
الجزائر، في 7 سبتمبر/ العمانية/ يُقدّم الدكتور صالح بلعيد، رئيس المجلس الأعلى للُّغة
العربية بالجزائر، في كتابه “مهارات حُسن استعمال العربيّة الوظيفيّة”، جملة من الأفكار
والنصائح التي تؤدي إلى إتقان استعمال اللُّغة العربيّة، خاصة في القطاعات والمهن التي
تحاول تعميم استعمال العربيّة في المجالات الوظيفيّة اليوميّة، والوزارات التي أبرم معها
المجلس اتفاقيات ثنائية للتعاون في مجال تحسين استعمال اللُّغة العربيّة، وتطوير أداء
المستخدمين والعاملين فيها.
ويُشير بلعيد في كتابه إلى الندوات والمحاضرات التي نظّمها لصالح الموظفين من أجل
تحسين مهاراتهم وقدراتهم في اللُّغة العربيّة، وذلك استجابة للاحتياجات الوظيفيّة لهم،
خاصة في مجالات كثرة المستعمل اللُّغويّ، وكيفية التحكُّم في قضيّة العدد والمعدود،
والعدد المعطوف، والممارسة العفويّة للمستوى اللُّغويّ الثالث، وكتابة التقارير، وطرائق
التلخيص، وكتابة الطلبات، وأساليب التعبير، وتقنيات التعبير.
ويؤكد المؤلّف أنّ تلك اللّقاءات التكوينيّة كشفت عن بعض الضعف في تقدير العربيّة،
وبعض النقص في توظيف المهارات اللُّغويّة، إذ سعى الكتابُ إلى إعادة التذكير بالقواعد
التي أقرّها اتّحاد المجامع اللُّغويّة العربيّة في القاهرة؛ باعتباره مجمعاً مُشرّعاً لقواعد
العربيّة، والتي يأتي في مقدّمتها الشُّيوع؛ لأنّ اللُّغة العربيّة دائمة الحركة والتجدُّد.
فقد أوصى الاتّحاد باعتماد التعبير المتداول عن المفاهيم والمواقف والأشياء، وترك ما
سواه، شريطة أن يتحقّق في التعابير الشائعة السّلامةُ اللُّغويّة طبقاً لقواعد العربيّة
المستقرّة، وذوقها في التعبير والبيان، وطبيعة الفم العربيّ في إنتاج الأصوات والنّغمات
والنبرات والألحان، فقد لا يتوافق بعض الجديد الشّائع مع قواعد النحو والصرف وروح
العربيّة في الإعراب عن المعاني، وأساليب البيان، فيُترك، وإن شاع على ألسنة العامّة
وذاع.
كما أنّه من الضروري مراعاة شرط الجدّة؛ والتي يعني بها عدمُ ورود اللّفظ أو التركيب
الشّائع الموافق لقواعد اللُّغة العربيّة وذوقها في المصادر والمعاجم القديمة والمعاصرة
المعتدّ بها، وإن كان قد شاع على ألسن الفصحاء والكتّاب، فتقرُّه اللّجنة وتُضفي عليه
المشروعيّة اللُّغويّة، وتُقدّمه للباحثين في صيغة مقبولة.
ويُعرّف المؤلّف، في بداية الكتاب، مصطلح “العربيّة الوظيفيّة” بقوله: “يُقصدُ بها تلك
اللُّغة المتداولة لتحقيق التّواصل والتّبليغ بين المتكلّم والسّامع في فعالية امتلاك قدرة
تواصليّة لسانيّة معيّنة، تتجلّى على صعيدين هما الشفويّ والكتابيّ، وعلى أثرهما يتمُّ
إتقانُ مهارات اللُّغة الأربع، والتّنسيق بينها كمهارات مركّبة، وكلُّها تُحقّق الكفاءة
اللُّغويّة”.
ويُضيف بأنّ اللُّغة الوظيفيّة هي “لغة الحياة اليوميّة” التي تحتاج إلى امتلاك آلياتها
للتّعبير عن محتواها في المواقف الكلاميّة لأداء غرض التّواصل اليوميّ.
وقسّم بلعيد الكتاب إلى مجموعة من المحاور والعناوين منها: العربيّة الوظيفيّة، وفي
أنواع المهارات، والمهارات في استعمال الألفاظ والأساليب، ومهارات استعمال علامات
الترقيم، وحذق المهارات، ومهارة الحصافة اللُّغويّة، ورعاية الموهوبين، وظاهرة
الأخطاء، ولغة الإعلان، ومن الفتاوى اللُّغويّة للمجمعيين، ومهارات الارتفاق.
/العمانية /178

