ثمّن الشارع العماني من أقصاه إلى أقصاه وبمختلف طوائفه ونخبه الشعبية المرسوم السلطاني رقم ٧٥ / ٢٠٢٠ م الذي قضى بإعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة بما يتوافق مع رؤية عمان المستقبلية عامة وليست كما قبلها من الرؤى التي لم تكتمل ملامحها ونتائجها، متوسلين إلى الله أن يكتب التوفيق ، ويهيئ لها الأكفياء ومسببات النجاح .
ومبعث الفرحة العارمة والرضى الشعبي الذي عمَّ أرجاء هذا الوطن العزيز هو تطلع المواطنين والمقيمين على هذه الارض الطيبة إلى حقبة جديدة تنهي حالة الترهل والجمود والضبابية وتعقيد الإجراءات وتداخلها بين أكثر من وزارة ومؤسسة، وما صاحبها من هدر أموال ومحسوبيات ولوبيات، ووضع أشخاص غير مؤهلين في مناصب هامة وحساسة، الأمر الذي أدى إلى اختلال موازين المساواة التنموية والبشرية، وهروب الأموال إلى خارج البلاد بسبب تعقيد وتصعيب الإجراءات على البعض وترويضها لأصحاب النفوذ والسلطة.
ومع تحقق مطالب التقليص والدمج المؤسساتي، ووضع الاختصاصات في أماكنها الصحيحة، على أمل إنهاء حالات التواكل والتنازع عليها في أكثر من جهة رسمية.. تأتي أهمية مراجعة وتحديث القوانين والنظم والإجراءات على سلّم الأولويات الملحة لضمان جني ثمار التقليص والدمج..
فمن المعلوم أن الموظفين العاملين في الوزارات التي تم دمجها أو تقليصها سيذهبون إلى الوزارة الجديدة بنفس الإرث من الإجراءات العقيمة التي كانوا ينفذونها في أماكن عملهم الأولى وسيستمروا على تلك الوتيرة من التنكيد والتنغيص والتضييق على طالب الخدمة، يزيدهم في ذلك عدم تقبل البعض منهم للانتقال إلى وزارة أخرى، فتصبح المسألة (وكأنك يا أبا زيد ما غزيت)
ومن هنا نناشد المعنيين بأن يسارعوا وبأقصى سرعة ممكنة إلى مراجعة وتحديث القوانين والأنظمة والإجراءات وتبسيط ما يمكن تبسيطها وتقويم المعوج منها، وسد الثغرات التي يمكن أن يتسلل الفساد من خلالها، والتقليل من صلاحيات الاستثناءات لأصحاب المعالي والسعادة إلا في أضيق الحدود، وفي أطر المصلحة العامة، أو إعانة ذوي الاحتياجات الخاصة .
إننا ونحن نتطلع إلى غد مشرقٍ ووضاء لعمان الخير والعزة والإباء فإننا لا نرضى بأن يكون التغيير لمجرد تغيير العدة مع بقاء الراحلة كما هي عليه دون تحديث إجراءاتها، وأنماط تعاملها مع المراحل المتجددة.
كما نأمل أن تكون المرحلة الانتقالية هذه سلسة ومرنة وغير معقدة، فقد مررت مؤخراً بموقف عصيب للغاية وأنا أراجع بعض المؤسسات الخدمية المدمجة بسبب عدم وضوح الصورة للإجراءات التي يجب أن يعمل بها إلى حين استقرار الأوضاع الإدارية، وكان ينبغي تحديد مهلة زمنية تكون الإجراءات كما هي عليه سابقا إلى أن تتم المرحلة الانتقالية بصورتها النهائية، وهذا سيأخذ حيزاً من الزمن خاصة في مثال وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه التي تم توزيع مهامها واختصاصاتها إلى وزارات الداخلية، والإسكان والتخطيط العمراني، والثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه .
فمرحى للتغيير الإيجابي المصحوب بالتمحيص والبحث والتقييم والمراقبة والمسائلة، ووضع المسؤول المناسب في المكان المناسب، والإنصات لصوت المنادين بالإصلاح والمهتمين بالشأن الوطني الذين لا همَّ لهم سوى مصلحة البلاد والعباد، ولا يرجون من وراء ذلك جزاءاً ولا شكوراً.
هنيئاً لعمان الغالية هذه الحُلة الزاهية التي ألبسها إياها مُجدد نهضتها السلطان هيثم ابن طارق آل سعيد الذي يثبت أنه رجل المواقف وصانع التغيير.
ضارعين إلى الله جلّ في علاه أن يعينه ويرزقه البطانة الصالحة التي تعينه على السير بهذا البلد إلى آفاق العزة والكرامة والسؤدد إنه سميع مجيب الدعاء.
مسهريات يكتبها ناصر بن مسهر العلوي

