الجزائر، في 7 سبتمبر/ العمانية/ يُنظّمُ المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ
وعلم الإنسان والتاريخ بولاية تلمسان، غرب الجزائر، يومي 25 و26 نوفمبر المقبل،
ملتقى وطنيّاً بعنوان “تداعيات الجائحات والأوبئة على قطاعي الثقافة والسياحة في
الجزائر”، وذلك بالشراكة مع المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية
والثقافية، ومخبر الدراسات الأنثروبولوجية والمشكلات الاجتماعية بجامعة المسيلة،
ومخبر حوار الحضارات والديانات في حوض البحر الأبيض المتوسط (تلمسان)،
ومديرية السياحة والصناعة التقليدية.
ويؤكد المشرفون على تنظيم هذه التظاهرة بأنّ الأزمات تؤدي إلى فقدان التوازن النفسي
والاجتماعي، وأن العالم -مع التقدُّم العلمي والتكنولوجي- قد يتنبّأ بنسبية زمن حدوث
بعض هذه الأزمات، ولكنه لا يستطيع منع حدوثها أو السيطرة عليها، فهي تحدث في
أوقات وأماكن متباينة، مخلفة أضراراً مادية ومعنوية واقتصادية وسياسية عميقة وكبيرة
قد تطول مدة التكفل بمخلفاتها.
ومن هذا المنطلق، تطرح ديباجة المؤتمر عدداً من التساؤلات المعرفية والمنهجية
والموضوعاتية حول كيفية التكفل بهذه الأضرار، والحدّ من آثارها السلبية على التنمية
في كلّ القطاعات والميادين، خاصة في مثل هذه الأحداث والكوارث إذا ما حلّت بمجتمع
ما أو منطقة من المعمورة.
ويُعدّ سجلُّ المآسي والآثار السلبية لهذه الأحداث والجوائح كبيراً ومتعدّد الأبعاد والنتائج.
وتعدُّ جائحة فيروس كورونا المستجد الجائحة الأشدّ بعد طاعون الموت الأسود الذي ألمّ
بالبشرية قاطبة بين عامي 1347 و1352م، فهي تضاهيه من حيث سرعة الانتشار، وعدد
المصابين، والمخلّفات الاقتصادية والاجتماعية، والشلل الذي فرضته على العالم ككلّ.
ويتلخّص أثر الجائحة في الكثير من المحطات مثل انكماش النشاط الاقتصادي على إثر
تعطيل أغلب المؤسّسات الاقتصادية التي لا بدّ من إعادة بنائها وترميمها وإعادة نشاطها،
وقد يتطلب ذلك وقتاً طويلاً، وكلفة مالية كبيرة، فضلاً عن توقُّف النشاط التربوي
والتعليمي والجامعي، نظراً لتوقُّف مؤسّساته بفعل إجراءات الحجر الصحّي. كما تعطّل
النشاط السياحي العالمي الذي تعرّض هو الآخر إلى شلل مؤسّساته من نقل وفندقة
ومطاعم وأماكن سياحية وأثرية وتاريخية.
والأمر نفسه ينطبق على النشاط الثقافي بكلّ أنواعه وفروعه من مسرح، وسينما،
وحفلات وأمسيات أدبية وفنية، ومحاضرات، وندوات، وملتقيات، جرّاء فرض الحجر
الصحّي وتعليمات التباعد الاجتماعي، وتوقف الفعاليات الاجتماعية ذات الطابع الثقافي.
ويُحاول الملتقى الوقوف عند حدود قطاعي الثقافة والسياحة في الجزائر اللّذين شهدا تأثُّراً
كبيراً جراء الجائحة، وفرض الحجر الصحّي، وتوقف حركة الملاحة الجوية والبحرية
والتنقل. ويعاين الملتقى حجم الضرر، ويستعرض أهمّ التجارب التي اعتُمدت من أجل
إعادة بعث نشاطات القطاعين.
كما يناقش الملتقى موقف وتجربة وزارتي الثقافة والسياحة بالجزائري لبعث النشاط
الثقافي والسياحي، والتقليل من حجم الخسائر، والمحافظة على نشاطهما ونشاط الفاعلين
الثقافيين والسياحيين، والتحديات التي ستواجه القطاعين، والاستراتيجيات والخطط المتاحة
من أجل التقليل من آثار هذه الصدمة.
/العمانية/178
