
كوتونو، في 14 سبتمبر/ العمانية / أعلنت أخصائية الآثار البنينية “ماري سيسيل زينسو”
أن تمثال “الإله غو” ليس ضمن القطع الأثرية التي قررت فرنسا إرجاعها إلى بنين.
وكانت هذه القطع البالغ عددها 26 قطعة، قد نُهبت من طرف الغزاة الفرنسيين أثناء
الاحتلال في أواخر القرن التاسع عشر. وأعربت الباحثة عن استغرابها لعدم إدراج التمثال
في هذه القائمة التي تضم أشياء “أقل أهمية”؛ مثل سترة جندي، وبنطلون، وحقيبة من
الجلد. وقالت: “تضم القائمة أشياء ثمينة، من قبيل تيجان ملوك (غليلي) و(جيزو)،
وأبواب قصور ملكية، إلا أن إعادة التمثال المذكور كانت ستعود بفائدة أكبر بكثير على
الأجيال البنينية وفهمها لتراثها”.
وكانت القوات الفرنسية قد داهمت القصور الملكية في مدينة “آبوماي” عام 1892،
وسطت على محتوياتها الفنية والثقافية وأرسلتها إلى فرنسا، حيث ظلت محفوظة في
المتاحف، خاصة في متحف “رصيف برانلي جاك شيراك” في باريس.
وقد أُنجز تمثال “الإله غو” في حدود عام 1860، وكان واحدا من خرافات بلاط القصر
الملكي في “آبوماي”، عاصمة البلد الذي كان يعرف وقتها بـ “داهومي”. وتعود
خصوصية التمثال بوصفه قطعة ثقافية، من بين أمور أخرى، إلى قامته البالغة زهاء متر
وثمانين سنتمتراً، ما يجعل منه أكبر تمثال معروف في الفن الإفريقي ما قبل الاستعمار.
كما تتمثل هذه الخصوصية في المواد التي صُنع منها التمثال، والتي تشمل
ألواحا معدنية ومسامير ولوالب أُخذت من حطام باخرة أوروبية غرقت قرب الشاطئ. ولا
يُعرف شيء عن هذه الباخرة، لكن المؤشرات توحي بأنها جاءت للتزود بالعبيد من مملكة
“داهومي”.
وكان تمثال “الإله غو” آنذاك يُستخدم لعبادة إله الحرب والحديد والحداثة وتمجده النساء
المحاربات المشهورات باسم “آمازون” بأناشيد حماسية خاصة. كما يتم نقله إلى ساحة
المعركة أثناء الحروب لمؤازرة المقاتلين. غير أن سخرية التاريخ شاءت أن يتم العثور
عليه وأخذه كغنيمة حرب في ساحة هزيمة نكراء على يد قوات فرنسية مكونة أساساً من
رماة سنغاليين، فجُلب إلى فرنسا وحُفظ في متحف اللوفر بباريس.
/العمانية / 179

