2.jpg)
الجزائر، في 7 سبتمبر/ العمانية / احتضن المتحف العمومي بسطيف شرق الجزائر،
معرضا للفنان التشكيلي محمد فركوس بعنوان “من التراث إلى المعاصرة” عبر الاتصال
المرئي.
ويقول فركوس لوكالة الأنباء العمانية، إنّ فترة الحجر الصحي، مكّنته من إنجاز 16
لوحة، حملت إحداها عنوان “الحب في زمن كورونا”، مشيراً إلى أنه وظّف عناصر
التراث لإدماجها مع الفن التجريدي.
ويوضح الفنان أنّ أعماله في المرحلة الأولى من تجربته تُشكّل اختصارا لعدد من مدارس
الفن الحديث؛ كالواقعية، والتعبيرية، والانطباعية، حيث كانت المزهرية، بالنسبة له، شكلا
يجعله قادرا على إضفاء مجموعة من الألوان عليه قد لا تتطابق مع الألوان الواقعية،
بينما قد يصبح البحر والقارب والجبال، عناصر أخرى دون تفاصيلها الأصلية، إذ يترك
المجال إلى ما فوقها من التعبير الحر، وتحقيق الانسجام الذي يحرّك أحاسيس المتلقي.
أمّا المرحلة الثانية، فتعدّ وفقاً لفركوس أكثر عمقا من ناحية وضوح التجربة الفنية، ذلك
أنّه تمكّن من إدخال عناصر جديدة، غير الشكل واللّون، على أعماله الفنية، إذ تمّ إبعاد
الأشكال الواقعية وتُرك المجال للتجريد. ويشير الفنان إلى هذه الخطوة بقوله: “عملت
على جعل الفن التجريدي أكثر غنى من ناحية العناصر، وفتحت مجال للإبداع والتخيُّل
والفني”، مضيفا في هذا السياق: “أعتقد أننا بهذه الطريقة سنستفيد من عناصر الحضارات
القديمة، لأنني أؤمن بأنّ الفن الحديث يجب أن يكون مثقفا، بحيث يستفيد من الحد الأقصى
من أنواع وأشكال التعبير القديمة والحديثة، وكذا عناصر الأقليات في بقاع الأرض
شتى”.
وتتمثل المرحلة الثالثة من مسيرة فركوس، في إضافة عناصر أخرى للمرحلة الثانية،
حيث وظّف فيها رموزا من التراث الجزائري القديم (الطاسيلي)، كما استعان برموز
التراث الشعبي وخاصة تلك المستعملة في الزرابي التقليدية، التي لم يأخذها كما هي، بل
جعل أشكالها متحركة في اللوحة، بحيث يُوحي الأشخاص الموجودون في أعماله
بالمعاناة، وقد يكون هناك تموُّجات في عدة خلفيات للعمل أو في شكل واحد يحتوي على
بعض التفاصيل الموحية.
ويؤكد فركوس، الذي نظّم أول معرض له سنة 1988، أنّ أعماله مشبعة بالفلسفة،
وتسعى إلى إدماج التراث الغنيّ والإرث العربي الإسلامي في العولمة، هذا بالإضافة إلى
أنه فتح مساحات جديدة للإبداع والرؤية في الفن التجريدي المعاصر، محاولا وضع جميع
العناصر في انسجام بينها مع كسر التكرار والتقليد، ومن هنا يتحقق نوع جديد من النظام
يأخذ من الماضي ويوظّف الحاضر الفني في إعادة الترتيب والإبداع، وهو ما أطلق عليه
فركوس اسم “التنظيمية”.
/العمانية 178

