفقا لتعادل القوى الشرائية تعتبر الاقتصاد الأول لذا كانت معارك الهجوم على الصين وشن حرب تجارية عليها ولكن واجهتها الصين، هذا بجانب معارك دبلوماسية، ومعركة كبيرة بالهجوم على الصين واعتبارها مسئولة عن تفشى فيروس كورونا وطبعا الكل يعرف أن ترامب فشل فشلا ذريعا فى مواجهة الفيروس صحيا واجتماعيا واقتصاديا وأن اولايات المتحدة الأولى عالميا فى عدد الإصابات والوفيات.
إذا انتقلنا لأحدث هذه المعارك وليس آخرها حظر وإغلاق مواقع وشركات صينية الكترونية لأن الصين تتفوق فى برامج وشبكات التواصل الاجتماعى وفى مجال الذكاء الاصطناعى الذى يحكم العالم فى الفترة القادمة. هذا بجانب تهديد أمريكا للصين بمزيد من التواجد العسكرى فى بحر الصين الجنوبى مع صفقة الأسلحة الأمريكية مع تايوان.
ونجىء إلى المعركة مع روسيا القوى الصاعدة على المستوى العسكرى الاستراتيجى والتى تواجه أطماع ومخططات أمريكا فى السيطرة والتحكم فى الدول النفطية وآخرها إعطاء أمريكا الضوء الأخضر لحاكم تركيا إردوغان لإرسال مليشياته من المرتزقة المسلحة إلى غرب ليبيا والزحف إلى منابع البترول فى سرت والجفرة لتهديد قائد الجيش الوطنى خليفة حفتر وللوقوف أمام مساندة روسيا للبرلمان الليبى وللجيش الليبى (للحفاظ على ثروات ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها من الأطماع التركية الأمريكية). وأيضا أعطت أمريكا الضوء الأخضر لإردوغان للدخول إلى شمال العراق وسوريا فى محاولة لإضعاف وتقسيم بلاد الشام وتحجيم الدور الروسى فى سوريا المساند للحل السياسى والواقف أمام الحروب والصراعات التى أنهكت سوريا منذ 2011 وحتى الآن والمشارك فى استعادة سوريا لمعظم أراضيها من ميليشيات داعش.
وفى إطار مزيد من المعارك الفاشلة كانت معركته مع إيران فى الانسحاب من الاتفاق النووى (5 + 1) فى مايو 2018 وتلقى من خلاله ضربتين الأولى فى رفض الدول الأوروبية الحليفة والصديقة لأمريكا الانسحاب من الاتفاق النووى ورفض فرض العقوبات على إيران بالإلتفاف على قرارات أمريكا واتباع آليات جديدة للتعامل معها والضربة الثانية فى رفض الدول فى مجلس الأمن للقرار الأمريكى بمحاولة مد قرار “حظر تصدير واستيراد السلاح” المفروض على إيران والذى انتهى فى أغسطس 2020 وضربة أخرى ثالثة برفض محاولة أمريكا استخدام وتفعيل آلية العودة التلقائية (سناب باك) للعقوبات الاقتصادية على إيران إذا خالفت شروط الاتفاق النووى.
أضف إلى ذلك معركة أخرى مستمرة حتى الآن ولكنها فشلت أمام صمود الدولة والنظام والشعب وهى معركته مع فنزويلا والتى حاول من خلالها عمل إنقلاب فاشل ضد الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو بزرع نظام يميني تابع لأمريكا ومحققا لمصالحها وذلك لأن الرئيس مادورو يسير على خطى الرئيس الراحل هوجو شافيز المنتمى إلى الشعب الفنزويلى بانتهاج سياسات العدالة الاجتماعية وتحسين أحوال الشعب وعمل خطط اقتصادية تعتمد على التنمية الإنتاجية الصناعية والزراعية والوقوف أمام أطماع أمريكا فى ثروات شعوب أمريكا اللاتينية وأهمها البترول.
ولنقرأ معا كلمات بيان الحزب الاشتراكى المتحد الفنزويلى تحت عنوان ” سنهزم خطة ترامب لمقاطعة الانتخابات فى 6ديسبر القادم 2020″ والذى يؤكد فيه على “يرفض الحزب الخطة التى أعلنتها حكومة ترامب لمقاطعة الانتخابات البرلمانية (الجمعية الوطنية) فى 6 ديسمبر المقرر إجراؤها فى فنزويلا والتى تثير قلق الصقور فى البيت الأبيض الذين يصرون على إنهاء الثورة البوليفارية بأى شكل والتى سنهزمها فى ثلاث مجالات وهى أولا مواجهة وباء الكورونا وضمان صحة الشعب وثانيا الانتعاش التدريجى للإقتصاد وثالثا هزيمة الخطة الأمريكية بحصار فنزويلا وفرض عقوبات اقتصادية عليها وذلك بفضل الإرادة الحديدية للشعب الفنزويلى.
وهناك معركة داخلية وهى تأجيج ترامب للعنصرية ضد الأمريكان من أصل إفريقى والمتسبب حتى الان فى مظاهرات فى جميع الولايات الأمريكية ضد العنصرية تحت عنوان “حياة السود مهمة”. كل هذه المعارك ستكون سببا من وجهة نظرى فى ترجيح كفة جو بايدن المرشح الديمقراطى المنافس لترامب هذا بجانب القلق اليومى العالمى من شطحات ترامب اليومية والتى ربما تتسبب فى حروب لانعرف مداها.
د. كريمة الحفناوى

