1.jpg)
القاهرة، في 14 سبتمبر/ العمانية / لا يبدو “الشعب يبدي رأيه في كل ما حدث” كتاباً
بمعناه التقليدي، بل هو أشبه بمجلة أو صحيفة، يقِّدم جزءاً من التاريخ الموازي كما روته
الصحافة المصرية، يعرضه الكاتب محمد الشماع بوجهة نظر معاصرة، وبصورة حيادية
تنأى عن تأثيرات الظرف الاجتماعي والسياسي الذي كُتبت فيه.
ويتضمن الكتاب الصادر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ مجموعة من
قصاصات الصحف والمجلات القديمة، تحت كل باب مجموعة من الأخبار أو التحقيقات
أو التقارير، بحيث تكون متناغمة لتحكي تاريخاً مترابطاً لبعض الحوادث الكبرى التي
مرَّت على مصر خلال القرن الماضي.
وتقدم هذه المواد الصحفية وجبة دسمة من أخبار المجتمع والناس البسطاء، لا تخلو
من حس فكاهي ساخر، وغوص في عالم المشاهير والمهمشين في آنٍ واحد.
ولأن الصحافة من مصادر التاريخ المهمة والمؤثرة، يمثل الكتاب دعوة لإعادة قراءة
مشاهد متناثرة، ليكشف مثلاً أن خطة توزيع الأراضي على صغار الفلاحين بدأت في عهد
الملك فاروق وليس بعد ثورة يوليو 1952 التي نسبت المشروع لنفسها، وأن أم كلثوم
وصفت العاصمة الفرنسية باريس بمدينة الفقر والجهل والمرض، وذلك بعد زيارتها لها
وغنائها على أحد مسارحها.
كما يكتشف القارئ أن استاد القاهرة الدولي (الذي افتُتح عام 1960 تحت اسم “ستاد
ناصر”) بدأت فكرة إنشائه منذ عام 1948، وأن المهندس الذي صممه هو نفسه مصمم
استاد ميونخ الأولمبي.
ومما يعرّف به الكتاب، أن المشروب المصري “زمباكولا” كان منافساً شرساً لمنتجات
بيبسي كولا وكوكاكولا العالمية، وأن سياسيين ورؤساء أحزاب في مصر سمحوا لأنفسهم
أن يكونوا مادة إعلانية لنوع من أنواع الصابون، ليس لشيء إلا لأنه كان يحمل اسم
الملك فاروق!
ويحكي الكتاب كيف كان استقبال أعضاء المجمع اللغوي العربي لعضو المجمع الجديد
توفيق الحكيم، وكيف غنى أحمد عدوية على مسرح متروبول أثناء حرب أكتوبر، وتبرع
بإيراد الحفل لصالح المجهود الحربي، في الوقت نفسه الذي كان يُعرض فيه على سينما
رويال بالإسكندرية فيلم “مغامرات عبيط” للوجه الكوميدي الجديد وقتها “وودي آلان”.
لم يتقيد الشماع بتاريخ معين لقصاصاته، فهناك قصاصة مثلاً من صحيفة “الأهرام”
تعود إلى عام 1881، وهناك قصاصة أخرى من مجلة “صباح الخير” تعود إلى سنة
1985 حيث كانت إصابة الملاكم الأمريكي المسلم محمد علي كلاي في الرأس هي حديث
الناس وشغلهم الشاغل؛ ليس في مصر فقط، بل في العالم كله. وهناك قصاصات
تستعرض مشاحنات في الصحف عن اختيار نجيب محفوظ لمحمد سلماوي كي يتسلم عنه
جائزة نوبل.
ومن بين قصاصات الكتاب سنكتشف أن بعض سطور التاريخ المحفورة في الأذهان و
تتناقلها ألسنة عن ألسنة؛ محضُ افتراء وزيف. وكذلك أن أعمالاً تُنسب لآخرين، وحقائق
روَّج بعضهم لها باعتبارها أكاذيب.
يحاول هذا الكتاب تقديم سطور من التاريخ كما رواها وشاهدها البسطاء من الناس،
بتدخلات تحليلية تفسيرية لما وراء القصاصة، فبعضها كان يحتاج إلى شرح مبسط كي
تصبح مفهومة بعد سنوات طويلة من كتابتها أول مرة.
/العمانية /174

